تخصيص النبي صلى الله عليه وسلم بإتيانه القرآن العظيم

اذهب الى الأسفل

تخصيص النبي صلى الله عليه وسلم بإتيانه القرآن العظيم Empty تخصيص النبي صلى الله عليه وسلم بإتيانه القرآن العظيم

مُساهمة من طرف محمد فتحي في الثلاثاء يونيو 03, 2008 2:30 pm

بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا ومولانا محمد بن عبدالله وعلى آله وصحبه


تخصيص النبي صلى الله عليه وسلم بإتيانه القرآن العظيم تشريف يفوق ما أوتي النبيون من كتب ومعجزات. إذ كان ما أوتوه عليهم السلام لا يعدو أن يكون خارقا من الخوارق ينتهي بانتهاء زمنه، أو تشريعات ووصايا تختص بقبيل من الناس، لا تجاوزهم إلى غيرهم.
أما القرآن: فهو معجزة الدهر، وكتاب الزمن، ودستور الحياة في شتى نواحيها، يعلم الإنسانية ويأخذ بيدها إلى حيث رقيها وسعادتها. يصحح ما أخطأ فيه كبار الفلاسفة والمفكرين من الحقائق الكونية، ويقوًَم ما انحرف عنه زعماء المتدينين من العقائد الدينية، يساير التقدم العلمي ويدعو إلى تحرير الفكر والعقل من أغلال التقليد وأوهام الجمود.
أسس من النظم والقوانين ما لم يصل إليه فقهاء التشريع في القديم والحديث. و سنّ مناهج للأخلاق وآداب السلوك قصرت عنها أنظار علماء الاجتماع في أرقى الأمم حضارة في شرق الأرض وغربها. يضاف إلى هذا فصاحة أسلوبه وسلاسة ألفاظه وتراكيبه، وروعة تصويره، وأخذه بمجامع القلوب، وامتلاكه للنواصي والألباب.
ومن هنا قال الله تعالى لنبيه ـــ يمتن عليه ـــ ( ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم ) أي خصصناك بهذا الكتاب وشرفناك به وذخرناه لك، ولم ننزله على إبراهيم وموسى وعيسى، لأنهم ـــ وإن كانوا رسلا مكرمين ـــ لم يصلوا إلى رتبتك، ولا حاموا حول منزلتك، وقال تعالى: ( أو لم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم إن في ذلك لرحمة وذكرى لقوم يؤمنون ) .

قال الزمخشري: أو لم يكفهم آية مغنية عن سائر الآيات، إن كانوا طالبين للحق غير متعنتين. هذا القرآن الذي تدوم تلاوته عليهم في كل زمان ومكان، فلا يزال معهم آية ثابتة لا تزول ولا تضمحل كما تزول كل آية بعد كونها، وتكون في مكان دون مكان. إن في مثل هذه الآية الموجودة في كل مكان وزمان إلى آخر الدهر لرحمة ونعمة عظيمة لا تشكر وتذكرة لقوم يؤمنون.اهـ.
فإذا نظرنا إلى ما في القرآن من دلائل خاصة تقتضي علو قدره عليه الصلاة والسلام مضافا إلى ما سبق، انتهينا إلى نتيجة ذات وجهين متلازمين:

'' أحدهما " أنه عليه الصلاة والسلام أفضل المخلوقات يقينا لا يدخله احتمال، إذ ليس من المعقول أن ينزل ذلك الكتاب العظيم على شخص يكون في عالم الوجود من هو أفضل منه.

'' ثانيهما '' القطع بخطإ من فضل عليه الملائكة وهو ابن حزم، أو فضل عليه جبريل عليه السلام وهو الزمخشري. لأن القرآن بجملته وتفاصيله تشريف لم ينله ملك ولا رسول. ولأن في آياته وبعض سوره ما يفيد تفرد النبي صلى الله عليه وسلم بمناقب لم يعطها جبريل عليه السلام.
وإيضاح هذه النتيجة بوجهيها هو مقصدنا من هذا المؤلف الذي اعتمدنا فيه على فضل الله وعلى ما يفتح به في فهم آيات كتابه.

بقي وجه ثالث يلحق بالوجهين السابقين، وهو: أن المفاضلة بين بقية الأنبياء والملائكة ظنية، لأنها لا تستند لدليل قاطع.
فنحن نعتقد أن الأنبياء عليهم السلام أفضل من الملائكة، ولكن لا نقطع بذلك ولا نجزم به، كما لا نقطع بخطإ من فضل عليهم الملائكة. وهم ابن حزم والمعتزلة وكثير من الأشعرية منهم الإمام الرازي في بعض كتبه، لأن بعض الأدلة يقتضي ذلك ، مثل قوله تعالى: ( لن يستنكف المسيح أن يكون عبدا لله ولا الملائكة المقربون ). فهذه الآية تفيد أفضلية الملائكة على عيسى عليهم السلام، وإن أجاب عنها علماء الأشعرية. وأمر الملائكة بالسجود لآدم عليه السلام يقتضي أفضليتهم عليه، كما استنبطه بعض علماء المالكية.. فالقطع بتفضيل أحد الطرفين على الآخر، لا يمكن. وإنما هو ظن غالب يتجه إلى هذا الجانب أو ذاك، وقد نص الأشعرية وغيرهم على هذا، لكن لم يصرحوا بأن أفضلية النبي صلى الله عليه وسلم قطعية فيما أعلم.. إلا أن الإمام الرازي لما حكى الخلاف في المفاضلة ورجح تفضيل الملائكة، استثنى النبي عليه الصلاة والسلام من الخلاف، وقال: إنه أفضل من الملائكة وغيرهم بلا نزاع. فقد يفهم منه أن أفضليته عليه الصلاة والسلام قطعية، وفي الجوهرة:
وأفضل الخلق على الإطلاق نبينا فمل عن الشقاق


هذا ومن الشذوذ بمكان، ما نقله العارف الشعراني في الباب الرابع عشر من المنن الكبرى، حيث قال: وقع في سنة إحدى وأربعين وتسعمائة أن شخصا زعم أن إبراهيم أفضل من النبي صلى الله عليه وسلم، مستندا إلى تعليمه عليه الصلاة والسلام للصحابة الصلاة الإبراهيمية، حين سألوه: كيف نصلي عليك ؟ بناء على قاعدة أهل المعاني من أن المشبه به أعلى من المشبه، ثم قال ــ بعد كلام في الرد عليه ـــ : وقد انتصر علماء مصر وصنفوا في الرد على هذا الشخص ـــ بتقدير ثبوت ذلك عنه ـــ كسيدي محمد البكري وسيدي محمد الرملي وناصر الدين الطبلاوي والشيخ نور الدين الطندتائي. وقرئت تلك المصنفات على رؤوس الأشهاد..

قلت: يظهر أن ذلك الشخص كان ضعيفا في علم المعاني. إذ من المقرر فيه أن الغرض من التشبيه إلحاق الأدنى بالأعلى نحو زيد كالبدر، أو إلحاق متأخر بسابق في معنى من المعاني، من غير ملاحظة تفاوت بينهما فيه. والصلاة الإبراهيمية من هذا القبيل. إذ أن معناها:
اللهم صل على محمد كما حصلت منك الصلاة على إبراهيم. وليس هنا أدون ولا أعلى. لأن الصلاة على إبراهيم منشؤها نبوته لا أفضليته.
ونظير هذا قوله تعالى: ( وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم) شبه الله تعالى في هذه الآية استخلاف الأمة المحمدية باستخلاف اليهود قبلهم من غير نظر إلى التفاوت بين الاستخلافين مع أن استخلاف الأمة المحمدية ـــ وهي المشبه ـــ أعم وأكمل من استخلاف اليهود المشبه بهم. وهذا واضح لا خفاء فيه.
فاستشكال التشبيه في الصلاة الإبراهيمية، أو أخذ أفضلية إبراهيم منه، ناشىء عن ضعف في علم المعاني أو نسيان لقواعده..

وتجدر الإشارة إلى أمرين هامين:
'' الأول '' قد يظن بعض الناس أن أفضلية النبي صلى الله عليه وسلم ليست ذات أهمية في الدين، وهذا خطأ كبير ممن يظنه، بل لها أهمية كبرى. لأن تصحيح العقيدة يتوقف عليها لا سيما في هذا العصر الذي كثر فيه الجهل بالدين وأصوله وفروعه. ولقد سئل بعض أهل العلم مرة: ما الدليل على أن النبي صلى الله عليه وسلم أفضل من نوح عليه السلام؟ مع أن نوحا لبث يدعو إلى الله ألف سنة إلا خمسين عاما بنص القرآن فلم يسعفه علمه بدليل.
وقال لي بعض الصحفيين مرة: أنا أعتقد أن عيسى أفضل من النبي عليهما الصلاة والسلام، قلت: لم ذلك؟ قال: لأن عيسى ولد من غير أب، فلم يكن من النطفة المستقذرة. قلت له: فعلى هذا تكون ناقة صالح عليه السلام أفضل من عيسى أيضا لأنها خرجت من صخرة، ولم تخرج من الفرج الذي هو مخرج البول..ولو كان التفضيل منوطا بهذا كان آدم عليه السلام أفضل الرسل على الإطلاق لأنه خلق من غير أب ولا أم، فلم تقذفه نطفة ولا ضمه رحم، ولأنه عاش ألف سنة كما في الصحيح، دعا فيها أولاده إلى الله تعالى.
ولكن التفضيل في الحقيقة منوط بخصال الكمال التي يتحلى بها النبي، مع المزايا التي يهبها الله تعالى له. على هذا الأساس يتفاضل الرسل والأنبياء وغيرهم، وهذا الأساس نفسه هو مبنى أفضلية النبي صلى الله عليه وسلم. أما خصال الكمال التي كان يتحلى بها فينبىء عنها قول الله تعالى: ( وإنك لعلى خلق عظيم ) ولم يثن بهذا على نبي ولا رسول؛ فأفاد أنه متفرد بهذا الخلق.. وسئلت عائشة رضي الله عنها: كيف كان خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقالت: كان خلقه القرآن. ومعنى هذا الجواب الوجيز الجامع: أن ما في القرآن الكريم من أخلاق وآداب وفضائل ومكارم يتمثل في شخصه عليه الصلاة والسلام. ولذا قال البوصيري رحمه الله تعالى:
فاق النبيين في خلق وفي خلق ولم يدانوه في علم ولا كرم

وأما المزايا التي وهبه الله تعالى إياها فكثيرة.. ولا شك أن إثبات هذه المزايا وتلك الأخلاق له صلى الله عليه وسلم، واعتقاد اتصافه بها واجب شرعا. تتوقف عليه صحة عقيدة المسلم كما صرح به العلماء لأن كتاب الله تعالى تحدث بها في صراحة ووضوح، بله السنة المتواترة والإجماع عليها من الأمة بجميع فرقها. وهذا معنى أفضليته عليه الصلاة والسلام. لأننا نعلم أنه لا يوجد نبي ولا رسول ولا ملك جمع هذه الصفات كلها غيره. وإذاً فلا يوجد من يساويه فضلا عن أن يفوقه. ومن هنا قطعنا بأفضليته عليه الصلاة والسلام، كما قطعنا بخطإ من فضل الملائكة أو الرسل عليه، وهو ـــ أعني من فضل ملكا أو رسولا عليه ـــ إما متناقض لاعتقاده ثبوت معنى الأفضلية له صلى الله عليه وسلم، مع إثبات لفظها لغيره. وإما غافل عن أن ثبوت المعنى لشيء يلزمه ثبوت اللفظ لذلك الشيء ضرورة أن اللفظ لازم للمعنى وتابع له.

" الثاني " قد يقال: جاءت أحاديث تفيد عدم أفضلية النبي صلى الله عليه وسلم، وهي قوله عليه الصلاة والسلام ـــ لمن قال له: يا خير البرية ـــ ذاك إبراهيم. وقوله عليه الصلاة والسلام : لا تفضلوني على يونس، وقوله صلى الله عليه وسلم: يصعق الناس فأكون أول من يفيق فإذا موسى باطش بالعرش فلا أدري أفاق قبلي أم جوزي بصعقته يوم الطور. وقوله عليه الصلاة والسلام ـــ من حديث ـــ :فعرفت فضل علمه بالله علي.يعني جبريل عليه السلام.
ولنا في الجواب عن هذه الأحاديث مسلكان:
( الأول ) الترجيح. وذلك أن الأحاديث المذكورة أخبار آحاد، والأفضلية ثابتة بالقرآن والسنة المتواترة والإجماع، فتكون راجحة بلا نزاع.
( الثاني ) الجمع. وهو من وجهين:

" أحدهما " أن تلك الأحاديث خرجت مخرج التواضع، مع الإشارة إلى حفظ رتبة يونس عليه السلام حتى لا يتسرب إلى النفوس ما يغض من مقامه الكريم بالنسبة لما حصل له. على أن حديث الصعق لا علاقة له بالأفضلية، لأن موسى عليه السلام إن كان لا يصعق يوم القيامة مجازاة له بصعقة يوم الطور، فالأمر واضح. وإن كان يصعق ويفيق أول واحد فتلك ميزة حقا، يقابلها من جانب النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك اليوم مزايا، أهمها الشفاعة العظمى التي يتأخر عنها موسى نفسه، ويتقدم لها نبينا صلى الله عليه وسلم. تتلوها شفاعات منه مقبولة، وحتى يناديه ربه: أقد رضيت يا محمد؟ فيقول: أي رب رضيت. ثم تقدمه لباب الجنة يستفتحها، فيقول له خازنها: بك أمرت ألا أفتح لأحد قبلك.

" ثانيهما " أن تلك الأحاديث صدرت من النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يعلمه الله بأفضليته عنده. بيان ذلك: أن الله تعالى والى إفضاله على نبيه وقتا بعد وقت، ولحظة بعد لحظة. فكان أول ما قال له في الإنذار ( وأنذر عشيرتك الأقربين ) ثم ( ولتنذر أم القرى ومن حولها ) ثم (وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا ونذيرا). ثم صرف إليه الجن وبعثه إليهم أيضا. ثم عمم بعثته فقال: (تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا). ثم أسرى به وأراه من آياته، ما زاده رفعة وعلوا. ثم لما أمره بالجهاد أمر الملائكة بأن يجاهدوا معه ويكونوا من جنده. وهكذا كلما مرت على النبي صلى الله عليه وسلم لحظة، زاد في نفسه فضلا ونال من مولاه موهبة. وكلما نزلت عليه آية أو سورة ازداد بها علما وقربا. فكان علمه بأفضليته على المخلوقات متأخرا عن صدور تلك الأحاديث منه؛ وقد قال صلى الله عليه وسلم بعدها أنا سيد ولد آدم وقال أيضا رأيت ربي في أحسن صورة فقال: يا محمد، قلت: لبيك رب وسعديك، قال: فيم يختصم الملأ الأعلى ؟ قلت: لا أدري يا رب، فوضع يده بين كتفي حتى وجدت بردها في صدري فتجلى لي كل شيء وعرفت.. الحديث. وهو صريح في أن الله تعالى تجلى عليه بصفة العلم، فكشف له عن كل معلوم، وبناء عليه يكون أعلم من جبريل عليه السلام، وهذا الحديث يرد ما أفاده كلام الغزالي في إحيائه من أعلمية الملائكة المقربين على النبي صلى الله عليه وسلم ..
وهذا خطأ لا ندري كيف وقع فيه ؟ وقد ردّ عليه القطب الكبير عبد العزيز الدباغ في كتاب الإبريز...

منقول من موقع المدرسة الصديقية الغمارية

_________________
( وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا )
محمد فتحي
محمد فتحي

عدد الرسائل : 913
تاريخ التسجيل : 21/05/2008

http://ansaralmostafa.mam9.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

تخصيص النبي صلى الله عليه وسلم بإتيانه القرآن العظيم Empty رد: تخصيص النبي صلى الله عليه وسلم بإتيانه القرآن العظيم

مُساهمة من طرف محمد جابر في الثلاثاء ديسمبر 16, 2008 8:37 am

تخصيص النبي صلى الله عليه وسلم بإتيانه القرآن العظيم I1



بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على اشرف المرسلين

سيدنا محمد خاتم الانبياء والمرسلين


صلى الله علية وسلم


كل الشكر والتقدير

اليك يااخى الكريم على المجهود الطيب


بارك الله فيك

موفق ان شاء الله

فى حفظ الرحمن اخى الكريم
محمد جابر
محمد جابر

عدد الرسائل : 78
تاريخ التسجيل : 30/08/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى