الرّد على أبي بكر الجزائري فيما يتعلق بالكمالات المحمّدية

اذهب الى الأسفل

الرّد على أبي بكر الجزائري فيما يتعلق بالكمالات المحمّدية

مُساهمة من طرف محمد فتحي في الأربعاء مايو 28, 2008 2:18 pm

بقلم المحدث السيد عبد العزيز بن الصديق
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله كما ينبغي لجلاله ووجهه العظيم ، والصلاة والسلام على أشرف النبيين والمرسيين سيدنا ومولانا محمد وعلى آله الأبرار المكرومين .


وبعد : فقد وقفت على كتاب ( إعلام النبيل بما في شرح الجزائري من التدليس والتضليل ) لفضيلة العالم الجليل الشيخ راشد بن إبراهيم المريخي . فوجدته قد أحكم الرد وأتقن النقض لتلك الوريقات التافهة التي نشرها وأضاع فيها الوقت والمال أبو بكر الجزائري في الرد على فضيلة العلامة المطلع المتقن الشريف الدكتور السيد محمد بن علوي المالكي في كتابه القيم (الذخائر المحمدية ) الذي جمع فيه ما يشرح قلب المؤمن ويسر صدر المحب الصادق ، من بعض ما ثبت من كمالات سيد الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم التي خصه الله تعالى بها دون الأنبياء وفضله بها على المرسلين من لدن آدم إلى عيسى عليهم السلام .
وتلك الكمالات المذكورة في كتاب الذخائر ليس فيها منكر ،ولا زور ،ولا أتى بها السيد محمد بن علوي من عمده ،واخترعها من عقله حتى تقام عليه القيامة في ذلك ويرمى بالطعون القادحة بسببها .بل كلها ذكرها العلماء منذ قرون ،ودنوها في كتب الخصائص والمعجزات النبوية وأثبتوا صحتها من غير أن يعترض عليهم معترض ،أو يردها منتقد ، كما هو معروف معلوم لأهل العلم . فلولا الغرض وهو مرض ،ولولا الهوى وهو أضل وأقبح وثن يعبد ، ما تعرض أحد بعد علماء السلف في ذكرها وجمعها ونشرها بين المسلمين . وهو من هم في التقوى والإيمان بتوحيد الله تعالى وحده .
بل لو رجع الإنسان إلى كتب الأئمة الأعلام من المتقدمين ،لعلم وتحقق أن السيد محمد بن علوي ما ذكر من تلك الخصائص والمعجزات المحمدية إلا قطرة من بحر وقليلا من كثير .
وتلك الكتب – ولله الحمد – موجودة بين أيدي المسلمين معروفة لدى أهل العلم والدين .
وكان ينبغي قبل التعرض لردها وعدم الإيمان بها مراجعة تلك الكتب والتحقق بها حتى يكون الرد مبينا على أساس صحيح ، ولا يكون مخالفا لمن سلف من العلماء ، لئلا ينسب الإنسان إلى الشذوذ واختيار الخلاف بدون دليل ولا حجة ، وذلك لا يجوز عند العلماء .
ولو فعل الجزائري وسلك سبيل المحققين من العلماء لعلم وتحقق أن السيد محمد بن علوي ـ رعاه الله ـ لم يأت بشيء من عنده ولا اختراع شيئا من عقله ، وإنما هو تابع لمن سلف ، وسالك سبيل من سبق من الأئمة، وكل خير في إتباع من سلف .
بل فات السيد محمد علوي أن يذكر الكرامة الكبرى ، والخصوصية المحمدية العظمى التي لم ينلها مخلوق لا نبي مرسل ولا ملك مقرب وهو ما ورد عن الصحابة والتابعين في قوله تعالى :( عسى أن يبعثك ربك مقام محمودا ) أنه يجلسه أو يقعده على العرش .
وقد ورد مثل هذا عن ابن مسعود مرفوعا ولكن في سنده انقطاع . أما عن التابعين فورد عنهم من طرق كما يعلم ذلك من خلال اطلاع ومعرفة .
بل قال عبد الله بن سلام رضي الله تعالى عنه : إذ كان يوم القيامة جيء بنبيكم صلى الله عليه وآله سلم فأقعد بين يدي الله تعالى عل كرسيه . قال الذي روى الحديث عن سعيد الجريري قلت له : إذا كان على كرسيه أليس هو معه ؟ قال : ويلكم هذا أقر حديث في الدنيا لعيني .
وانظـر كيـف جعـل الجريـري هذا الحـديث أقـر حديث في الدنيـا لعينه .
وهكذا كان حال السلف الأبرار في كل ما يسمعونه من خصائص النبي صلى الله عليه آله وسلم ، لا يردونها بعقلهم ولا يلمسون لها المهرب ، بل يؤمنون بها ولو كان ظاهرها غير مراد لأن مقام نبينا صلوات الله عليه وآله فوق ذلك وأعلى من كل ما يسمعه السامع ، ويرويه الراوي فلا يسعنا مع ذلك إلا التسليم والإيمان بذلك وإلا كان الإنسان بعيدا عن العلم الصحيح والعقل السليم .
ومسألة قعوده صلى الله عليه وآله وسلم على العرش ذكرها كثير من الحفاظ الذين أجمعوا ما ورد في عقيدة السلف في كتبهم .ولم ـ يعترضوا عليها ويتعقبوها بشيء، بل ذكروها في التفسير المأثور كابن جرير وغيره .
فهل يقال في هؤلاء السادة الأعلام من أئمة الهدى والسنة من الصحابة والتابعين كفار ضالين مضلون يشركون بالله الواحد الأحد سبحانه وتعالى ـ بذكرهم هذه الخصوصية العظيمة التي خص بها الله تعالى نبينا الشفيع المشفع ، وفضله على جميع من خلق في الأرض والسماء ؟ .
ومثل هذا لا يقال بالرأي ولا يدخله الفهم كما هو معلوم ، فلا يقال إلا بتوقيف من الرسول الكريم صلى الله عليه وآله وسلم .
وقد ذكرت أن ذلك ورد مرفوعا أيضا وإن كان سنده فيه ضعف لكن هذه الموقوفات تشهد له كما لا يخفى على طالب الحديث .
كما أن من كمالاته التي خصه الله تعالى بها ولم يعطها لأحد غيره أن الله تعالى سماه بأسمائه كالعزيز والرؤوف والرحيم وغير ذلك من الأسماء الحسنى التي لم نجد نبيا سماه الله تعالى بها .
وقد تكلم على هذه الخصوصية النبوية الكريمة عبد الكريم الجيلي في كتاب خاص سماه " الكمالات الإلهية في الأسماء المحمدية " ،وجمعها غيره أيضا .ولعل عياضا ذكرها في الشفا فليراجع .
ومن كمالاته وخصائصه أن الله تعالى أتاه المقاليد والموازين ،وفسر المقاليد بالمفاتيح كما في مصنف ابن أبي شيبة فما ينبغي لمن عنده من العلم مسكة أن يعترض على من ذكر المقاليد في خصائصه صلى الله عليه وآله وسلم بعد ورودها في الحديث .
ومن كمالاته وخصائصه أن الله تعالى رب كل مخلوق أقسم بحياته فقال : " لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون ".
قال ابن عباس : ما خلق اله خلقا أحب إليه من محمد صلى الله عليه وآله وسلم وما سمعت الله أقسم بحياة أحد إلا بحياته فقال : " لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون ".
وقد نقل ابن القيم رحمه الله تعالى في كتاب ( التبيان في أقسام القرآن ) الاتفاق على هذا الذي ذكره ابن عباس .
وقد حاول بعض الجهلة المبتدعين في تعليق له على ( الشريعة) للآجري رد هذا الاتفاق بما يدل على جهله وفساد عقله .
والمقصود أن كمالات سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم وخصائصه لا يطمع أحد في عدها وحصرها . فما ذكره السابقون وسيذكره اللاحقون إلى أن تقوم الساعة ما هو إلا بعض البعض من ذلك . والسبب في ذلك أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان خلقه القرآن كما قالت عائشة رضي الله تعالى عنها .
قال بعض علماء السلف أن القرآن تجسد في رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والقرآن لا تنقضي عجائبه ولا تفنى فضائله ،فكذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الذي تجسد فيه القرآن لا تنقضي خصائصه وكمالاته ومعجزاته .وأدل دليل على هذا أحواله وشمائله ومعجزاته صلى الله عليه وآله وسلم .
والذي يحل حبوتك عجبا هو أن الجزائري قد وشاخ وهرم وهو يجهل أن تكفير المسلم الذي يقول : " لا إله إلا الله " وأخرجه عن زمرة أهل الإيمان لا يجوز عند العلماء قاطبة لا فرق في ذلك بين أهل المشرق والمغرب منهم المتقدم والمتأخر إلا إذا ارتكب أمرا مجمعا عليه بين أهل الإسلام بأنه كفر وفاعله مرتد فارق ودلت قواطع النصوص – لا ظاهرها الذي يحتمل التأويل – بأنه خارج عن الملة .وفي غير هذا لا يجوز رمي المسلم بالكفر وإخراجه عن زمرة أهل لا إله إلا الله .
ومن فعل ذلك يكون هو الكافر في الحقيقة ،الضال في الواقع ونفس الأمر كما دلت على ذلك النصوص المتواترة في السنة .
وقد ورد في الحديث أنه يخرج آخر الزمان قوم يقتلون أهل الإيمان ويدعون أهل الأوثان اقتلوهم فإن في قتلهم أجرا لمن قتلهم .
وهذا الحديث ظاهر الدلالة على ما قلت من أن الذي يرمي المسلم بالكفر مبتدع ضال فارق .وأن ذلك من صفات الخوارج والطوائف الضالة التي تكفر كل من خالفها في أصل أو فرع .وإنما كانوا ضالين فارقين لأن كلمة التوحيد عظيم شأنها ،جليل عند الله تعالى قدرها ،أحاط الشارع صاحبها بسياج من الحرمة وحصن حصين من المناعة في العرض والمال والدم ،يحرم على المسلم أن يتعداها ويهدم بظن من الظنون أو شبهة من الشبه التي تعرض له من غير أن يكون له فيها دليل من الشرع وحجة بينة لا غموض فيها كما يستدل على ذلك حديث أسامة بن زيد رضي الله عنه الذي قتل الرجل في المعركة بعد أن قال : لا إله إلا الله .فعلم النبي صلى الله عليه وآله وسلم بذلك فغضب غضبا شديدا لأجل ذلك وصار يقول لأسامة : قتلته بعد أن قال : لا إله إلا الله ،حتى قال أسامة: حتى تمنيت أني كنت أسلمت يومئذ ،مع أن أسامة رضي الله عنه كان مجتهدا في ذلك .وشبهته أن الرجل إنما قال ذلك تعوذا من السيف .فلو كان العمل بالشبهة في تكفير قائل لا إله إلا الله جائزا ،لأقر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أسامة على فعله ،وسكت عنه ولم يعنفه ،مع أنه – رغم ذلك – لم يعذره وأغلط له القول في ذلك حتى تمنى أسامة رضي الله عنه أن لم يكن أسلم إلا في ذلك اليوم .
يضاف إلى هذا أن هذا الرجل الذي غضب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لقتله بعد قوله لا إله إلا الله كان مشركا عابدا للأوثان لم يسبق له توحيد ولا معرفة بأصوله ولا فروعه ،ومع ذلك أعطى له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حق لا إله إلا الله ،وجعله من المؤمنين الذين يحرم قتلهم ورميهم بالكفر.
فكيف يكفر الجزائري – وهو الذي يزعم أنه مرشد للناس يعلمهم ما خفي عليهم من أمور دينهم – مسلما مؤمنا ولد من أبوين مسلمين يصلى الخمس مع جماعة المؤمنين ؟ وهذا وحده كاف في إثبات إيمان الله ورسوله – كما قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : " من رأيتموه يشهد المساجد فأشهدوا له بالإيمان " – ويصوم ويحج ،بأمر لم يقل به أحد من الأئمة إنه فسق أو معصية ،فضلا عن أنه كفر .
فما هذا التهور – يا من يدعي العلم – وما هذا البعد عن أتباع السنة المحمدية ومخالفتها في أهم قواعدها وأعظم أصولها .
ولكن الجهل يفعل بصاحبه كل ما يخرجه عن دائرة العقلاء الذين يلتفت إلى قولهم وهو يظن مع ذلك أنه محسن .
وبعد فقد سرني جدا ما وقفت عليه في كتاب ( إعلام النبيل ) من نقض تلك الخزعبلات الجزائرية التي إن دلت على شيء فإنما تدل على ضعف النظر وقلة التبصر في الحكم على الأمور بميزان الشرع الذي إن ابتعد عنه الإنسان ضل وغوى وخرج عن سبيل المؤمنين مع اتباع الهوى والغرض .
ولكن مؤلف ( إعلام النبيل ) قد كفى وشفى الصدور بكشف تلك النقائض الواقعة في رد الجزائري ،وفضح تلك الترهات المضحكة التي أنى بها من عنده ومن بنات أفكاره بدون أن يكون معه ذلك أدنى أدنى دليل ولا برهان .
فجزاه الله خيرا عن المسلمين ووفقه لإخراج أمثال هذا الكتاب المفيد في بابه النافع للمؤمنين في دفع شبهات الباطل وتخرصات المبطلين ودعوى المغرضين ،والله يقول الحق وهو يهدي السبيل .
ملاحظات هامة :
ولكن بدت لي ملاحظات عابرة في بعض مسائل الجزائري التي ناقشه فيها صاحب إعلام النبيل ،أحببت أن أبين ما ظهر لي ليكتمل الموضوع وتتم الفائدة فأقول بالله التوفيق:
ومما ينبغي التنبيه عليه ما ذكره في مسألة صلاة الفاتح ،وأن السيد محمد علوي يقول بما نسب إلى بعض الناس في فضلها ،وهذا كذب محض وزور في القول ،يعلمه كل من قرأ كتاب السيد محمد – رعاه الله – فالرد به عليه لا يحصل إلا من المغرضين الذين يستحلون الكذب .والسيد علوي رجل عالم له يد طولى في العلم ،وله البحوث القيمة النفيسة في علوم الإسلام من حديث وغيره .فلا يخفى عليه بطلان ذلك القول الذي ذكر في فضل صلاة الفاتح . بل كل مسلم يعلم بطلانه ويتحقق فساده ومخالفته لدين الله تعالى ولو ثبت عن قائله بالتواتر ،فكيف وهو قول شارد بارد ،ربما صدر من جاهل عامي لا يدري الطول من العرض ،فألصق زورا بمن تسب إليه ،وقديما قالوا : آفة الأخبار رواتها .
قال الشيخ محمد الحافظ التيجاني زعيم التيجانية بمصر في كتابه " رد أكاذيب المفترين " والخلاصة أن الشيخ لم يقل إن صلاة الفاتح من القرآن ولا من أي كتاب من كتب الله ولا أنها من الحديث القدسي ولا أنها أفضل من القرآن أو توازن به . ومن نسب إليه ذلك فهو كاذب .وقد صرح بأن القرآن أفضل الكلام ،بل إن حرفا واحدا لا يقارن به ملء الأرض من كلام غيره .


عدل سابقا من قبل مسلم محب في الأربعاء مايو 28, 2008 2:20 pm عدل 1 مرات

_________________
( وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا )
avatar
محمد فتحي

عدد الرسائل : 913
تاريخ التسجيل : 21/05/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://ansaralmostafa.mam9.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الرّد على أبي بكر الجزائري فيما يتعلق بالكمالات المحمّدية

مُساهمة من طرف محمد فتحي في الأربعاء مايو 28, 2008 2:19 pm

وقد سئل سيدي أحمد التيجاني أيكذب عليك ؟ قال : نعم ؛ إذا سمعتم عني شيئا فزنوه بميزان الشرع ،فإن وافق فاعملوا به ،وإن خالف فاتركوه ، فقد أعلن أن ما يخالف الشرع هو مكذوب عليه ،وأن الميزان بينه وبين أصحابه هو شرع الله عز وجل .وبهذا ظهر أن التعليق بهذه الشبهة في الرد على السيد محمد علوي السني عقيدة السلفي منهجا وسلوكا يدل على التعنت وسوء الطوية ،وأن المراد بالرد عليه هو الطعن والقذف والقدح ولو كان بأوهن الأمور وأسقط الدعاوى ،وهذا شأن الجهلة الذين لا يريدون بما يكتبون إلا الاعتداء على الأعراض التي حرم ديننا الحنيف الخوض فيها وجعل ذلك من كبائر الذنوب .
ولكن من العجب أن نرى هذا يصدر ممن يتمذهب بالسلفية والدفاع عن السنة والأمر لله تعالى وحده .
وكذلك مسألة شجرة الرضوان فإن عمر بن الخطاب رضي الله عنه إذا قطع الشجرة فذلك رأي رآه ،وعمل ظهر له من غير أن يبدي رضي الله عنه دليلا على ذلك،وكون فعل ذلك لأجل سد الذريعة – كما يقولون- لا يدل على أنه يجب الاقتداء به بعد أن استقر الإيمان في قلوب العامة والخاصة ،لا سيما بعد أن أخبر رسول الله صلى الله عليه وآله أن الشيطان قد يئس أن يعبده المصلون ،وأخبر أنه لا يخاف علينا أن نعبد شمسا ولا قمرا ،وإنما يخشى علينا منه ما ظهر من مثل صاحب الرد على السيد محمد علوي من التحريش بين المسلمين ،والطعن فيهم بما هم براء منه .
وعمر رضي الله تعالى عنه كان سريع القول بمثل هذه الاحتياطات حتى فيما فعله رسول الله صلى الله عليه وآله : كما وقع منه في تقبيل الحجر الأسود فإنه قبله وقال :إني أعلم أنك حجر لا تنفع ولا تضر ،ولولا لأني رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله يقبلك ما قبلتك .
وهذا منه رضي الله تعالى عنه مجرد اجتهاد في الاحتياط ،وأما في الحقيقة فما دام أن رسول الله صلى الله عليه وآله قبله فما ينبغي بعد ذلك تعقب ولا استدراك ،لأنه لو كان في ذلك ما يدخل الشبهة على المؤمن لكان رسول الله صلى الله عليه وآله أولى ببيانه وحيث أن رسول الله صلى الله عليه وآله قبله ولم يقل شيئا مما قاله عمر رضي الله تعالى عنه فلا ينبغي بعد ذلك الالتفات إلى مثل هذه الشبهة . لا سيما وقد النبي صلى الله عليه وآله : " إن الحجر الأسود يمين الله في الأرض" فكان يجب بيان المراد من ذلك لو كان فيه شيء مما خشيه عمر .لهذا اعترض عليه علي رضي الله تعالى عنه ورد مقالته هذه فقال : أما أنه ينفع بشهادته بالإيمان لمن قبله .
وهكذا الشأن في عمله في شجرة الرضوان ،فإن ذلك اجتهاد منه في ذلك لا غير فلا ينبغي أن يؤخذ على عمومه في محو آثار رسول الله صلى الله عليه وآله لئلا تعبد كما يزعمون .
وقد خالف الصحابة رضي الله تعالى عنهم عمر في مثل هذه الاحتياطات فكانوا يتبركون بآثار رسول الله صلى الله عليه وآله ويعظمونها ويدعون عندها رجاء استجابة الدعاء عندها لفضلها وكونها من الله تعالى بمكان ،وإذا اختلف الصحابة فليس عمل بعضهم حجة على بعض ،وليس قول بعضهم أو عمله أولى من قبول قول الآخر وعمله .
وكم من مسألة خالف فيها الصحابة بل والتابعون وأتباع التابعين بل والفقهاء بعدهم عمر رضي الله تعالى عنه في أبواب من أحكام الشريعة لا تحصى ،كما يعلم ذلك من قرأ مصنفات السنة وكتب الخلاف . بل ربما وقع الخلاف من الأئمة من التابعين فمن بعدهم لعمر رضي الله تعالى عنه في أمر لم يخالف أحد عمر فيه مما يجعله البعض محل إجماع في نظره . فكيف يكون عمله حجة في أمر خولف فيه من غيره من الصحابة فمن بعدهم من التابعين وأتباعهم . الأمر الذي لا يشك طالب لهم فهم أن الاحتجاج به حينئذ لا يقبله العلماء .
فلهذا كان التمسك بقطع عمر رضي الله تعالى عنه شجرة الرضوان ،والاحتجاج به في منع التبرك بآثاره صلى الله عليه وآله وسلم لا يحصل إلا ممن لا علم عنده ولا فهم .
وقد روى ابن أبي شيبة في المصنف عن يزيد بن عبد الملك بن قسيط قال : رأيت نفرا من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله إذا خلا لهم المسجد قاموا إلى رمانة المنبر فمسحوها ودعوا .قال : وكان يزيد يفعل ذلك .
فهؤلاء جماعة من الصحابة ومعهم يزيد بن قسيط التابعي تمسحوا بمنبر رسول الله صلى الله عليه وآله ودعوا عنده لأجل التبرك ورجاء استجابة الدعاء عنده ،ولم يروا في ذلك حرجا ولا بأسا بل رأوا فيه الفضل والتقرب إلى الله تعالى بالدعاء عنده تبركا بآثار رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المباركة المشرفة عند الله تعالى .
ولأجل هذا كان الصحابة يخصون منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتكريم ومزيد الاحترام ، حتى أنهم لسبب ذلك كانوا لا يصعدون إليه بالنعال مع أن المسجد كان مفروشا في عهدهم بالحصى ، وكانوا يدخلون إليه بنعالهم ، بل ويصلون بها في غالب الأحيان عملا بالسنة النبوية في ذلك ، ومع ذلك كانوا يجلون المنبر الشريف عن الصعود إليه بالنعال لأنه من أثر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المباركة الواجب تعظيمها .
وهذا كله يدل على أنه لا حرج على المؤمن في إظهار الإكرام والتعظيم والاحترام لآثاره صلى الله عليه وآله وسلم والعناية بها والتماس بركتها ورجاء استجابة الدعاء عندها كما ذكرنا سابقا في دعائهم عند المنبر وتمسحهم به . جعلتا الله تعالى ممن سلك مسلكهم في تعظيم مقام نبيه الكريم صلى الله عليه وآله وسلم فإن ذلك محض الإيمان من غير شك .
وإذا كان الله أمر بتعظيم بعض شعائر الحج وأخير أن تعظيمها خير عند الله تعالى ، فكيف لا يكون آثار رسول صلى الله عليه وآله وسلم وتكريمها من الوجبات على المؤمنين ؟؟
قال ابن أبي شيبة في المصنف 4/121 :( من كان إذا صعد منبر النبي خلع نعليه )
ثم قال نامعن بن عيسى بن ثابت ين قيس قال : رأيت أبا بكر إذا رقى على المنبر خلع نعليه .
وروى أيضا عن محمد بن هلال قال : رأيت عمر بن عبد العزيز إذا رقى منبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خلع نعليه .
في مسائل أخرى كثيرة يطول ذكرها ، لو تتبعها الإنسان لجاءت في تأليف خاص ، وهي كلها ـ كما قلنا ـ تدل على أنه لا مانع من التبرك بآثار رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والعناية بها والدعاء عندها كما فعل الصحابة عند المنبر الشريف ,
فمن اتسعت دائرة عمله فلا يعمد إلى أمر وقع فيه خلاف ، بل عمل به الصحابة وجعلوه من الفضائل التي يتقرب بها إلى الله تعالى ، فيجعله مثار فتنة وتفرقة بين الناس . لأن ذلك إن دل على شيء فإنما يدل على الجهل وضيق العطن في العلم والبعد عن الفهم الصحيح .
وقد ضرب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المثل لمن يسمع الحكمة فيحدث يشر ما سمع كما هو حال من ينشر من العلم ما يجر شر الخلاف بين المسلمين ، ويدعوا إلى تكفيرهم ورميهم بالضلال بغير حجة ولا برهان ولا كتاب منير ، بما رواه ابن ماجه وأحمد وأبو يعلى وأبو الشيخ في الأمثال عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : مثل الذي يجلس فيسمع الحكمة ثم لا يحدث إلا بشر ما يسمع كمثل رجل أتى راعيا فقال : يا راعي اجزرني شاة من غنمك ، فقال له : اذهب فخذ بأذن خير شاة ، فذهب فاخذ بأذن كلب الغنم .
فهذا المثل الذي ضربه الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ينطبق تماما على هؤلاء الذين لا يحدثون إلا بما يظلم القلوب ويطمس معالم الإيمان ويلقي الشحناء والخصام بين المسلمين ، نسأل الله تعالى أن يلهمنا الرشد ويهدينا إلى سواء السبيل وينفعنا بما علمنا غنه سميع مجيب


عدل سابقا من قبل مسلم محب في الأربعاء يونيو 11, 2008 2:24 pm عدل 1 مرات

_________________
( وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا )
avatar
محمد فتحي

عدد الرسائل : 913
تاريخ التسجيل : 21/05/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://ansaralmostafa.mam9.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الرّد على أبي بكر الجزائري فيما يتعلق بالكمالات المحمّدية

مُساهمة من طرف أبو الحسن الشاذلي في الأربعاء يونيو 11, 2008 2:19 pm

جزاكم الله خيرا وبارك الله فيكم
سلمت يمناكم نقل مميز وراااائع وجميل
avatar
أبو الحسن الشاذلي
مراقب
مراقب

عدد الرسائل : 114
تاريخ التسجيل : 23/05/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الرّد على أبي بكر الجزائري فيما يتعلق بالكمالات المحمّدية

مُساهمة من طرف اسامه خليف في الخميس يوليو 24, 2008 11:16 pm

والله يا اخوانى تحضرنى واقعه شاهدها بنفسى لابوبكر الجزائرى انه تتطول على ال البيت وعلى المصريين واننا نعبد القبور كما يدعى فوجدنا احد المتيمين بال البيت قال له حسبنا الله فيك بعد اسبوع منع من دخول الحرم النبوى فهو رجل مدعى العلم بتتطوله على اسياده ليرضى المنكرين
avatar
اسامه خليف

عدد الرسائل : 415
تاريخ التسجيل : 06/06/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى