الرد على أدلة منكرين سماع الأموات ومناقشة الأدلة

اذهب الى الأسفل

الرد على أدلة منكرين سماع الأموات ومناقشة الأدلة

مُساهمة من طرف محمد فتحي في الأحد يونيو 15, 2008 10:16 am

وبعد ان بينا أدلة القائلين بسماع الميت وقد يتبين أن الجمهور من العلماء على سماع الأموات وخالف في ذلك بعض الأحناف قال ابن عابدين في حاشيته (2/191) : قوله ( ولا يلقن بعد تلحيده ) ذكر في المعراج أنه ظاهر الرواية ثم قال وفي الخبازية و الكافي عن الشيخ الزاهد الصفار أن هذا على قول المعتزلة لأن الإحياء بعد الموت عندهم مستحيل أما عند أهل السنة فالحديث أي لقنوا موتاكم لا إله إلا الله محمول على حقيقته لأن الله تعالى يحييه على ما جاءت به الآثار وقد روي عنه عليه الصلاة والسلام أنه أمر بالتلقين بعد الدفن فيقول يا فلان بن فلان اذكر دينك الذي كنت عليه من شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وأن الجنة حق والنار حق وأن البعث حق وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور وأنك رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا وبالقرآن إماما وبالكعبة قبلة وبالمؤمنين إخوانا اه وقد أطال في الفتح في تأييد حمل موتاكم في الحديث على حقيقته مع التوفيق بين الأدلة على أن الميت يسمع أو لا كما سيأتي في باب اليمين في الضرب والقتل من كتاب الإيمان لكن قال في شرح المنية إن الجمهور على أن المراد منه مجازه ثم قال وإنما لا ينهى عن التلقين بعد الدفن لأنه لا ضرر فيه بل فيه نفع فإن الميت يستأنس بالذكر على ما ورد في الآثار الخ

واحتج من قال بعدم سماع الميت لنداء الحي بعدة أدلة وهي :
1. قوله تعالى : { وما أنت بمسمع من في القبور } ( فاطر : 22 ) وقوله : { إنك لا تسمع الموتى ولا تسمع الصم الدعاء إذا ولوا مدبرين } ( النمل : 80 والروم 52 )

المقصود في هاتين الآيتين بالخطاب الكفار ووجه الشبه في ذلك ليس مطلق السماع ، فالسماع الذي هو إدراك المسموع حاصل في الكفار فكيف ينفى عنهم ؟ وكذا أهل القبور كما أوضحته الأدلة السابقة ، فظهر أن السماع المقصود هو سماع الانتفاع و الهداية

. وهذا نقل عن جملة من علماء التفسير المحققين فيه إيضاح معنى الآية الأولى :
قال الإمام القرطبي :
وما أنت بمسمع من في القبور" أي الكفار الذين أمات الكفر قلوبهم؛ أي كما لا تسمع من مات، كذلك لا تسمع من مات قلبه. وقرأ الحسن وعيسى الثقفي وعمرو بن ميمون: "بمسمع من في القبور" بحذف التنوين تخفيفا؛ أي هم بمنزلة أهل القبور في أنهم لا ينتفعون بما يسمعونه ولا يقبلونه.

قال الإمام الطبري :
وقوله: {إن الله يسمع من يشاء وما أنت بمسمع من في القبور} يقول تعالى ذكره: كما لا يقدر أن يسمع من في القبور كتاب الله، فيهديهم به إلى سبيل الرشاد، فكذلك لا يقدر أن ينفع بمواعظ الله، وبيان حججه، من كان ميت القلب من أحياء عباده، عن معرفة الله، وفهم كتابه وتنزيله، وواضح حججه

قال الإمام ابن كثير :
وما أنت بمسمع من في القبور} أي كما لا ينتفع الأموات بعد موتهم وصيرورتهم إلى قبورهم وهم كفار بالهداية والدعوة إليها، كذلك هؤلاء المشركون الذين كتب عليهم الشقاوة لا حيلة لك فيهم، ولا تستطيع هدايتهم

قال الإمام الطبري عند تفسير هذه الآية : وقوله (إنك لا تسمع الموتى) يقول : إنك يا محمد لا تقدر أن تفهم الحق من طبع الله على قلبه فأماته لأن الله ختم عليه أن لا يفهمه ( ولا يسمع الصم الدعاء ) يقول : و لا تقدر أن تسمع ذلك من أصمَّ الله عن سماعه سمعه (إذا ولوا مدبرين ) يقول : إذا هم أدبروا معرضين عنه لا يسمعون له ، لغلبة دين الكفر على قلوبهم و لا يصغون للحق و لا يتدبرون و لا ينصتون لقائله ، و لكنهم يعرضون عنه و ينكرون القول به والاستماع له (

2. حديث ابن عمر قال : وقف النبي صلى الله عليه وسلم على قليب بدر فقال : هل وجدتم ما وعدكم ربكم حقا ؟ ثم قال : " إنهم الآن يسمعون ما أقول " فذكر لعائشة فقالت : إنما قال النبي صلى الله عليه وسلم : إنهم الآن يعلمون أن الذي كنت أقول لهم هو الحق ثم قرأت : { إنك لا تسمع الموتى } حتى قرأت الآية . أخرجه البخاري ( 7/242 - فتح الباري ) والنسائي ( 1/693 ) وأحمد ( 2/31 ) من طريق أخرى عن ابن عمر

يجاب عنه : أن العلامة حبيب الله الشنقيطي في كتابه "زاد المسلم فيما اتفق عليه البخاري و مسلم "(4/4-5) نقلاً عم الحافظ ابن حجر في " فتح الباري " ما نصه : ومن الغريب أن المغازي لابن اسحاق رواية يونس بن بكير بإسناد جيد عن عائشة مثل حديث أبي طلحة – يعني أنها أثبتت أن الأموات يسمعون – وفيه ماأنتم بأسمع لما أقول منهم . و أخرجه أحمد بإسناد حسن ، فإن كان محفوظاً فكأنها رجعت عن الإنكار لما ثبت عندها من رواية هؤلاء الصحابة لكونها لم تشهد القصة )

وقال بعض العلماء : ظن جماعة أن إنكار السيدة عائشة ـ رضي الله عنها ـ سماع أهل القليب لنداء النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن ذلك يَنْسَحِب على كل الموتى من الكفار وغيرهم، وردَّ هذا بأنَّ إنكارها لسماع الكفار هو الإنكار الوارد في قوله تعالى: (فإنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتَى) (الروم: 52) وقوله: (ومَا أَنْتَ بِمُسِمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُور) ( فاطر: 22 ). فالمراد به سماع القبول والإيمان، حيث شبَّه الله الكفار الأحياء بالأموات، لا من حيث انعدام الإدراك والحواس، بل من حيث عدم قبولهم الهُدى والإيمان؛ لأن الميت حين يبلغ حدَّ الغَرْغَرَة لا ينفعه الإيمان لو آمن، فالسماع الثابت في الأحاديث الصحيحة سماع الحاسة، والسماع المنفي في الآيتين سماع القبول، ولذلك جاء بعد قوله تعالى: (فإنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتَى) قوله تعالى (إنْ تُسْمِعُ إلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بآيَاتِنَا) فأثبت للمؤمنين سماعَ القبول.

وممَّا يُؤَكِّدُ أن عائشة ـ رضى الله عنها ـ نَفَتْ سماع القبول عن الكفار لا سماع الحِسِّ أنها هي التي روت حديث النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ " ما من رجل يزور قبرَ أخيه ويجلس عنده إلا استأنس به وردَّ السلام عليه حتى يقوم " وقيل إنها نفَت سماع الكفار لنداء النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأثبتت عِلْمَهم به فقالت: إن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: إنهم الآن لَيَعْلمون أن ما قلتَ حَقٌّ، والعلم يستلزم السماع ولا ينافيه. لكن قد يردُّ بأن علمهم بما قال الرسول لا يستلزم سماعهم له؛ لأنهم علموا ذلك بمعاينة العقاب المعد لهم.اهـ .

وكذلك ما ثبت عن سيدتنا عائشة –رضي الله عنها- : كنت أدخل بيتي الذي فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم و أضع ثيابي ، وأقول إنما هو زوجي وأبي ، فلما دفن عمر معهما فوالله ما دخلت إلا وأنا مشدودة حياءً من عمر .

وقوع بعض العلماء في نفي سماع الأموات : لتعلقهم بالظاهر ..لكن عندما أتت الأدلة خلافاً للظاهر وجب التسليم ، كأدلة عذاب القبر ونعيمه ، قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى في الفتح :
وقد أخذ ابن جرير وجماعة من الكرامية من هذه القصة – وهو اعتراظ سيدتنا عائشة رضي الله عنها حديث ابن عمر ( وكما تعلم أن هناك قول أوَّل اعتراضها بأنَّ إنكارها لسماع الكفار هو الإنكار الوارد في قوله تعالى: (فإنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتَى) )– أن السؤال في القبر يقع على البدن فقط , وأن الله يخلق فيه إدراكا بحيث يسمع ويعلم ويلذ ويألم . وذهب ابن حزم وابن هبيرة إلى أن السؤال يقع على الروح فقط من غير عود إلى الجسد , وخالفهم الجمهور فقالوا : تعاد الروح إلى الجسد أو بعضه كما ثبت في الحديث , ولو كان على الروح فقط لم يكن للبدن بذلك اختصاص , ولا يمنع من ذلك كون الميت قد تتفرق أجزاؤه , لأن الله قادر أن يعيد الحياة إلى جزء من الجسد ويقع عليه السؤال , كما هو قادر على أن يجمع أجزاءه . والحامل للقائلين بأن السؤال يقع على الروح فقط أن الميت قد يشاهد في قبره حال المسألة لا أثر فيه من إقعاد ولا غيره , ولا ضيق في قبره ولا سعة , وكذلك غير المقبور كالمصلوب . وجوابهم أن ذلك غير ممتنع في القدرة , بل له نظير في العادة وهو النائم فإنه يجد لذة وألما لا يدركه جليسه , بل اليقظان قد يدرك ألما أو لذة لما يسمعه أو يفكر فيه ولا يدرك ذلك جليسه , وإنما أتى الغلط من قياس الغائب على الشاهد وأحوال ما بعد الموت على ما قبله , والظاهر أن الله تعالى صرف أبصار العباد وأسماعهم عن مشاهدة ذلك وستره عنهم إبقاء عليهم لئلا يتدافنوا , وليست للجوارح الدنيوية قدرة على إدراك أمور الملكوت إلا من شاء الله . وقد ثبتت الأحاديث بما ذهب إليه الجمهور كقوله " إنه ليسمع خفق نعالهم " وقوله " تختلف أضلاعه لضمة القبر " وقوله " يسمع صوته إذا ضربه بالمطراق " وقوله " يضرب بين أذنيه " وقوله " فيقعدانه " وكل ذلك من صفات الأجساد .

والموت ليس عدماً : قال الجرجاني : الموت صفة وجودية خلقت ضدا للحياة وقال محمد عبدالرؤوف المناوي في كتابه التعاريف : الموت حال خفاء وغيب يضاف إلى ظاهر عالم يتأخر عنه أو يتقدمه تفقد فيه خواص ذلك الظهور الظاهرة وإطلاق الموت على ما لم تحله حياة مجاز ذكره الحرالي

منقول من موقع الطريقة القادرية العلية

_________________
( وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا )
avatar
محمد فتحي

عدد الرسائل : 913
تاريخ التسجيل : 21/05/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://ansaralmostafa.mam9.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الرد على أدلة منكرين سماع الأموات ومناقشة الأدلة

مُساهمة من طرف اسامه خليف في الأحد يونيو 15, 2008 4:05 pm

من ذاق عرف ومن عرف غرف ومن غرف امتلا مدد وحب
avatar
اسامه خليف

عدد الرسائل : 415
تاريخ التسجيل : 06/06/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى