الساكت عن الحق شيطان أخرس

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الساكت عن الحق شيطان أخرس

مُساهمة من طرف محمد فتحي في الأربعاء يونيو 18, 2008 9:47 am

كلمة للشيخ محمد زكي إبراهيم رحمه الله تعالى وجزاه خيراً :
تحت عنوان :
الساكت عن الحق شيطان أخرس


لقد قررنا أن نُنَزِه أقلامنا وألسنتنا وعقولنا وقلوبنا أن تنشغل بالشخصيات فليس بيننا وبين أحد خصومة شخصية بحمد الله تعالى ، وإنما هي المبادئ ، هي المذاهب والآراء والتقاليد ، ما وافق الإسلام منها شريعة وحقيقة فعلى العين والرأس ، وفاعله شيخنا ومن ورائه نحن نسير مهما يكن مجهولاً أو مغموراً ، وما خالف أمر الله فدون النعال ، وفاعله خصيمنا وإن حيزت له الدنيا بحذافيرها فهذا ما أمر به الله ورسوله ، كتاباً وسنة، ما في ذلك مرية .
عندما تجتمع الدنيا كلها لتردنا عن حكم الله في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بل عندما تجتمع هذه الدنيا بكل ما فيها من رهبٍ ورغبٍ لتعقل منا هذا اللسان أوتحبس هذا القلم فإنها لن تستطيع أبداً لا من جانب الدِّين ولا من جانب القانون ولا من جانب طبخ المقالب وتوضيب الإشاعات ، ولا من جانب الإغراء بالمال والجاه .
وقد عاهدت الله تعالى أن لا أهادن ولا أداهن في الله تعالى دعوةً تغضبه ولا مبدأً يستوجب سخطه ، إنَّ في عنقي أمانةً مقدسة لا مصرف عنها ولا مناص منها ، أمانةً تجدد هذا التصوف الكريم وحمايته ، أمانة تحريره وتطهيره وتيسيره وتقديره ، أمانة توجيه العالم كله على مبادئه ، أمانة إرواء الجدب الروحي وإشغال الفراغ النفسي بدعوة التصوف السمح النقي السلفي الخالد ، أمانة إعادة قلوب البشرية الضالة إلى الثقة بالله ، والتسامي بالناس إلى مستوىً روحي ، يحقق في المسلم الوراثة المحمدية الكبرى والخلافة الإلهية المقدسة .
لقد حرصنا على أن يكون سلوكنا كله في الصوفية الشرعية التي لا ترتقي إليها التهمة ولا يستهدفها النقد والتأويل ، واعتصمنا بالله تعالى وحده ، وتبرئنا من حولنا وقوتنا إلى حول الله تعالى وقوته ، فلم نهدر آدميتنا على أعتاب أحد ، ولم نستجلب المودة من طريق حشو البطون أو حشد الجموع أو تيسير الشهوات ، أو التغاضي عن محارم الله ، ولم نحاول التطاول على الخلق بالتعبد لأقويائهم أو استعداء فريق منهم على فريق ، وما نافقنا ولله المنة زعيماً ، ولا تملقنا غنياً ، فلم نجعل الدين مطيةً إلى الدنيا ، بل نطلب المعاش بالكسب وعمل اليد ونعود من طلب المعاش إلى طلب المعاد ، أحراراً من كل شهوة ، أطهاراً من كل نجس ، فاستوى لدينا القرب والبعد والفقر والغنى والرضى والسخط والتجمع والوحدة والقدح والمدح ما دام ثَمَّة رضاء الله تعالى .
التمصوف بأوزاره طرف تفريط ، والتمسلف بأوضاره طرف إفراط ، وبينهما وسطٌ من صراط الله المستقيم هو سر الإسلام وروح السماء في كل دين ، هو هذا التصوف الشرعي النقي المصفَّى وعليه تجتمع مطالب الدنيا والآخرة وبه تتعلق أسباب الدين والدولة أسباب المجد والسيادة وعليه أوقفنا حياتنا خالصةً لوجه الله فليعرفها سماسرة التمصوف والتمسلف .
لقد أخذنا على عاتقنا أن نحرر العقول والقلوب من رقِّ التمصوف والتمسلف معاً ، ومن رقِّ الحيوانية المستشرية والمادية المستكلبة ، وأن نكافح في سبيل ذلك ما بقي فينا عرق ينبض ، وفي ظل شرع الله سندعو ونهتف ونرفع الصوت ما كان إلى ذلك سبيل ، وإننا لن نتخلف عن حقٍ اعتقدناه ولن نتراجع عن دعوة آمنا بها وآمن معنا بها المشرقان ، ولسوف نظل نفتح الأذهان ونبدد الظلم والظلام ، ولسوف نعود بالتمسلف الوقح إلى صحاراه وفيافيه بل سوف نتابعه في الصحارى والفيافي حتى يبيد ، اسمعوها أيها المتمصوفون والمتمسلفون ثم اقرؤها على الأميين منكم فالساكت عن الحق شيطانٌ أخرس .
والله المستعان نستغفره ونتوب إليه


نقلاً من مجلة / المسلم / عدد ربيع الأول سنة 1376 هـ

_________________
( وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا )
avatar
محمد فتحي

عدد الرسائل : 913
تاريخ التسجيل : 21/05/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://ansaralmostafa.mam9.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى