الحكم العطائية وشرحها

صفحة 11 من اصل 11 الصفحة السابقة  1, 2, 3 ... 9, 10, 11

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

رد: الحكم العطائية وشرحها

مُساهمة من طرف محمد الحسيني في الإثنين يونيو 16, 2008 3:17 pm

إنما أورد عليك الوارد، لتكون به عليه وارداً. أورد عليك
الوارد ليستلمك من يد الأغيار، ويحررك من رق الآثار. أورد
عليك الوارد، ليخرجك من سجن وجودك إلى فضاء شهوده

- الدليل على هذا من سيرة رسول الله وأصحابه

وإنما كانت سبيل الوصول إلى الله في حياة أصحاب رسول الله، هذه
الواردات التي سرت بفضل رسول الله إلى عقولهم ثم استقرت عاطفة
ووجداناً في قلوبهم فوجّهتهم إلى الآخرة وصرفتهم عن الدنيا
وأعتقتهم كما يقول ابن عطاء الله من رق الآثار الكونية لتربطهم
بالمكون وسمت بهم عن التعلق بالأغيار إلى محبة الله الواحد
القهار. انظر إلى هذا الحوار الذي جرى بين رسول الله ،
والحارث بن مالك الأنصاري، لتتبيّن أثر الواردات القلبية
الوافدة من عند الله على حياة الإنسان وسلوكه، ولتعلم شدة
حاجتنا اليوم إليها:

قال له رسول الله : كيف أصبحت
ياحارث؟

قال له حارث: أصبحت مؤمناً حقاً!

قال له رسول الله:
انظر ما تقول، فإن لكل شيء حقيقة فما حقيقة إيمانك؟

قال حارث:
عزفت نفسي عن الدنيا، فأسهرت ليلي وأظمأت نهاري، وكأني أنظر
إلى عرش ربي بارزاً، وكأني أنظر إلى أهل الجنة يتزاورون فيها،
وكأني أنظر إلى أهل النار يتضاغون فيها.

قال له رسول الله:
ياحارث، عرفت فالزم. وفي رواية: عبد نور الله قلبه(1) .

لعلك
تقول: أين أنا من حارث بن مالك، وأمثاله من أصحاب رسول الله،
حتى أتلقى مثل الوارد الذي تلقاه، فيفعل في نفسي مثل هذا
الفعل؟

والجواب أن المعين الذي تلقّى منه الحارث، الوارد الذي
أوصله إلى هذه الحال، موجود أمامك، قد لايكون أكثر من قول الله
تعالى: { لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي
الْبِلادِ، مَتاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ
وَبِئْسَ الْمِهادِ } { آل عمران: 3/196-197 } والاستعداد
واحد والفطرة الإسلامية موجودة في كيان كل إنسان، ويرحم الله
ابن الوردي إذ يقول في لاميته:

لا تقل قد ذهبت أيامه
كل من سار على الدرب وصل



هذا عن انصراف قلبك
عن الأغيار إلى الله عز وجل.

أما عن تحررك من رق الآثار، فهو
من مستلزمات زول حجاب الأغيار مما بينك وبين الله عز وجل..
أنظر إلى هؤلاء الذين يحيلون ما يسمونه باضطراب الطبيعة، من
موجات حرارية وافدة، أو زلازل أو عواصف وأعاصير، إلى شؤون
طبيعية مثلها كطبقة الأوزون، أو بؤرات انهدامية في باطن الأرض
أو موجات كهراطيسية.. إنها الآثار التي يحبسون أنظارهم وعقولهم
في داخلها..

ولكن ماذا عن المؤثر الذي أوجد هذه الآثار،
فجعلها أداة لهذه التقلبات؟

إن اختراقها إلى المؤثر، يتوقف
على الوارد الذي يجعلك تقف أمام اليد التي تحرك، والسلطان الذي
يدير ويدبر.. وربما كان الوارد النفحة الربانية التي تدركها في
مثل قوله عز وجل: { أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ أَنْ
يَخْسِفَ بِكُمُ الأَرْضَ فَإِذا هِيَ تَمُورُ، أَمْ
أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ
حاصِباً فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ } { الملك: 67/16-17 }
أو في قوله عز وجل عن سيدنا نوح: { وَحَمَلْناهُ عَلَى
ذاتِ أَلْواحٍ وَدُسُرٍ، تَجْرِي بِأَعْيُنِنا جَزاءً لِمَنْ
كانَ كُفِرَ } { القمر: 54/13-14 } فينقلك هذا الوارد
الرباني، بعد التأمل فيه، من الوقوف أمام آثار القوانين
الفيزيائية التي بها تقلُّ البحار السفن، أو آثارِ قانون
الجاذبية الذي به تقلّ الأرض من فوقها، إلى الوقوف بين يدي
الإله الذي قنّنها ثم أقامها خادماً لمشيئته وأحكامه في هذه
الدنيا.

وفرق ما بين التائه المتطوح بين هذه الآثار، والمتحرر
من أسرها الواقف على سلطان خالقها المستخدم والمسخر لها، فرق
ما بين نوح عليه الصلاة وابنه. يوم قال له ابنه من سجنه الذي
هو فيه { سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْماء } {
هود: 11/43 } وأجابه والده عليه السلام، وهو يطلّ عليه من
فضاء شهوده لحكم الله وسلطانه { لا عاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ
أَمْرِ اللَّهِ إِلاّ مَنْ رَحِمَ } { هود: 11/43 } .

محمد الحسيني

عدد الرسائل : 309
تاريخ التسجيل : 01/06/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الحكم العطائية وشرحها

مُساهمة من طرف محمد فتحي في الإثنين يونيو 16, 2008 7:08 pm

سلمت يدكم أخى الحبيب محمد الحسيني

_________________
( وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا )
avatar
محمد فتحي

عدد الرسائل : 913
تاريخ التسجيل : 21/05/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://ansaralmostafa.mam9.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الحكم العطائية وشرحها

مُساهمة من طرف اسامه خليف في الإثنين يونيو 16, 2008 8:00 pm

جزاكم الله الخير كله
avatar
اسامه خليف

عدد الرسائل : 415
تاريخ التسجيل : 06/06/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الحكم العطائية وشرحها

مُساهمة من طرف محمد الحسيني في الإثنين يونيو 16, 2008 8:14 pm

حياكم الله اخوتي في الله مسلم محب واسامة خليف وجمعنا معكم لما يحبه ويرضاه .

محمد الحسيني

عدد الرسائل : 309
تاريخ التسجيل : 01/06/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

صفحة 11 من اصل 11 الصفحة السابقة  1, 2, 3 ... 9, 10, 11

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى