أصول الطريقة الكتانية وقواعدها

اذهب الى الأسفل

أصول الطريقة الكتانية وقواعدها

مُساهمة من طرف محمد فتحي في الجمعة يوليو 18, 2008 8:42 am

تأسيس الزاوية الكتانية بفاس

لقد بنيت الزاوية الكتانية الأم سنة 1272 هـ بصابة القرادين من حومة جرْنيز (القطانين)، وعندما ضاقت الزاوية بكثرة الواردين عليها وسعت سنة 1281 هـ فصارت تقام بها الصلوات الخمس، وتقرأ الأحزاب، وكتب التفسير والحديث، وكتب الأمهات الأساسية، كما تقام بها حلقات الذكر في الأوقات المعينة، وكان الذي يتولى التدريس بها وسرد الكتب هما: الشيخ جعفر بن إدريس الكتاني، والشيخ عبد الكبير الكتاني اللذان كانا يقرآن كافة العلوم النقلية والعقلية، حتى لا تعرف زاوية في فاس في ذلك العصر قرئ فيها صحيحا البخاري ومسلم والموطأ وسنن أبي داود وجامع الترمذي مرارا وتكرارا إلا الزاوية الكتانية، وحتى إن الشيخ جعفر الكتاني قرأ الصحيح نحواً من عشرين مرة، والشيخ عبد الكبير الكتاني أكثر من ستين مرة، ما بين قراءة وإقراء، كما أقرأ بها أغلب كتب التصوف الشهيرة كإحياء علوم الدين للغزالي، وقوت القلوب لأبي طالب المكي، والفتوحات الإلهية لمحي الدين بن عربي الحاتمي، وكتب ابن عطاء الله وشروحها، حتى صارت الزاوية الكتانية مصدرا كبيراً للإشعاع العلمي، ومصدرا لكثرة الواردين والصادرين في فترة وجيزة.

الطريقة الكتانية

وجاء جدنا الختم المحمدي الإمام الأستاذ الشيخ محمد بن عبد الكبير الكتاني (ت 1327 هـ) فأسس الطريقة الكتانية، وهي طريقة محمدية أحمدية سالكة مسلك الكتاب والسنة، دالة على التمسك بهما والرجوع عند الاختلاف إليهما، مبنية على الإخاء والمعروف، والبذل، ومراعاة حرم الشريعة، والتأدب مع حملة القرآن والبيت النبوي.

ومن تعاليمها:
• مصافحة الإخوان بعضهم بعضا كلما التقوا مع تقبيل كل منهما يد الآخر.
• والتفاني في الحب المحمدي، والاستهلاك والاستغراق في كمالاته الفردانية، وأخلاقه الأحمدية، بدرس كتب السنة على الدوام، وإحياء السنن المنسية، كالتهجد، والنوافل الليلية والنهارية، كالقبض في الصلاة، والرفع عند الانتقالات، والشروع في التكبير عند القيام من اثنتين، والسلام على اليمين واليسار، والخشوع في الصلاة، والتأني فيها، واختيار الإمام الأخير في الصلاة.
• والرجوع للحق كيفما كان ثقله على النفس والهوى
• وتقديم المصلحة العامة على الخاصة
• ورؤية الفضل لجميع الموجودات والاستفادة من بعضهم بعضا
• وترك العوائد المخالفة للسنة الجاري بها العمل في المغرب، سواء في الأعراس وغيرها كترك فراش الحرير والذهب، وعدم الجلوس عليه، وعدم الحضور مع آلة الطرب الملهية.
• وترك اللغو في المجتمعات العمومية والخصوصية.
• وتعمير الأوقات إما بالذكر أو بالمذاكرات في الأمور النافعة العائدة بخير إما في الدين أو في الدنيا.
• وجلوس الداخل حيث انتهى به المجلس.
• ومن ذلك مراعاة السادة الكتانيين الخلافات المذهبية وخصوصا في أمر العبادات، والعمل على الدليل الصريح الصحيح وإلغاء كل ما خالفه، والاهتبال بالإحياء للإمام أبي حامد الغزالي وجعلها عش الغرام، الذي قال عنه جدنا الشيخ أبو الفيض: ما رأيت في الأمة الإسلامية أجمع منه للحقوق الثلاثة يعني: وظائف العبودية، والإتيان بالحقوق الخلقية، والتقرب بحقوق الربوبية وقال: "ومن وفق للإتيان بما فيه يلقى الله بوجه ضاحك مستبشر"
• والاعتقاد الحسن في طرق القوم على اختلاف مسالكهم.
• وزيارة الأولياء أحياء وأمواتا. وشديد الاعتقاد في الحاتمي وأضرابه واعتقاد تفوقه، مع التحرر من الخوض في كلامه لمن لا يفهمه من المبتدئين.

أي أن طريقتنا لا تخالف ما عليه نصوص الأشعرية من التفويض في الآي المتشابهة، والإيمان بما ورد على ما أراده الله ورسوله، والاقتصار في العقائد على ما مضى عليه السلف، وهي عقيدة أهل القرن الأول وجميع المحدثين والصوفية من الخلف(17).
———————————————
(17) – المصدر رسائل للشيخ الإمام موجودة ضمن وثائق الخزانة الكتانية بسلا.

من هو المريد الكتاني؟
فمن قام بهذه الأوصاف المذكورة وغيرها من كل خلق كامل، وتجنب كل وصف ذميم، فهو الكتاني حقيقة أي أن يكون:

• داعيا للسنن كلها
• دابا عن المنهج المحمدي
• دامغا لرؤوس المبتدعة من غلاة المقلدة.


صفات أهل الطريقة الكتانية
مما استحقت معه الطريقة الكتانية أن توصف بأنها:

طائفة الحق، القائمة بأمر الله التي ورد فيها الحديث الصحيح.

• ورجالها هم العلماء بالله ورسوله وبالدين، المعانون من الله في أوقاتهم وكتبهم.
وذلك واضح بَيِّن في أركانها وما احتوت عليه، وما وجهت إليه من:
• صحيح العقائد
• ومكارم الأخلاق
• وكبير الاعتماد والتأسي بسيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
• وما اعتمدت عليه أصولها من تحقيق مقام التقوى والتلبس بها ظاهرا وباطنا.
• ونظرة التعظيم في سائر عباد الله، وإنزال أولياء الله منازلهم.
• والسعي خلف ما يحقق الإسعاد دينا ودنيا من غير إضرار أحد من خلق الله.
• وذكر الورد صباحا ومساء لأنه روح الطريقة ومدار الانتساب.
• وعدم ترك التعلم والتهذيب، وسلوك مسالك الجد التي بها وصل من وصل
• فالطريقة مبنية على التخلق ثم التحقق، وعلى التخلي ثم التحلي ثم التجلي(18).
والحمد لله على وجود هذه الطريقة الكتانية القريبة العهد من الله ورسوله، المؤسسة على الكتاب والسنة والأخلاق الجامعة لما افترق في الطرق كلها لمن كان يعلم ويعرف، اللهم أدم عزها ومجدها، وتكاثرها ومددها، وسرها ومواهبها، وبارك اللهم فيها، وأعز بها الإسلام وأحيى بها ما اندثر من آثار السنة النبوية يا أرحم الراحمين.
———————————————
(18) – المصدر السابق نفسه.

أركان الطريقة الكتانية


يقول الشيخ المؤسس سيدي محمد الكتاني قدس الله سره إن طريقتنا مبنية على أركان أربعة:

الركن الأول:
تصحيح مقام التقوى التي هي عبارة عن امتثال ما أمر الله بـه، واجتناب ما نهـى الله عنه، فإن التقوى سفينة النجاة، [ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب] (19). وقال تعالى: [إنّ أكرمكم عند الله أتقاكم] (20). وقال تعالى: [واتقوا الله ويعلمكم الله] (21). وقال صلى الله عليه وآله وسلم: "يا أيها الناس إن ربكم واحد وإن أباكم واحد، ألا لا فضلَ لعربي على عجمي ولا لعجمي على عربي، ولا لأحمر على أسود ولا لأسود على أحمر إلا بتقوى الله"، [إن أكرمكم عند الله أتقاكم] (22). وقال صلى الله عليه وآله وسلم: "اتَّق المحارم تكن أعبد الناس"(23) (الحديث). وقال سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "والله لو صليتم حتى تكونوا كالأوتار ما نفعكم ذلك إلا بوَرَع يحجزكم عن محارم الله".
وقال صلى الله عليه وآله وسلم: "من أطاع الله فقد ذكر الله وإن قلَّت صلاتُه وصيامُه وتلاوتُه للقرآن، ومن عصى الله فقد نسي الله وإن كثرتْ صلاته وصيامه وتلاوتُه للقرآن(24).
فاتقوا الله إخواني وكونوا مع الصادقين بالجدّ والوفاء بالعهد تنجوا مع الناجين، وتفلحوا مع الفالحين.
———————————————
(19) - سورة الطلاق – الآيتان 2- 3.
(20) - سورة الحجرات – الآية 13.
(21) - سورة البقرة – الآية 282.
(22) - رواه الهيثمي في مجمع الزوائد 3/266 والمتقي الهندي في كنـز العمال 5652.
(23) - رواه أحمد في المسند والترمذي والبيهقي عن أبي هريرة في الترغيب 3/612.
(24) - رواه الطبراني في الكبير عن واقد – الجامع الصغير 2/282.


الركن الثاني:
تصحيح مقام التوبة الواجبة فوراً من الذنوب والآثام بشروطها وهي:
• الندم على ما صدر من التائب قبل من المخالفات والعصيان بشرط الإقلاع عن كل ما لا يرضاه الرحمان.
• ونفي الإصرار عليه بأن يقطع ويجزم أنه لا يعود إلى ارتكاب ذنب من الذنوب، ويطلب من الله الإعانة والحفظ.
• وردُّ ما أمكن ردُّه من الحقوق الحقيّة والخلقية، ويكثر من الاستغفار فيما لا يمكنه ردّه فإن الله تواب رحيم. وقال تعـالى:[ وهو الذي يَقْبل التوبة عن عباده ويعفوا عن السيئات ويعلم ما يفعلون](25).
وإذا كان سبحانه عالما بأفعالنا فينبغي لنا أن نراقبه في الحركات والسكنات ونخلص العمل له، ونستحي منه أن يرانا حيث نهانا. يقول سبحانه وتعالى في الحديث القدسي: "يا عبادي، إن كنتم تعلمون أني مطلع عليكم فلم جعلتموني أهون الناظرين إليكم، وإن كنتم لا تعلمون أني مطلع عليكم فالخلل في إيمانكم، ]فتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون[.(26)
———————————————
(25) - سورة الشورى – الآية 25.
(26)-- سورة النور

الركن الثالث:
إلتماسُ المعذرة للمسلمين، فنقبل عُذْر من اعتذر إلينا من ذنبه سواء برَّ أو فجَر لقوله : من أتاه أخاه متنصّلا من ذنب فليقبل ذلك، محقا ذلك أو مبطلا، فإن لم يفعل لم يرد على الحوض. وفي رواية: من اعتذر إليه أخوه المسلم فلم يقبل منه كان عليه ما على صاحب مكس من الخطيئة(26).
وكان يقول صلى الله عليه وآله وسلم:" ألا أنبئكم بشراركم. فقال له رجل من القوم: بلى إن شئت يا رسول الله، قال: إن شراركم الذي ينـزل وحده، ويجلد عبده، ويمنع رفده، أفلا أنبئكم بشر من ذلكم، قالوا: بلى إن شئت يا رسول الله، قال: الذين لا يقبلون عشرة، ولا يقبلون معذرة، ولا يغفرون ذنبا، أفلا أنبئكم بشر من ذلك، قالوا: بلى يا رسول الله، قال: من لا يُرجى خيره، ولا يؤمن شرُّه"(27).
———————————————
(26') - رواه ابن ماجه في سننه.
(27)- رواه الإمام أحمد في المسند والبيهقي في الشعب عن أبي هريرة.

الركن الرابع:
نظرة التعظيم لجميع خلق الله، فلا فرق بين مسيء ولا مطيع، ووضيع ورفيع، وتنظر إليهم بعين التعظيم والاحترام والتبجيل والإكرام من حيث أنهم عبيد الحقّ، والعبد يشرف بشرف سيده كيفما كان، وإن أصلهم من نور سيد الوجود وعالم الشهود صلى الله عليه وآله وسلم.
وقال صلى الله عليه وآله وسلم: المسلم أخو المسلم، لا يظلمه، ولا يخذُلُه، ولا يحْقرُه، التقوى هاهنا، التقوى هاهنا ويُشير إلى صدره الشريف. بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم، كلُّ المسلم على المسلم حرام، دَمُه وعِرْضُه ومالهُ(28).
فإذا تأملت الأركان التي بنيت عليها هذه الطريقة مع ما سبق من مبانيها وصفات أهلها، علمت أنها في الحقيقة طريقة التمدن الإسلامي الكامل، وطريقة الاجتماع لا طريقة الاختراق لما علم مما سبق أنها تعتقد الفضل في الناس، وترى الكل بنظرة التعظيم، وتسعى غاية جهدها في التآلف والتآخي ما وجد لذلك سبيل، وهذا مبنى دين الإسلام وهو ما يسمى اليوم بالتمدن الكامل، فإنه عبارة عن تهذيب النفس وقتل حيوانيتها في سبيل الله، وعند غيرهم في سبيل الإنسانية.
———————————————
(28)- أخرجه مسلم في الصحيح – كتاب المظالم – باب لا يظلم المسلم ولا يسلمه ص 484 الحديث 2442.

_________________
( وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا )
avatar
محمد فتحي

عدد الرسائل : 913
تاريخ التسجيل : 21/05/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://ansaralmostafa.mam9.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: أصول الطريقة الكتانية وقواعدها

مُساهمة من طرف محمد فتحي في الجمعة يوليو 18, 2008 9:01 am

أصول الطريقة الكتانية


الطريقة الكتانية الأحمدية المحمدية الصديقية مؤسسة على الكتاب، والسنة، والإجماع، والقياس المستجمع للشرائط التي هي أصول الدين، فطريقة الشيخ استقلالية منه إلى بحر الأسرار والأنوار ، وراثة محمدية اجتبائية، وجميع أورادها مأخوذة عن المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم
بلا واسطة، وكذلك رسائله ومؤلفاته مقتبسة من الكتاب والسنة ولا تقليد فيها لأحد.
ولذلك تجد المريد بمجرد ما يأخذ الذكر ويذكره بنية كاملة على شروطه إلا وتنقلب عينه من حينه، وتتلاطم أمواج المعارف والأسرار على قلبه، فيصير لسانه يترجم عن بعض ذلك كما هو مشاهد فيهم، فقد ادخر سبحانه من فضله وكرمه لهذه الطائفة من الكمالات الذاتية ما لم يعطه لمن قبلها، بتضعيف صلواتها وأورادها، فإن الصلاة الواحدة منها تعدل الآلاف والله يضاعف لمن يشاء، كما قال الشيخ رضي الله عنه:

تروحنـت الأجـسام لمـا تجوهـرت * بنور جمال الذات فيها لقد فهنا
ونحـن إذا طبنا وطـاب شهودنـا * برؤية نور الذات صرفا تجوهرنا
ونحن إذا طبنـا وطـابت وقوتنـا * برؤية نور الذات حقـا تولهنـا
ونـحن إذا طبنـا وطـابت موادنــا * برؤية نـور الذات جهرا تمكنا


أصول الطريقة خمسة أمور:
1. تقوى الله تعالى في السر والعلن.
2. واتباع السنة في الأقوال والأفعال.
3. تغليب شهود المحاسن في الوجود على المساوئ، فإن الأصل في الأشياء كلها هو الطهارة، وأما القبائح فهي عارضة باعتبار التكليف.
4. الرضا عن الله تعالى في كل تجل لم يلائم الطبع البشري المنازع لربه فيما يحدثه لكونه.
5. الرجوع إلى الله تعالى في السراء والضراء.
فتحقيق التقوى بالورع والاستقامة، وتحقيق السنة بالتحفظ وحسن الخلق، وتحقيق تغليب شهود المحاسن باطلاع معنى ]الله نور السماوات والأرض[ (29).(30)
———————————————
(29) – المصدر رسائل الشيخ الإمام سيدي محمد الكتاني – الخزانة الكتانية سلا.
(30)– سورة النور- الآية 33.


عهود الطريقة الكتانية

ويقول الشيخ الإمام سيدي محمد بن عبد الكبير الكتاني قدس الله سره في إحدى رسائله الشهيرة عن هذه العهود:

أما بعد، فإنا نعهد لكم عهودا من حافظ عليها فله ما لنا وعليه ما علينا وهي:

العهد الأول :
حفظ الرابطة الإخائية والمودة الإيمانية مع بعضكم بعضا، بحيث تجعلون جميعكم نفسا واحدة، قائمة بذات واحدة، ولينظر كل واحد منكم هذا المنظر ربما تحصل منه نتائج الإخلال بها، هو الذي أوصل المعالم الإسلامية لهذا الحدّ في جميع معمور الأرض، فكيف وتجد الجمع مجتمعا وهو يصدق عليه قول العالم الخبير: [تَحْسبُهُم جميعاً وقلوبهم شتى] (30). وما شرع جلّ ثناؤه الجماعة والجُمعة والأعياد، وصلاة الكسوف، والاستسقاء، والموسم الأكبر بعرفة إلا للأُلفة والائتلاف، وحسن التآخي، ولطف تحكيم الروابط الدينية حتى تأتلف القلوب على محبة الدين وأهله والتشرف بالتلبُّس بشعائره، والقيام بوظائفه، ومنه يَسْري الأمانُ منا لبعضنا بعضا فلا يشتمُ البعضُ منا البعض ولا ننمُّ عليه، ولا نغُشّه، ونغضُّ الجفون على مساوئ بعضنا بعضاً، فلا نطمح إلاّ لمحاسن بعضنا بعضا وذكرها ونشرها، وبذلك ينتظمُ شمل الأخوة الإسلامية، ويدومُ التعاضُدُ والترقي في المعارج التي تُنتج رضوانَ الله الأكبرَ، وتُنتج رِضى الخلق أيضا، فإنما شرع سبحانه الشرائع ليَسْتُرَ قبائحنا ومَساويَنا ولو علمنا سرَّ مشروعيتها، لأننا إذا امتثلناها قامت بنا المحامد واجتَنَبْنا المذام، وبذلك يحصُل قصدُ الشارع.


على نفسْه فلْيبْكِ من ضـاعَ عُمْرُه وليس لـه منها نصيبٌ ولا سَهْمٌ


———————————————
(30) – سورة الحشر – الآية 14.

العهد الثاني :
عدم إيقاع الصلاة إلا بزاويتكم، فإنّ أغلبَ الأئمة لا يُحْسنون قراءة الفاتحة، ويَجْعلونَها ثلاثَ آيات مع أنها سبعة. [ولقد آتيناكَ سَبْعا من المثاني] ، وقليلً من يشُدُّ الياء من ]إيَّاكَ نعبد[، وقليلٌ مَنْ يُظْهر السين والتاء من ]المستقيم[ مع أن ذلك مُبْطلُ للصلاة على قول مشهور. قال في (المختصر) في سياق المُبطلات: "وهل بلاحنٍِ مُطْلَقاً أو في الفاتحة أو بغير مُمَيِّز بين ظاء وضاد خلاف". وأبطَلَ الشافعيةُ صلاة مَن خَفَّف الياءَ من "التحيَّاتُ لله" في التشهُّد، والحالُ أنها ليست قراءة. ومخارجُ الحروف قلَّتْ مُراعاتُها لعدم إتقان علم القراءات والأداء. وأيضا قوادحُ الشهادة والإمامة كثُرت في الناس. ولْتُراجعِ القوادحُ في (المختصَر) وشروح (التُّحفَة) و(التبصِرَة) لابن فرحون، وانظروا "الحطَّابَ" عند قوله: "أو فاسقاً بجارحة عطفاً على المُبطلات"، تعلموا وجوبَ التحرّي في الإمامة، ووجوبَ المتحرّي فيمَن يُصَلى خلفه، ولابد احضروا كتاب (الحطاب) واسردوه في هذا الموضوع. وأيضاً كثير من الناس يستعمل الغبرة المسماة بـ"التنفيحة"(31) وهي مُبطلة للوضوء والصلاة والصيام. وكل عمل ليس عليه عملنا فهو ردٌّ(32)، وكل مُحْدَثة بدْعة، وكلّ بِدْعة ضلالة، وكل ضلالة في النار (33)، والعوائد وأهلها في النار.

———————————————
(31)- النشوق: نوع من التبغ يوضع في الأنف ينطبق عليه حكم الدخان.
(32)– رواه ابن عبد البر في التمهيد 2/82 وابن حجر في الفتح 13/248 والقرطبي في تفسيره 1/358.
(33)– رواه الإمام أحمد في المسند 3/371 والهيثمي في موارد الظمآن، والبيهقي في السنن الكبرى.
سورة الحجر الآية 87


العهد الثالث :
الصلاة تكون سُنية كما رأيتمونا نصلّي في الزاوية الكبرى وعندكم، فلابد من عشر تسبيحات في الركوع والسجود فإنه أعلى ما يكفي. وفي الحديث: فمن قال ثلاث تسبيحات فقد تمَّ ركوعه وذلك أدناه أي أدنى الواجب، فإن نقص عن ثلاث تسبيحات فلا صلاة له.والمعدوم شرعاً كالمعدوم حسّاً. والهديُ النبويّ فيه عشر تسبيحات في الركوع والسجود، كما في سُنَن أبي داود.

وغـنِّ لي باسـم مَن أُحـبُّ ودَعْ * كـلَّ في الوجود يرمي بسَهْمِه
لا أُبـالي وإن أصـابَ فؤادي * إنه لا يضـرُّ شيء مع اسْمِـه


وفي القرآن في جنب نبيّ الله عليه السلام: [فلولاَ أنّه كان من المُسَبِّحين، لَلَبِثَ في بَطْنِه إلى يوم يُبْعَثون] (34).


ومَن تكُن هَمُّهُ تَسْمُـو به الهِمَمُ * وناظِر في سوى معناك حـقّ له
يَقتَصًّ من جَفْنِه بالدّمع وهو دم * والسَّمعُ إن جَالَ فيه من يُحدثه
سوى حديثك أمسى وقره الصّمَم

———————————————
(34)– سورة الصافات – الآيتان 143-144.

العهد الرابع :
ألاّ تقوموا مسرعين إذا فرغتم من الصلاة فإنه أجمع أهل الظاهر وأهل الباطن على أنّ مِن علامةِ عدم قبول صلاة المصلّي قيامه مسرعاً إذا فرغ من الصلاة مع تفويته نفسه صلاة الملائكة عليهم السلام عليه. كما في الحديث: "الملائكة تُصلّي على أحدِكم ما دام في مُصَلاّه الذي صَلَّى فيه ما لم يُحدث تقول: اللّهم اغفر له، اللهم ارحَمْه"(35) ما لم يُحْدث أي ولو بالكلام في الدنيا. ودُعاء الملائكة مُستَجابٌ كما قيل في قوله سبحانه: [لا تقْربوا الصلاة وأنتم سكارى] (36) (حتى بمحبّة الدنيا، وحبّ المحْمدةِ والجاه والرّياسة، وكلّ ما يُخِلُّ بكمال الحضور مع الله تعالى فهو سكرٌ يَمنع دخول حَضْرة الله الخاصّة).
———————————————
(35)- أخرجه البخاري في صحيحه – كتاب الصلاة – باب الحدث في المسجد ص 95، الحديث 445.
(36)– سورة النساء – الآية 43.


العهد الخامس:
عَدَمُ إهمال أوْرادِ الصلاة كلّها كلّ وقت وقت، فإنها أورادٌ نبويّة لها سر عظيم لا تُتْرك. ولا يعلم أدوية الأمراض التي في الذات إلاّ من خلق فيها الأمراض، والذي أنزلَ الدّاء هو الذي أنزل الدّواء سبحانه. ]فلْيَحْذَر الذينَ يُخالِفُون عَنْ أمْرِهِ أنْ تُصيبَهُمْ فِتْنةٌ أو يُصيبَهُم عذابٌ أليمٌ[ (37).
———————————————
(37)– سورة النور – الآية 63.

العهد السادس :
عدَمُ تَرْكِ المُذاكرة صباحاً ومساء بعد قراءة حِزْبَيْن من القرآن الشريف، تقع المذاكرة في العهود أو في كُتُبنا ولو لمدّة ثُلث ساعة، وكذا قُبَيْل الغُروب، فإنّ محلاً يحضُره الرّوح الأعظم جديرٌ أن يُعمر دائماً ويُتَعبّد في أرجائه. (وأما بين العشاءين فلا يُترك تدريس (رسالة) ابن أبي زيد القيرواني، فإنها تورث الغنَى، ويا ضَيْعةَ الأعمارِ تمشي سَبَهْلَلا.

العهد السابع :
لا تغفلوا عن أوراد الليل والنّهار، فإنّ فيها السّعادة الدّينية والدنيوية، فهي عمَل من طب لمن حبّ: "يا دُنيا اخْدمي من خَدَمَني، واتْعِبِي مَن خدَمَك".

العهد الثامن :
اتركوا الأوهام وسوء الظنون بالله تعالى ورسوله الكريم وأوليائه، فإن كان الإنسان معتقداً أنه على الحقّ فلْيَتْرُك البحرَ رهواً، ]ومن يَعتصم بالله فقد هُدِيَ إلى صراطٍ مُستقيم[(38). [واعْتَصْمُوا بالله، هو مَوْلاكم، فَنِعْمَ المولَى ونِعْمَ النّصير] (39). ]واعْتَصموا بحبل الله جميعاً ولا تَفَرّقوا[(40). ]أن أقيموا الدّينَ ولا تَتفرَّقوا فيه[(41)، والدنيا بقوادها وعُمّالها وقُضاتِها وأُمَنَائِها، فعليكم بالله وحده. ]قل الله ثم ذَرْهُم في خَوْضِهِم يلْعبُون[ (42).
———————————————
(38)– سورة آل عمران – الآية 101.
(39)– سورة الحج – الآية 78.
(40)- سورة آل عمران – الآية 103.
(41)- سورة الشورى – الآية 13.
(42)- سورة الأنعام – الآية 91


العهد التاسع :
كل من عيّن له شُغل فلْيَلْزَمْه، ولا يبغ بعضكم على بعض، ولم تنتظم الزوايا إلاّ بهذا العمَل، لتستقيم الأحوال. وعجباً للنفس الأمارة تبغي على صاحبها إلى أن يصير الرئيس مرؤوساً. والمتبوع تصيّره تابعاً، وأيّ شيء هي الدنيا بحذافيرها حتى يقع تكدر الأخوة الدينية من أجلها، فكيف بما لا يُسمن ولا يُغني من جوع، وكيف يُعاب على الولاة عدم تنظيمهم لأحوال الرعية على اتساعها في الجملة، ولا تلومن أنفسكم على عدم قدرتكم على تنظيم زاويتكم، وهي أذرع، أو شؤون داركم وهي كذلك.
فالمراقبة رأس الأعمال، وحُسْن الأعمال، وروحُ الأعمال، وزين الأعمال، ومادة الأعمال، والعونُ على الأعمال، وعنوان قبول الأعمال، وهي أقوى عُرى الدين "أن تعبُد الله كأنك تراه، فإن لم تكُنْ تراه فإنه يراك" (43).
———————————————
(43)- أخرجه البخاري في صحيحه – كتاب الإيمان، باب سؤال جبريل – الحديث 50.

العهد العاشر :
أن لا تتركوا أوراداً من القرآن الكريم إذا الأحبابُ فاتَهُم التلاقي، فما صلاة بأفضل من كتاب، والقرآن مرتع الأولين والآخرين، وفيه عجائب من قبلنا وخبرُ ما بعدنا، فكيف يُشْتغل بغيره، ]أو لم يكْفِهم أنَّا أنزلنا عليكَ الكتاب يُتْلى عليهم إنَّ في ذلك لرحمة وذِكرى لقوِم يُومنون[ (44)، [ولقد صَرَّفنا للنّاس في هذا القرآن من كلِّ مثلٍ فأبى أكثرُ الناس إلاّ كُفوراً] (45).
———————————————
(44)- سورة العنكبوت – الآية 51.
(45)- سورة الإسراء – الآية 89.

_________________
( وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا )
avatar
محمد فتحي

عدد الرسائل : 913
تاريخ التسجيل : 21/05/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://ansaralmostafa.mam9.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: أصول الطريقة الكتانية وقواعدها

مُساهمة من طرف محمد فتحي في الجمعة يوليو 18, 2008 9:16 am

العهد الحادي عشر :
الهمزية والبردة اجتهدوا أن لا تترك فإن ذكر الكمالات المحمدية يطفئ غضب الجبار جل لطفه.

العهد الثاني عشر :
مكارمُ الأخلاق النبوية التي لا تصلُح الأمورُ إلاّ بها، وهي أن تصلوا من قطعكم، وتعفُوا عمَّن ظلمكم، وتُعطوا من حرمَكم، وتأمَّلوا وصف ]وعباد الرحمان الذين يمشون على الأرض هَوْناً وإذا خاطَبهم الجاهلون قالوا سلاماً[ (46) إلى آخر الآية. وقوله تعالى في وصف المؤمنين: ]قد أفلح الموُمنون، الذين هم في صلاتهم خاشعون..[ (47) (إلى آخرها)، ووصف سورة التوبة ]التائبون.. [(48) (إلى آخر الآية)، فتفهموا معانيها وتدبّروا أسرارها، واطلبوه جلَّ إسمُه أن يُعينَكم على العمل بما فيها. ]فمن كان يرجوا لقاء ربّه فلْيَعملَ عملاً صالحاً ولا يُشْركْ بعبادة ربّه أحداً[(49).
———————————————
(46)- سورة الفرقان – الآية 63.
(47- سورة المؤمنون – الآيتان 1-2.
(48)- سورة التوبة – الآية 112.
(49)- سورة الكهف – الآية 110.


عوائد الطريقة الكتانية


في الأيام والجمع
• ملازمة الصلاة في أوقاتها وخصوصا في زوايانا الكتانية لأن المريدين يختارون فيها إمامهم ويشتدون في رص صفوف المصلين طبقا للسنة، وكذا تسميع الإمام بنفسه كما هي السنة أيضا.
• كما يحرصون على قراءة الأوراد المعلومة لهم عقب كل صلاة، وذلك كالاستغفار، وآية الكرسي، والصلاة الإبراهمية، والباقيات الصالحات وما يتبعها.
• وبعد صلاة المغرب يقرأون الورد جماعة.
• وبعده يجلس الشيخ أو نائبه لمذاكرة المريدين في الأخلاق، والآداب، والأحكام الدينية، وأسرار الشريعة، وحقائق الوجود.
• وأحيانا يقرأ درس العلم من تفسير أو حديث أو فقه.
• أما يوم الجمعة فيجتمعون بعد صلاة العصر ويذكرون الصلاة الأمية. ثم يقرأون سورة الكهف، ثم الجامعة – الورد – ثم يتكلم الشيخ أو نائبه على الفقراء إملاء أو من كتاب إلى قرب المغرب. ثم يعقدون حلقة الذكر وهكذا.

وقد حرص الشيخ المؤسس الإمام رضي الله عنه على الحض على المبادرة لحلقة الذكر لأنها:

1. مصقلة للقلب.
2. شاغلة عن المحسوسات.
3. آلة للإقبال على الله.
4. راغمة للشيطان.
5. قاطعة وساوس النفس الأمارة وبقاياها اللوامة.
6. مغناطيسها جالب لأوج عالم القدس.
7. وأنسها مبعد عن المعاصي.
8. ولذتها تنسي لذة عالم الجسميات.
9. وأثرها يزيح ظلمة الإشكالات الوهمية.
10. وحالها يذهب الكثافات القيدية.
11. وسرها يطفئ الأنس بالخلق من حيث هم.
12. وفعلها وسيلة.
13. وهيئتها وسيلة محبة الله ]إن الله يحـب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص[ (50) وجهاد النفس هو الجهاد الأكبر كما في الحديث.
14. وصفتها من صفات مجالس أهل الجنة ]لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما، إلا قيلا سلاما سلاما[(51).
15. ونغماتها تذكر عالم الذر يوم سمعت الأرواح ]ألست بربكم[ (52) فهاجت بلابلها للارتياح عـلى صوت الأزل، واهتزت أشواقهـا للطيران في فضاء ميادين القدس، وهو من وصف الرجال ]رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه[(53) خاصة وأن الاستماع للأصوات الطيبة من الأخلاق الإلهية، ففي الحديث الشريف: لِلَّهُ أشد أذنا لمن يتغنى بالقرآن من رب القينة إلى قينتـه (54)أي المغنية، مما يثبت أن محبة الصوت الحسن والأنصات إليه، والانكباب إليه بالكلية خلق إلاهي(55).
———————————————
(50)– سورة الصف – الآية 4.
(51)– سورة الواقعة – الآيتان 25 و26.
(52)– سورة الأعراف – الآية 172.
(53)– سورة الأحزاب – الآية 23.
(54)– رواه ابن ماجه في سننه وابن حبان في صحيحه والحاكم.
(55)– رسائل الشيخ المؤسس، الخزانة الكتانية بسلا.

وفي أيام المولد
يهتبلون في كافة زوايا المغرب بقراءة الهمزية ونحوها، وفي بعض الأحيان كان الشيخ أبو الفيض رضي الله عليه يقرئ "المواهب اللدنية" أو شمائل الترمذي" أو ما يناسب ذلك الإبان.
أما في ليلة سابع شهر المولد فيحتفل الكتانيون في كل بلدة وموضع سواء بالشرق أو بالغرب بتلك الليلة المولدية، بناء على اختيار العارف الدباغ في الإبريز، أن ولادته صلى الله عليه وآله وسلم كانت في تلك الليلة، ولا تحجير في الفرح في ليالي كل هذا الشهر، إذ كل لياليه أعياد ومواسم، وتقرأ في هذه الليلة قصة المولد النبوي الشريف، بعد قراءة القرآن، وصحيح البخاري وختمه، أو الشفا أو الشمائل أو غيرهما، من أنواع الدعوات وخاصة بردة البوصيري وهمزيته، لأن ذلك من أقوى الأسباب الباعثة على محبته كما أكده الحافظ ابن حجر، وتختم الليلة بحلقة الذكر التي يحضرها جل الطوائف وأهل الخير والدين، وقد سئل الحافظ أبو زرعة الرازي عن عمل المولد هل هو مستحب في كل وقت؟ فكيف إذا انضم لذلك الفرح والسرور بظهور نور النبوة في هذا الشهر الشريف، ولا نعلم غير ذلك عن السلف إلى حد أن الإمام الزاهد أبا إسحاق ابن جماعة لما كان مقيما بطيبة كان يعمل المولد ويطعم الناس ويقول:
لو تمكنت لعملت بطول الشهر كل يوم مولدا
ولـو أنـا عملنـا كـل يـوم لأحمد مولـداً فالكـل واجـب


وفي الأشهر الثلاثة رجب فما بعده، يفتتح شيخ الزاوية صحيح البخاري ويشرحه، ويوضح معنى أحاديثه من لطائف الإملاءات، وغريب الإفادات، وأحيانا يقع الاحتفال بالختم. وفي بعض السنين يقرأ غير صحيح البخاري من بقية الكتب الستة، ولكن الغالب صحيح البخاري.
وحين الذهاب بالميت منهم أو من محبيهم، فشعارهم تلاوة صيغة هذا التسبيح وهو: سبحان ذي الملك والملكوت، سبحان ذي العزة والجبروت، سبحان الحي الذي لا يموت، سبوح قدوس رب الملائكة والروح.
وقد اختير هذا الذكر على غيره لما فيه من الفضل، ناهيك وأنه من مكفرات الذنوب، فقد أخرج أبو منصور الديلمي في مسند الفردوس، عن أنس بن مالك رفعه "إن لله عز وجل بحرا من نور، حوله ملائكة من نور، بأيديهم حراب من نور، يسبحون حول ذلك البحر، سبحان ذي الملك والملكوت إلخ" فمن قالها في يوم مرة، أو في شهر ، أو في سنة، غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ولو كانت ذنوبه مثل زبد البحر(56) كما أورده الحافظ السيوطي في الجامع الكبير، وابن حجر في الباب الثاني من الأذكار، وأخرجه الحاكم والبيهقي، عن ابن عمر رفعه بصيغة أخرى.
ولعمري إن لهذا التسبيح مع الميت لصولة تأتي على القلب القدسي فتذكره الفناء، وترشده إلى التعلق بعالم البقاء، وفي ذلك أكبر موعظة وزاجر.
أدام الله امداد هذه الطائفة وزاد في شرفها، وكثرة عددها، ووفق عامة أهلها إلى سلوك المسلك السوي والصراط العدل المستقيم، ووفقهم إلى القيام بدينهم وآدابهم وتعاليمه، وإرشادات طريق وردهم وكمالاته فإن لهم في ذلك خير هذه الدار(57).
———————————————
(56) – رواه الزبيدي في إتحاف السادة المتقين 85/218 والمتقي الهندي في كنـز العمال 3840، انظر أطراف الحديث 3/394.
(57) – المرجع رسائل الشيخ الإمام – الخزانة الكتانية – سلا.

معالم الطريقة الكتانية

الطريقة الكتانية تنظيم دقيق يضمن للمنتسب إليها تأطيراً محكما، خططه وصاغه الشيخ المؤسس سيدي محمد بن الشيخ عبد الكبير الكتاني، مما يوضح آفاق التجديد الذي أدخله رضي الله عنه على منهجه الصوفي وهو يؤسس الطريقة الكتانية في قالب يشير إليه في وضوح مدخل (الورد اللزومي) الذي ينصّ على دستور يا رسول الله، دستور يا أهل النوبة" و(أركان الطريقة) و(عهودها) وما تشير إليه كل هذه المعالم الدقيقة.

شيخ الطريقة
لشيخ التربية شروط ثلاثة:

• علم المعاملات ظاهرا وباطنا
• والبصيرة النافذة
• والتجربة الحاصلة

لشيخ الترقية شروط ثلاثة:
• البصيرة النافذة
• والنور التام
• والهمة العلية

شروط الطريقة:
للملتزم بورد الطريقة الكتانية شروط عامة وشروط خاصة
الشروط العامة هي:
• الطهارة
• واستقبال القبلة
• وعدم الكلام
• والجثي على الركبتين، وخصوصاً عند قراءة (السلام..) وقراءة (الصلاة الأنموذجية) وقراءة (صلاة القاسم).
• نفي الخواطر الظلمانية التي تمنع وصول المدد للذّاكر.
• والتيمن الخاص ويكون:
• عند الشروع في الورد
• وعند السلام
• وعند الأنموذجية (3 مرات)

الشروط الخاصة:
وهي على مراتب:
• أدناها: حفظ الجوارح ظاهراً وباطنا
• وأوسطها: دوام السَّير القلبي
• وأعلاها: معاملة الله سبحانه في المظاهر.

مباني الطريقة:
• الاستهلاك في محبة النبي
• واستغراق القلب في مودّته
• ودوام تشخيص صورته الشريفة نصب العين
• ودوام مشاهدته.

آداب الوِرد الكتاني:
• أن لا يذكر بغير وضوء، وإن تعذَّر فالتيمُّم.
• أن يستقبل الذاكر القبلة إن كان وحده، وإن كان مع الجماعة فكيفما تيسَّر.
• وأن لا يُكلم أحداً حال قراءة الورد.
• وأن يستفرغ عقله وقلبه من الخواطر الردية الظّلمانية التي تقطع وصول المدد إليه.
وأن لا يُخرجه عن وقته، وله وقت مضيق ووقت موسع:
• أما وقته الموسع: فمن صلاة المغرب إلى الثلث الأول من الليل ومن صلاة الصبح إلى الزوال
• أما وقته المضيق: فمن الثلث الأول إلى الفجر ومن الزوال إلى ما بعد ذلك.
ولابدّ من:
• الإكثار من (الصلاة الأنموذجية)
• حفظ الجوارح
• الصلاة مع الجماعة في أول الوقت وفي الصف الأول
• القيام بحق الإمام والمؤذن

كمال الطريقة:
• مصاحبة العلم والعلماء
• ملازمة العمل
• دوام اللجوء إلى الله
• واتهام النفس
• شدة الحَذر من النفس والشيطان والهوى

فرائض الطريقة:
• ردّ المظالم
• قضاء الفوائت
• واجتناب المحارم

أصول المُعاملات خمسة:
• طلب العلم للقيام بالأمر
• صحبة المشايخ والإخوان للتبصُّر.
• وترك الترخُّص والتأويلات للتحفظ.
• وضبط الأوراد بالأوقات للحضور.
• واتهام النفس في كل شيء للخروج من الهوى، والسلامة من العطب.

أصول ما تُداوَى به النفس
• تخفيف المعدة بقلَّة الطعام.
• واللجوء إلى الله تعالى في السلامة فيما يعرضُ عند عُروضه.
• والفرار من مواقف ما يخشى وقوع الأمر المتوقَّع فيه

آداب المريد مع الشيخ
يقول الشيخ المؤسس رضي الله عنه بخصوص أدب المريد (الفقير) مع الشيخ أنها خمسة أشياء:
1. اتباع الأمر وإن ظهر له خلافُه.
2. واجتناب النهي وإن كان فيه حَتفُه.
3. وحفظ حرمته غائباً أو حاضرا، حيّاً أو ميّتا.
4. والقيام بحقوقه حسب الإمكان بلا تقصير.
5. وعزل عقله وعلمه ورياسته إلاّ ما يوافق ذلك من شيخه.

_________________
( وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا )
avatar
محمد فتحي

عدد الرسائل : 913
تاريخ التسجيل : 21/05/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://ansaralmostafa.mam9.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: أصول الطريقة الكتانية وقواعدها

مُساهمة من طرف محمد فتحي في الجمعة يوليو 18, 2008 9:28 am

حقيقة الفقير:
ويقول الشيخ المؤسس سيدي محمد بن الشيخ عبد الكبير الكتاني معرّفاً بالفقير وحقيقته مايلي:
الفقير (المريد) هو الذي افتقر من جميع الأغيار، وخرج بقلبه عن الركون إلى شيء سوى ربه ولو إلى نفسه، وتحقق بوصف الذُّلِّ والافتقار الذاتي إلى ميازيب رحماته، وسحائب إمداداته، وعرف لماذا خُلق، وماذا حمل من الأمانة التي عرضت على السماوات والأرض... إلخ فَحَمْلُه لها هي معاهدته تعالى على القيام بحقوقها وعدم التراخي.
فالفقير الحقيقي هو الذي لا يُجالس إلاّ أهل اليقظة، والفهم عن الله، ويفرّ بقلبه وقالبه وسرّه عن مخالطة من عداهم، حتى لا يسرق من طبعهم طبعه، ويحاسب نفسه عن الخطرات واللحظات حتى لا يُنفقها في الكسل والبطالات، ويُعرف من بين النَّاس بالسَّهر بدلاً عن النوم، وبالبكاء بدلاً عن الضحك، وبالحزن بدلاً عن الفرح، وبالزهد بدلاً عن الرغبة، وبالتوكّل بدلا عن الطلب والحرص، وبالخوف بدلا عن الأمن، وبالمراقبة بدلاً عن الغفلة، وبجمعية القلب على الله سبحانه بدلا عن تفرقته بالمحسوسات مع عدم الاعتبار بها والاتعاظ بعجائبها، وبالهروب إلى الحقّ تعالى في جميع الحركات والسكنات، بدلاً من الركون إلى الخلق والتوجُّه إليهم(58).
———————————————
(58) – المصدر رسائل الشيخ المؤسس – مخطوطات الخزانة الكتانية بسلا.

ومن شروط الفقير
• أن لا يصاحب إلاّ من يغضي عن زلاته إذا أساء وهو العاقل.
• أن لا يستوفي حظوظ نفسه بيده.
• أن لا يُقرَّ لنفسه براحة إذا دَعَتْه لها.
• أن يعمل بمقتضى "من كان يُؤمن بالله واليوم الآخر فليُكرِمْ ضيفَه" (59).
• أن يتفقّد نفسه بكثرة الاستغراق في الذّكر.
• وبالعمل بحديث:" وإنّ لنفْسك عليك حقّاً"(60).
———————————————
(59) – أخرجه البخاري في صحيحه – كتاب الأدب – الحديث 6018 ص 1280، والحديثان 6475 و6476.
(60) – رواه الإمام أحمد في المسند 4/268 والحاكم في المستدرك 4/60.


بعض شعائر الطريقة الكتانية القولية والفعلية


• التصوف كله خلُق.
• إن عمارة الزاوية ليس إلاّ بالعلم.
• إن الله سبحانه لا يعبَد إلا بالعلم.
• السبحة في اليد للذّكر وإلا في العنق.
• توفير اللحية كما في السُّنّة.
• الوفرة، وهي معلومة في الشمائل المحمّدية.
• تقبيل اليد عند المصافحة بين الإخوان كيفما كان شأنهم,
• ترقيق شعر الشارب والصّدغ.
• التكبير في الاستئذان.
• الاحتفال بالمولد النبوي على أوسع نطاق وهو الموسم الحقيقي للطريقة.
• التهجير إلى الجمعة والغسل كما ورد في (العهود الكتانية)
• لا يكون الذهاب للحمام إلاّ لعذر، مع المحافظة على السترة الشرعية.
• القبض في الصلاة، ورفع اليدين في الركوع، والجهر بـ "آمين".
• التعوُّذ والبسملة في الصلاة.
• البسملة في جميع سُوَر القرآن.
• قراءة (مالك) بإثبات الألف، وهي قراءة سبعية وفيها قول المذهب المالكي أيضا.
• الأوراد النبوية قولا وفعلاً في الصلاة وفي غيرها.
• قراءة سورة السجدة "بكاملها" (ألم تنـزيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين) في صبح يوم الجمعة، وسـورة " الكهف" بكاملهـا (الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجاً) بعد صلاة عصرها.
• العمل على تجنُّب الخلاف والابتعاد عنه ما أمكن.
• التسبيح المعلوم: "سبحان ذي المُلك والملكوت، سبحان ذي العزة والجَبروت سبحان الحي الذي لا يموت، سُبُّوح قدّوس ربّ الملائكة والروح..."(61) فـي الجنـازة وصلاة الصبح.
• التمسك بالمذهب في الحلال والحرام، أما في غيرهما فعلى مذهب المحدثين.
• عيادة المريض (يقرأ له اللطيف الصغير عدد 129) والبحث عن المتغيب من الإخوان.
• لا مخالطة في الدنيا بين الفقراء بتاتا (الإخوان الكتانيين).
• اختيار الأئمة في الصلاة(62).

———————————————
(61)– رواه عبد الرزاق في المصنف 2881 والمتقى الهندي في كنـز العمال 22871.
(62)– المصدر رسائل الشيخ المؤسس – مخطوطات الخزانة الكتانية - سلا.

معالم صوفية

تعاليم الطريقة
• عليكم بالإكثار من قول: أعوذ بالله من الشّيطان الرجيم يتخلص قلبنا إلى الواحد الأحد، ويتباعد عنا عدونا وعدو أبينا آدم عليه السلام.
• وعليكم أن: لا تُفارقوا الزاوية في أوقات الصلاة، فإذا تأخرتم عنها حصل للأعداء أغراضهم وأمنيتهم.
• وأوصيكم إخواني ونفسي بتقوى الله تعالى في السِّرِّ والعلن.
• وأن تحاسبوا أنفسكم عند النوم.
• وأكثروا من الصمت فإنه من أفضل العبادات وأيسرها على البدن.
• وخالقوا الناس بخلق حسن، فإن من أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خُلقا وألطفهم بأهله.
• اعلمُوا أن المسلم المسدد بين إخوانه ليدرك درجة الصوام القوام بآيات الله بحسن خلقه وكرم طبيعته.
• وعليكم أن تكونوا دائما كالذات الواحدة.
• ولا تقاطعوا ولا تحاسدوا، وكونوا عباد الله إخواناً، وعلى الدين أعواناً.
وفي الحديث الشريف: "الدين النصيحة"(63).
• ولا خير في قوم لا يتناصحون، ولا خير في قوم يتناصحون ولا يقبلون النصيحة.
• ولا تتركوا الوضوء فإنه حارس من القضاء السماوي لقوله تعالى لسيدنا موسى عليه السلام: "إذا أصابتك بلية وأنت على غير طهر فلا تلومن إلا نفسك" وأعيذك بالله سبحانه من ذلك.
• واحترسوا على قلوب الإخوان أن تتكسر، فإن قلوبهم مثل الزجاجة، كسرها يكاد أن لا ينجبر.
• ولا تتركوا المذاكرة دائما وأبداً فإنها روح الطريق.
• وأظهروا شعائر النسبة.
• ولا يزيل الإخوان الشعار من أعناقهم أو أيديهم، فنعم المذكر السُّبْحَةُ.
• وانشروا محاسن بعضكم بعضاً واستُرُوا مساوئ بعضكم بعضاً.
• وإيّاكُم والحقد والكبر، وعظموا بعضكم بعضاً، وأكرموا بعضكم بعضاً.
• وإيّاكم والكلام بالجهر في جميع المواطن، فأحرى في المساجد والزوايا.

———————————————
(63) – أخرجه مسلم في صحيحه والبخاري في التاريخ
.

عهود أخرى
هذه عهود أعهدها إلى إخواننا المُقَتَفين أثرَنا، المتشبثين بطريقتنا، السائرين على مناهجِنا، ولا نقبلُ منهم عُذراً في التمسُّك بها وهي:

• صلاة الصبح جماعة بالزاوية، ولتجعلوا الروابط لمن لم يحضر
• قراءة حزبين من القرآن في الصّباح لجميع من يحفظ القرآن الكريم من الطائفة، وفيها من النتائج الدينية والدنيوية والبرزخية والأخروية ما لا يعلمُه إلاّ الله جلّ مجده.
• شيءٌ من المذاكرة في العهود المحمّدية.
• الصلاةُ جماعة بالزاوية.
• الحضور إلى الزاوية قبل المغرب بساعة، ومن تخلّف يُنصف منه، وتكون المذاكرة في كتابي: (المنن) و(الإحياء)، ولابُدّ ولابدّ عدم انقطاع الدرس كل يوم، ويوم الجمعة تُحوَّل العمارة (حلقة الذكر) صباحاً.
• أن لا يكون الأحباب أول داخـل للسوق، ولا آخر خارج منه، فإنَّ أوَّل داخل للسوق يُكتَب في وفد الشيطان، وأوّل داخل للمسجد يكون في وفد الرحمان (ألاَ إنَّ حزْبَ الله هُمُ المُفلحون)(64).
• التهجير يوم الجمعة للمسجد بساعة ولابدّ ولابدّ، فإن أوّل بدعة حدثت في الإسلام هي تركُ التبكير للجمعة.
• أن يصحَبَ أهلُ العلم معهم كتاب "تفسير الجلالين" لتكونَ قراءة القرآن مصحوبة بشيء من التّمعُّن ولابد ولابد.
• والإكثار من الصلاة على مولانا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الواسطة في أمدادنا الحسية والمعنوية من الصلاة والسلام عليه ليلة الجمعة ويومها، ويوم الاثنين وليلته ولابدَّ. وليكن ذلك إمّا (بصلاة المتردي) أو بـ: (صلاة القاسم)(65).
• جثو الإخوان في طلب العلم آناء الليل وأطراف النهار، وحِفظ متون ما يقرأون. فإن حفظ المَتْن يُعين على استحضار الشرح وقتاً آخر، بخلاف المطالعة وحدها لا تُنتج ذلك.
• تَفَقُّد من لم يحضر من الإخوان، وتعاهُدُه، وشدةُ المعاهدة، وتفقُّدُه في دراه وحانوتِه، فإنّ المرءَ كثيرٌ بإخوانه. واستكثروا من الاخوان، واستكثروا من الإخوان، واستكثروا من الاخوان، فإن لكل مؤمنٍ شفاعة يوم القيامة.
• ولا يتخلَّف أحدٌ عن القيام بحلقة الذكر، فإنّ حلقةَ الذكر مَهَبُّ الإمداد والتجليات، ومُسقط الرحمات، ومَحلُّ نزول البركات، ومنـزلُ مطالعة الغيوب، ومفاتحة طوالع أهلة الجيوب، وفتح أقفال القلوب، وجلاء الصّدإ عن مرآة الروح، ومورد تواتر الفتوح. وقد جربت الحلقة من صغري فوجدت أنها تورث جمعية القلب على الله تعالى ولا تُنالُ تلك الجمعية بغيرها خصوصاً مع اتحاد القلوب، وارتباط الأرواح، وعدم وجدان الأجانب فيها ظاهراً وباطنا، وجرّبت أنها تورث ذبولا في النفس، فلا تتحرك لطلب المعصية أصلاً، ثم بتواتر الحضرات الذِّكرية تتمكّن قوة النور من القلب فيصير على نور من ربِّه(66).
———————————————
(64) - سورة المجادلة – الآية 22.
(65)– من صلوات الشيخ الإمام سيدي محمد الكتاني رضي الله عنه.
(66)– المصدر رسائل الشيخ المؤسس – مخطوطات الخزانة الكتانية – سلا.


الحضور إلى الزاوية عصر يوم الجمعة

يقول الشيخ المؤسس سيدي محمد بن الشيخ عبد الكبير الكتاني قدس الله سره في إحدى رسائله بخصوص الحضور للزاوية عصر يوم الجمعة ما يلي:

• فجاملوا – إخواني – من حضر من الإخوان – للزاوية عصر يوم الجمعة – وعظِّموه، واعرفوا قَدْرَه، فإن الإنسان لا يترك شهواته وأهواءه ويأتي للزاوية للذكر، لاشك أن صُحْبة الله سبحانه وتعالى غلبت عليه. فينبغي أن يُعرف له ذلك، فإن الشريعة كلها سياسة لمن يعلم.
• واسردوا كتُبنا، واكتموا منها ما لا تَقبلُ بعضُ العقول إدراكَه.
• واذكروا أورادكم كما لقّنّاكم إياها أولا، فما أراكم تذكرونها اليوم، وكل ذلك من نقض العهد.
• ولا نُسامح الفقراء أيضا في عدم صلاة عصر يوم الجمعة في الزاوية، ويمكثوا هناك إلى أن يتفرّق الجمع، ولا يتخلف أحد.
وقد دعونا فيمن تخلّف عن صلاة العصر وما بعدها يوم الجمعة بالزاوية أن يُعسّر الله عليه رزقه، ومن ثابر عليها أن يُقْبِلَ الله عليه بوجهه الكريم.

_________________
( وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا )
avatar
محمد فتحي

عدد الرسائل : 913
تاريخ التسجيل : 21/05/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://ansaralmostafa.mam9.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: أصول الطريقة الكتانية وقواعدها

مُساهمة من طرف محمد فتحي في الجمعة يوليو 18, 2008 9:37 am

ورد عصر يوم الجمعة


هذا الورد للشيخ المؤسس سيدي محمد بن الشيخ عبد الكبير الكتاني رضي الله عنهما يقرأ بعد صلاة عصر يوم الجمعة، ونصه:

1. اللهم صلّ على سيدنا محمد عبدك ونبيك ورسولك النبي الأميّ وعلى آله وصحبه وسلم تسليما (80 مرة).

2. اللهم أنت ربّي لا إله إلاّ أنت خلَقْتني وأنا عبدُك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوءُ لك بنعمتك عليَّ وأبوءُ بذنبي فاغْفر لي، فإنه لا يغفر الذنوبَ إلاَّ أنت (3 مرات).

3. اللهم إنّا نسألك إيماناً دائماً، ونسألك قلباَ خاشعاً، ونسألك علماً نافعاً، ونسألك يقيناً صادقاً، ونسألك ديناً قيماً، ونسألك العافية من كل بلية، ونسألك تمام العافية، ونسألُك دَوَام العافية، ونسألُك الشكرَ على العافية، ونسألك الغنى عن الناس. اللهم أحسِنْ عاقبتنا في الأمور كلها وأجِرنا من خزي الدنيا وعذاب الآخرة (3 مرات).
سبحان ربك ربّ العزَّة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمدُ لله ربِّ العالمين.

4. حسبنا الله ونعمَ الوكيل (10 مرات).

5. يا ربّنا اجعلْ خير عُمري آخره * وكُنْ لنـا عند كـروب الآخِرَه
وثبت اللِّسانَ عنـد النَّـزع * بالقـولِ الثابـتِ وفـاقَ الشّرْعِ
تولَّنـا عنـد حُلول الرَّمـس * ولا تُعـاملْنـا بـشـرّ النّفـسِ
وكُن مُؤْنِسي إذا الأهلُ ذَهـبْ * عنّي وصِـرْتُ موحشاً بين التّرابْ
وارحَمِ عظامي حين تَبْقى نَخـِرَةْ * مـن أثـرات حَثيـات زاخـرَةْ
أنـا المُسَيْكِنُ أنَخْتُ وِزْري * بأَكْـرَمِ الكِـرامِ فارفَعْ قـَدْرِي
وقابـل المُسيء بـالإحْسـانِ * واستُـر عـوراتٍ لـهذا الجاني
فيمن وهَبْ مُسيئَنا لمنْ قَدْ أحسَن * شِنْشِنَـة تعرف فيمـا قـد جنى
ما نرجوهأنا الكسيرُ قـد أنَخْتُ رَحْلَتِي * ببـابِ مَـنْ أرجوه يـومَ شدّتي
إنّا رَجَوْناكَ لِدَفْعِ المُعضلات * في الـدين والدنيا ورفْعٍ الدَّرجات
يا ربّ إن عـذَّبْتَ كلّ مُصاب * فـلا تعذّبنا بـذل لحِجـاب(67)
(3 مرات)

6. لا إله إلاّ الله محمد رسول الله (12 مرة).

7. اللهمَّ صلِّ على سيدنا ومولانا أحمد الذي جعلتَ اسمَه مُتَّحداً باسْمِك ونَعْتِك، وصورةَ هيكلِه الجِسْماني عَلَى صُورةِ أنموذج حقيقة خلقَ الله سيّدنا آدم على صُورَتِه، وفجَّرتَ عُنصُرَ موضوع مادة محمولهٍ من أنية أنا الله بلْ حتى إذا جاءه لم يجِدْه شيئا ووَجد الله عنده، وآله وصحبه وسلِّم (مرة واحدة).

8. اللهمَّ صلِّ على من رُوحُه محرابَ الأرواح والملائكة والكون.
اللهمَّ صلّ على مَن هو إمام الأنبياء والمرسلين.
اللهُم صل على من هو إمام أهل الجنة عباد الله المؤمنين وآله وصحبه وسلم (3 مرات)، وتزيد في الثالثة:
سبحان ربّك ربّ العزّة عما يصفون وسلامٌ على المرسلين والحمد لله ربّ العالمين.

9. اللهم مغفرتك أوسَع من ذنوبنا، ورحمتك أرجى عندنا من عملنا (3 مرات).
- سبحان ذي المُلك والملكوت، سبحان ذي العزة والجبروت، سبحان الحي الذي لا يموت. سُبُّوح قُدُّوسٌ ربّ الملائكة والرُّوح، ملء الميزان ومَبْلغ العِلم، ومُنتهى الرّضى، ومُنتهى الرحمة، وعَدَدَ ما خطَّه القلم وسبقتْ به المشيئة (3 مرات).

10. يا أوَّل الأوّلين، ويا آخِرَ الآخرين، ويا ذا القُوّة المتين، ويا راحِم المساكين، ويا أرحم الراحمين، اللهم إنك تعلم سريرتي وعلانيتي فاقْبَلْ معذرتي وتعلم حاجتي فأعْطِني سُؤْلِي، وتعلمُ ما في نفسي فاغفِرْ لي ذنبي.
- اللهم إني أسألك إيماناً يُباشرُ قلبي، ويَقينا صادقا حتَّى أعلم أنه لا يُصيبني إلاّ ما كتبتَ لي، ورضني بما قسمتَ لي (10 مرات).

11. الله لطيف بعباده، يرزق من يشاء وهو القوي العزيز، لا تُدركُه الأبصار وهو يُدرك الأبصار، وهو اللطيف الخبير.
• إنّ ربّي لطيف لما يشاء، إنه هو العليم الحكيم، ألَمْ ترَ أنّ الله أنزل من السّماء ماءً فتُصْبِحُ الأرضُ مُخضرَّة إن الله لطيف خبير.
• يا بني إنّها إن تكُ مثقال حبّة من خَردَل فتكن في صخرة أو في السّموات أو في الأرض ياتِ بها الله إنّ الله لطيف خبير.
• واذكُرْنَ ما يُتلى في بيوتِكُنّ من آيات الله والحكمة، إنّ الله كان لطيفا خبيرا. ألا يعلم من خلقَ وهو اللطيف الخبير.
• اللهم صلِّ على سيدنا محمد النبي الأمّي وأزواجه أمَّهات المومنين وذريته وأهل بيته، كما صلَّيتَ على سيدنا إبراهيم وعلى آل سيدنا إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد (مرة واحدة).
• سلام قولاً من ربٍّ رحيم (7 مرات)
• اللهم يا لطيفا بخلْقِه، يا عليماً بخلْقِه، يا خبيراً بخَلْقِه، ألطُفْ بنا يا لطيف يا عليم يا خبير (مرة واحدة).
• يا لطيف (100 مرة).
• الله لطيف بعباده... إلى خبير. (مرة واحدة).
• يا لطيف (29 مرة).
• وفي الأخير ترفع يديك وتقول في خشوع:
• لا إله إلاّ أنتَ يا حنّان يا منّان، يا بديع السموات والأرض. يا ذا الجلال والاكرام (3 مرات).
• سبحان ربك ربّ العزّة عما يصفون وسلامٌ على المرسلين والحمد لله ربّ العالمين.

———————————————
(67)– انظر القصيدة في ديوان الشيخ الكتاني تحت عنوان التوسل الصغير ص 349.

_________________
( وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا )
avatar
محمد فتحي

عدد الرسائل : 913
تاريخ التسجيل : 21/05/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://ansaralmostafa.mam9.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: أصول الطريقة الكتانية وقواعدها

مُساهمة من طرف محمد فتحي في الجمعة يوليو 18, 2008 9:46 am

حلقة الذكر وكيفيتها


الذكر – في الإسلام – مادة حيوية روحية، به يتجدّد الإيمان في قلب المؤمن، ويُعينه على الإخلاص، ويقوّي فيه المراقبة لله، ويمكنه من رسوخ عقيدته في الدّين، وهو العمدة والأساس، الذي تدور عليه شعائر الإسلام، من صلاة وصيام وحج وتهليل، إذ هو روح هذه الأعمال في العبادات، ولُبّها وجوهرها. (وأقمِ الصَّلاة لذِكْرِي) (68).
وبهذه الترتيبات التشريعية التعبُّدية يبقى (الفرد) مرتبطاً بربه، والجماعة بخالقها، في جو روحاني، مفعم بالإيمان والنور، على نهج قويم، وسلوك مستقيم، قياماً بما لواجب الربوبية من حقوق العبودية. وقد وصف القرآن الكريم والسنة النبوية، الذكر والذاكرين بصفات حسنة،ونعوت جميلة، لما للذكر من قيم عملية وحقيقية في ميزان الأعمال الصّالحة، من القُربات والمَثوبات من ربّ العالمين. فجاء التنويه بالذكر، والأمر به للفرد وجوباً، في إطار الاستمرارية والتجدد، حافزاً إياه للتعلّق به في قوله تعالى: (واذكر ربَّكَ في نفسكَ تضرعاً وَخيفَة) (69). كما خاطب الجماعة به ودلَّها عليه، وحبّب إليها الإقبال عليه، لتعمر به أوقاتها، وتجلو بأنواره العظيمة قلوبها وأرواحها، فقال سبحانه: (الذين يَذكرونَ الله قياماً وقًُعوداً وعلَى جُنُوبِهم) (70)، حيث أثبت للذّاكرين – حالة ذِكرهم – صفات خاصة، بصُورٍ عملية محسوسة، وهي القيام، والقعود، وعلى الجُنُوب، تيسيرا وتسهيلا عليهم، حتى يَشملَ الذّكرُ جميعَ حالات الشخص وأحواله، سواء أكان منفرداً وحده، أم وُجد في جماعة، فيبقى الكلّ متلبسا به متمسِّكاً، محافظاً عليه على الدّوام.
وللذّاكرين في مجالس ذِكْرهم خصوصيات ثابتة، ومزايا شريفة، ليست لغيرهم، لأنهم يرتعون في رياض الجنة، ويُباهي الله بهم ملائكتَه، وكفاهم بذلك فخراً وذخرا.
وللذِّكر كيفيات معلومة جاءت على منهاج الذاكرين حسب مَشْرَبهم في طريقة سلوكهم، مشروطة بشروط مقرَّرة محكومة بضوابط ثابتة، مصحوبةٌ بآداب إسلامية، مرتبطة بتوجيهات نبوية، تنشيطاً للذاكرين، واستنهاضاً لهِمَمِهِم، وتقويةً لأرواحهم، في سرِّهم وجهرهم. وحلقة الذِّكر، أي تحلُّق الذاكرين، وقوفاً في جماعة مومنة، راغبة في ذكر الله، متحابة فيه، متآلفة من أجله، واقفة ببابه، لائذة بعليِّ جنابه، متماسكة الأيدي، متؤازرة متعاضدة، يقفون مُتحلِّقين على شكل دائري، وهم يتحركون، ويتمايلون، ويذكرون، ويتواجدون فرحاً بمذكورهم، فيتيهون على الأكوان طرباً وسرورا.

وللحلقة على منهج مؤسس الطريقة الكتانية الشيخ سيدي محمد بن الشيخ عبد الكبير الكتاني افتتاح واختتام.

أما صورة فتح (حلقة الذكر) في البداية، فهي:

أولا: أن يُفتتحَ بقراءة (الصلاة الأنموذجية):
"اللهم صل على سيدنا ومولانا أحمد الذي جعلتَ اسمَه متّحداً باسْمِكَ ونَعتِك، وصورةَ هيكله الجسماني على صورة أنموذج حقيقة خلقَ الله سيدنا آدم على صورته، وفجّرْتَ عُنْصُرَ موضوع مَادة محموله من أنية أنا الله، بل حتَّى إذا جاءَه لم يَجدْهُ شيئاً ووجد الله عنده، وآلِه وصَحْبه وسلَّم".

ثانيا: ثم يُقرأ (الاستغفار) بلفظ:
"أستغفر الله العظيمَ الذي لا إله إلاّ هو الحيُّ القيُّوم وأتوبُ إليه" (خمساً وعشرين مرة – 25).

ثالثا: ثم (الصلاة الأنموذجية)، ثم سُبحانَ ربّكَ ربّ العزَّة عمّا يَصفون وسلام على المُرسلينَ، والحمد لله ربّ العالمين.

رابعا: ثم: "أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله ربّ العالمين، الرحمن الرحيم، ملك يوم الدّين، إيَّاك نعبُدُ وإيَّاكَ نَسْتعين، اهْدِنا الصّراطَ المُستقيم، صِراطَ الذينَ أنعمّت عليْهِمْ، غَيِْر المغضوبِ عليهم ولاَ الضَّالّينَ (مرة واحدة بصيغة مجوّدة معلومة).

خامسا: ثم سورة الإخلاص (ثلاث مرات):
بسم الله الرحمن الرحيم، قُل هو الله أحد، الله الصّمد، لمْ يلِدْ ولمْ يولَد، ولمْ يكُنْ له كفؤاً أحد"، (ويُهدي ثواب ذلك للحضرة المحمّدية عليها الصّلاة والسلام). سبحانَ ربِّك ربّ العزَّة عمَّا يصفُون، وسلامٌ على المرسَلين والحمدُ لله ربّ العالمين.

سادسا: ثم (الحلل) وهي مقدمة الدخول المباشر في (حلقة الذكر) ويُسيّرها غالباً المُنشدون بإشراف المقدَّم أو من ينوب عنه، وهم في حالة جثو على الرُّكَب، مردّدين الهيللة (لا إله إلاّ الله محمد رسول الله) على مرحلتين: (ست مرات) ثم (سبع مرات) في صيَغ مختلفة يُراعى فيها النطق بتجويد كلمات الهَيْللة التي تُردَّدُ يميناً وتكرَّر يساراً، وفي المرحلة الثانية يأخذون في الإسراع تدريجيا مع مراعاة تجويد النطق بالحروف دائماً، إلى أن يتهيأ الملتفّون للاندماج في الذكر وقوفاً في حلقة متراصة، ولا يُسمح لأحد أن يحيدَ عن مكانه أو يتحرك عن الصّف أو يعبّر بالنُّطق، أو بتصويت، أو بحركة بالغة مما يُشوّشُ به على الذّاكرين، أو يُخالف بذلك شروط الانخراط في (حلقة الذكر) المقرّرة مما يميّز حلقة الذكر التي خطّطها رضي الله عنه لمقتضيات الآية الكريمة (... يذكرون الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم).

سابعا: أما بعد خَتْم (حلقة الذكر) فإذا اتّسع الوقت فشيء من السَّماع (الأمداح) يُخلَّل بالكلمات المشرقة.

ثامنا: تُقرأ المُناجاة "للشيخ المؤسس بالنص: "يا هادي اهْدِنا لمشاهدة ذاتك الأقدس في كلّ وجْهة..." وإن لم يكن عندكم وقت فليكتفى (بحلقة الذكر) وبعدها تُقرأ "الفاتحة" جماعة بالصيغة المقرّرة، ثم تُقرأ "الصلاة الأنموذجية" أيضاً جماعة ثم (سُبحانَ ربّكَ ربّ العزّة عمّا يصِفون، وسَلامٌ على المرسَلين، والحمد لله ربّ العالمين).

تاسعا: ثم يُقرأ الدعاء سرّا ويُختتم بقراءة: (ربَّنا آتِنا منْ لّدُنْكَ رَحْمةً وهيّئ لنا من أمرنا رشَداً) (71) ثم ليُصافح كلَّ الذين بجانبه، ثم يتصافح الناسُ بعضهم بعضاً، وقامَت بربّها الأشياء(72).

وقال رضي الله عنه في رسالة موجّهة لفقراء الطريقة الكتانية بمراكش وهي خاصة (بالعهود) في العهد الثاني عشر ما نصُّه:
"... ولا يتخلَّف أحدٌ عن القيام بحلقة الذّكر، فإنّ حلقة الذّكر مصبُّ الإمدادات والتّجليات، ومسقط الرحمات، ومحلّ نزول البركات، وفتح أقفال القلوب، وجلاء الصّدإ عن مرآة الروح، ومَوْرد تواتر الفتوح، وقد جرَّبْتُ الحلقة من صغري (يقول الشيخ المؤسس) فوجدتُ أنها تورثُ جمعية القلب على الله تعالى، ولا تُنال تلك الجمعية بغيرها خصوصاً مع اتحاد القلوب، وارتباط الأرواح، وجرّبتُ أنها تورث ذبولاً في النفس فلا تتحرّك لطلب المعصية أصلاً، ثم بتواترها تتمكّن قوة النور من القلب، فيصير على نور من ربّه، حيث يقول المولى سبحانه في كتابه العزيز: (إنما المُومنُون الذينَ إذَا ذُكرَ الله وَجِلتْ قلوبُهم وإذا تُلِيَتْ عليْهم آياتُه زادَتْهُم إيماناً وعلى ربّهم يتوكّلون، الذين يُقيمون الصَّلاة ومـمَّا رَزَقْناهم يُنفقون، أولئك هُمُ المومِنون حقّاً لهمْ دَرَجاتٌ عند ربّهِمْ ومَغْفرَةٌ ورِزْقُ كريمٌ... ) (73).
وجاء في رسالة الشيخ المؤسس سيدي محمد بن الشيخ عبد الكبير الكتاني قدس الله سره، بخصوص حلقة الذكر (العمارة) حين الكلام على "الفواحش والمصائب" التي تنشأ عن انتقال الفقير في العمارة من بين ذاكرين وغيرهما، ومروره وسط العمارة من غير إذن:
"... ومنها أنه لم يفهم قول الله سبحانه في الحديث القدسي: "أنا جليس من ذكرني"(74). وقول مولانا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "الذّاكر جليس الله". ولاشكّ أن مجالسة الله تعالى تحتاج إلى أدب وحياء وعلم".

• ومنها أن العمارة بمنـزلة الصلاة، وهل يُمكن للمصلي أن يخرجَ من صفّ بعد ما كبَّرَ إلى صفّ آخرَ شهوةً.

• ومنها أن خروجَه من بين إخوانه الذاكرين بنظره، هو إذاية أولياء الله ومعاداتهم.

أخرج الإمام البخاري عن سيدنا أنس، وسيدنا أبي هريرة، عن مولانا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال عن الله سبحانه: "من أهانَ لي وليّاً فقد بارزَني بالمحاربَة" قال في الزواجر: لا أشدَّ من وعيد مُحاربة الله العبد، إذ مُحاربة الله لم تُذْكَرْ إلاّ في أكل الربا، ومعاداةِ الأولياء، ومن عاداه الله لا يفلح أبداً.

فتجبُ التوبةُ على من صدر منه ذلك، وأن لا يعودَ.

• ومنها التزيّن للمخلوقين بما يَحْرُمُ التزيُّن به. روى الديلمي: "حبُّ الثناء من الناس يعمي ويَصمُّ"(75). وفيه أيضا وعيد شديد، وهو قوله صلى الله عليه وآله وسلم: ومن تمام حديث: "... ومن التمس رضى الناس بسخطِ الله، سخط الله عليه، وسخط عليه النّاس..." وروى البيهقي: من أراد سخط الله ورضى النَّاس، عاد حامدُه من الناس ذمّا".

• ومنها أنه خرج عن شروط مُريد الإرادة الذي ترك اختياره لاختيار غيره، وإرادته لإرادة غيره، وهواهُ لهَوى غيره، فإذا به اختار هو لنفسه ما أراد.

وفي الحكم القُدسية: "إختاركَ، واختارَ لك، ودبَّركَ، ودبَّر لك، فاختيارُك وتدبيرُك خبَالٌ".

• ومنها أيضا: "لو وُكّلت إلى نفسك وعقلكَ وعلمكَ وتدبيرك لاختطفتك الشياطين اختطافاً، وأنت لا تَعُدُّ حفظك إلا بحولك وقوتك. (ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكى منكم من أحدٍ أبدا ولكنّ الله يُزَكّي من يشاءُ والله سميعٌ عليمٌ) (76).

• ومنها أنه حقر من كان بينهما في الصَّفِّ ولم ينظُرهما بعين التعظيم والإجلال، وشَهد هو لنفسه أنه أحسَن منهما مع أن ذلك بالعكس.

قال القائل:

فلا تَحقِرَنَّ شيئاً مـن النّاس عَلـَّهُ * وليُّ إلاه العـالَمين ولا تـدري


• ومنها أنه ادعى الجهة، وأن الله في الجهة التي اختارها هو، وليس في الجهة التي انتقل منها، والله تعالى يقول: (وهو معكم أين ما كُنتم) (77) فإن ادّعى أن من كان بينهما لا يُحسنانِ كيفيّة العِمارة (حلقة الذكر) فيُقال له: (النسْبَةُ الطاهرة لها أدبيات، ومن الأدب أن يبقى بينهما ويُعلّمُهما الكيفية حتى يتعلّمان ويتعودان، ولك في ذلك الأجرُ والثواب.

وفي الحديث: "لا يكونَ المؤمنُ مؤمناً حتى يُحبّ لأخيه ما يُحبُّ لنفسه"(78). وهذا هو المطلوب في الدخول في الطريق: "الناجي يأخذ بيَد أخيه".

———————————————
(68)– سورة طه – الآية 14.
(69)– سورة الأعراف – الآية 206.
(70)– سورة النساء – الآية 191.
(71)– سورة الكهف – الآية 10.
(72)– المصدر رسائل الشيخ المؤسس – مخطوطات الخزانة الكتانية – سلا.
(73)– سورة الأنفال – الآيات 2-4.
(74)– رواه العجلوني في كشف الخفا 1/232 والزبيدي في إتحاف المتقين 6/287 والسيوطي في الدرر المنـتثرة 24.
(75) – رواه الزبيدي في إتحاف المتقين 8/239 والعارفي في المغني عن حمل الأسفار 3/272 أطراف الحديث 4/519.
(76) – سورة النور – الآية 21.
(77)– سورة الحديد – الآية 4.
(78)- رواه المتقي الهندي في كنـز العمال 828 والهيثمي في مجمع الزوائد 8/16 والزيلعي في نصب الراية 4/28.

_________________
( وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا )
avatar
محمد فتحي

عدد الرسائل : 913
تاريخ التسجيل : 21/05/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://ansaralmostafa.mam9.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: أصول الطريقة الكتانية وقواعدها

مُساهمة من طرف اسامه خليف في الجمعة يوليو 18, 2008 10:07 am

رضى الله عن الساده الكتانيه
avatar
اسامه خليف

عدد الرسائل : 415
تاريخ التسجيل : 06/06/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: أصول الطريقة الكتانية وقواعدها

مُساهمة من طرف محمد فتحي في الجمعة يوليو 18, 2008 10:34 am

اسم الله اللطيف ومقاماته

اللهم صل وسلم وبارك على كنـز الهداية، وأشرف الدلالة، وعلى آله وصحبه عدد الألطاف الجاريات.
نأذن لإخواننا ونجيزهم بسندنا المتصل بقراءة اللطيف بمقاماته الخمسة في كل وقت وحين، بشرط الطهارتين، واستجماع القلب على الله تعالى، والتوجه إليه سبحانه في خلوة، مستقبلا القبلة بالترتيل والطمأنينة، وفي وقت السحر أو قبل الزوال لقضاء مأرب، أو طلباً للفرج، على أن يُبْتدَأ ذلك بسيد الاستعفار، وهو كما يلي:

"اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك علي وأبوء بذنبي فاغفر لي، فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت"(79).
أعوذ بالله العظيم، وبوجهه الكريم، وسلطانه القديم، من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم.

الزَّجْر وهو: "الله لطيف بعباده يرزق من يشاء، وهو القوي العزيز، لا تدركه الابصار، وهو يدرك الابصار، وهو اللطيف الخبير(80)، إن ربي لطيف لما يشاء، إنه هو العليم الحكيم، ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فتصبح الأرض مخضرة، إن الله لطيف خبير، يا بني إنها إن تك مثقال حبة من خردل فتكن في صخرة أو في السموات أو في الأرض يات بها الله، إن الله لطيف خبير، واذْكُرْنَ ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة، إن الله كان لطيفاً خبيراً، ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير".

• اللهم صل على سيدنا محمد النبي الأمي وأزْواجِه أمهات المومنين وذريّته وأهل بيته كما صليت على سيدنا إبراهيم وعلى آل سيدنا إبراهيم في العالمين، إنك حميد مجيد (مرة واحدة).
• سلام قولا من رب رحيم (7 مرات).
اللهم يا لطيفا بخلقه، يا عليما بخلقه، يا خبيراً بخلقه، الْطُفْ بنا، يا لطيف، يا عليم يا خبير (مرة واحدة).

• يا لطيف (100 مرة)
• ثم يعاد الزجر كله مرة واحدة.
• يا لطيف (100 مرة)
• ثم يعاد الزجر كله.
• يا لطيف (100 مرة)
• ثم يعاد الزجر كله
• ثم يا لطيف (14 مرة)
• ثم يعاد الزجر كله.

وعند تمام الزجر يرفع القارئ يديه ويقول:

لا إله إلا أنت يا حنان يا منان، يا بديع السمـاوات والارض، يـا ذا الجـلال والاكـرام (3 مرات) ثم: اللهم كما لطفت بخلق السماوات والأرض، ولطفت بالأجنة في بطون أمهاتها، الطف بنا في قضائك وقدرك لُطْفاً يليق بكرمك برحمتك يا أرحم الراحمين (3 مرات)

أما مقامات اللطيف الخمسة فهي كما يلي:
1. عدد: 129
2. عدد 314
3. عدد 4444
4. عدد 16641
5. عدد 116487

ولشرح عدد هذه المقامات نجد ما يلي:
ل ط ي ف
(اللطيف الصغير) عدده: 129[ 30+ 9+ 10+ 80= 129] ثم نضربه في نفس العدد: 129x129=16641، وهذا هو عدد (اللطيف المتوسط)، ونفس العدد نضربه في العدد 7 أيام:
16641 x 7 = 116487 وهذا هو اللطيف الكبير.

أما العدد: 314 فهو على عدد الرسل.

وفقنا الله وإياكم لصالح الأعمال، وهدانا وإياكم للصراط المستقيم، وهو سبحانه نعم المولى ونعم النصير، والهادي إلى سواء السبيل.

———————————————
(79)- أخرجه البخاري في صحيحه – كتاب الدعوات – الحديث 6323 ص 1339.
(80)- سورة الشورى – الآية 19.

ذكر الحسبلة
حسبنا الله ونعم الوكيل


فيما يلي ذكر الحَسْبَلة للشيخ المؤسس سيدي محمد بن الشيخ عبد الكبير الكتاني، كما كان يذكره رضي الله عنه. وأوصانا به.
وقد "ثبت أنه كان يقرأ هذا الذكر في الزاوية، والمُريدون حوله، ومرّة يقرأون وهو يستمع".
أما ذكر (الحسبلة) فهو أن تقول:
"حَسبنَا الله ونِعْمَ الوَكِيلُ" وعدده: (690)
ثم تقرأ (الزجر) في الأول وفي الأخير، وعلى رأس كلّ مائة من الحَسْبَلة، ونصّه:
أعوذ بالله العظيم وبوجهه الكريم وسُلطانه القديم من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم.

"الذين قال لهم الناسُ إنَّ الناس قد جمعوا لكم فاخْشَوْهُم فَزادَهُم إيماناً وقالوا حَسْبُنا الله ونِعْمَ الوكيل، فانْقَلَبوا بنعمةٍ من الله وفَضْل لم يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ واتَّبَعُوا رضوانَ الله واللهُ ذو فضْلٍ عظِيم(81). وإنْ يُريدوا أنْ يَخْدَعُوكَ فإنّ حَسْبَكَ الله هو الذي ايَّدَكَ بنَصْرِهِ و"بالمُومنين"(82). بِسم الله ذي الشأن عظيم البُرهان، شديد السّلطان، كلّ يوم هو في شأن: ما شاء الله. لا حَوْلَ ولا قُوَّة إلاّ بالله العليّ العظيم. اللهم إنّي أستغفركَ من كلّ ذنب تُبْتُ إليكَ منه ثم عدتُ فيه. اللهم إنّي أستغفركَ من كل عَقْدٍ عقدتُه لك ثم لمْ أُوفِ لَكَ به. اللهم إنّي أستغفرُكَ من كل نعمةٍِ أنعَمْتَ بها عليَّ فقويتُ بها على مَعْصِيتِك. اللهم إنّي أستغفرك من كلّ عمَل عمِلتُه لوَجْهِكَ خَالطَه ما ليْسَ لكَ. وأستغفرك يا عالمَ الغَيْبِ والشّهادة من ذَنْبٍ أَتَيْتُهُ في ضياءِ النّهار وسوادِ اللّيل في ملإ وخَلإ وسرّ وعلانية، يا حليمُ، حَسْبي الله الكريم جلَّ أمرُه لديني، حَسْبِيَ الله جلّ جلالُه لدُنياي، حَسْبِي الله جلَّ شأنُه لما أهمني، حَسْبي الله الحكيم القوي لمن بغى عليّ، حَسْبِيَ الله الشديد لمَن كادني بسوء، حَسْبِيَ الله الرحيمُ عند الموت، حَسْبي الله الّلطيفُ عند الميزان،ِ حَسْبِي الله القدير عند الصّراط، حَسْبيَ الله لا إله إلاّ هو، عليه توكّلت، وهو ربُّ العرش العظيم".

كما تقرأ (الصلاة الأنموذجية) ونصها:
"اللهم صلّ على سيّدنا ومولانا أحمد، الذي جَعَلتَ اسمَه مُتَّحِداً باسْمِكَ ونَعْتِكَ، وصورة هَيْكَلِه الجسماني على صُورةِ أنموذجِ حقيقة خَلَق الله سيّدنا آدمَ على صورتِه، وفجّرتَ عُنْصُر موضوع مادةِ مَحْمُولِه من أنيةِ أنا الله، بل حتّى إذا جاءَهُ لمْ يَجِدِهُ شيئاً ووجَدَ الله عِنْدَه، وآلِه وصَحْبِه وسلم".
———————————————
(81)- سورة آل عمران – الآيتان 173-174.
(82)– سورة الأنفال- الآية 62.

الباقيات الصالحـات،
كيفية ذكرها وسـرها

يسرُّني أن أُقدّم لكم كيفية ذكر الباقيات الصالحات وسرَّ ذِكْرِها كما هي مَرويّة عن الشيخ المؤسّس سيدي محمد بن الشيخ عبد الكبير الكتاني رضي الله عنهما، وكما هي مُدوّنة في الرسائل المتواترة عنه حيث يقول:
"إن الباقيات الصالحات تحثُّ الخطايا حَثّاً، وتُكَفِّرُ ما تقدَّمَ وما تَأخَّرَ من الذّنوب قال:
"وتَفْرقتُها – بأن تقول "سبحان الله" (33 مرة) و"الحمد لله" (كذلك) و"الله أكبر" (كذلك) – ألطف وأحْسنُ من جَمْعِها، وكذلك قراءتها عندَ النوم، مُعينةٌ على الشغلِ كما في قضية سيّدتنا فاطمة الزهراء لما سألَتْ من أبيها عليه السلام خادماً تُعينها. فمن كانت له صَنْعةٌ من كتابةِ نسخٍ أو غيره وأراد أن يُعينَه الله تعالى فعليه بها. - قلت وتأمَّلْ ما ذكره سيّدنا الشيخ من تفْرِقَتِها مع ما اختاره أهلُ الفقه كابنِ عرفة وغيره من جَمْعِها. قلتُ وهذا الذي قاله سيّدنا أعلى الله مكانتَه هو الذي يظهر لي ويتلمح من قوله عليه السلام لابنته سيدتنا فاطمة رضي الله عنها: (سَبِّحِي الله ثلاثاً وثلاثين واحمدي ثلاثاً وثلاثين وكبّري ثلاثا وثلاثين)(83) فإن ظاهر الحديث الشريف يقضي إفراد كلّ كلمة على حِدَتِها، وإلاّ لو شاءَ جَمْعَها لقال: قولي: سبحان الله والحمد لله والله أكبر ثلاثا وثلاثين...إلخ ونحو ذلك لأنه أخص وأسهل وأبلغ في التعليم وأيضاً هو مُنافٍ لقوله: واختُصر لي الكلامُ اختصاراً. قال مولانا الشيخ رضي الله تعالى عنه: وينبغي ذكرها بالأنامل أي الأصابع لما ورد أنها تشفع للذاكر بها يوم القيامة. قال: ومن هنا يُعلَمُ خطأ أهل المغرب في تعليمهم السبحة على رأس ثلاثِ وثلاثين، أي ليَذْكُر بها الباقيات الصالحات لأن ذكرها بالأصابع أفضلُ كما ذكرنا والله أعلم.

———————————————
(83) – أحرجه البخاري في صحيحه – الحديث رقم 379 ص 762 والنسائي في سننه 3/51، والحاكم 1/255.

آية الكرسي
أعدادها وكيفية ذكرها


يقول الشيخ المؤسس سيدي محمد بن الشيخ عبد الكبير الكتاني بخصوص آية الكرسي ما يلي:

لآية الكرسي أعداد هي:
أولا: العدد (17) ووقتُ ذكره قبل صلاة العصر
ثانيا: العدد (50) ووقتُ ذكره بعد صلاة العشاء
ثالثا: العدد (170) ووقت ذكره قبل صلاة العصر
رابعا: العدد (314) ووقت ذكره قبل صلاة العصر ولذكرها يُقرأ (الزجر) التالي ولفظه:
"أعوذ بالله العظيم وبوجهه الكريم وسلطانِه القديم من الشيطان الرجيم.بسم الله الرحمان الرحيم، اللهم يا حيُّ يا قيّومُ، يا بديع السماوات والأرض، يا ذا الجلال والإكرام، أسألكَ باسمكَ الذي لا إله إلاَّ هو، الحيّ القيّومُ، لا تأخُذُه سِنةٌ ولا نومٌ أن تُصلّيَ على سيدنا محمد وافتحْ بخَيرٍ، واختِم بخير وأنت الفتّاحُ العليمُ.

اللهم ارحَمْ ما خلَقْتَ، واغْفرْ ما قدَّرتَ، وطيّبْ ما رزقتَ، وأتَممْ ما أنعَمْت،َ وتقبَّلْ ما استعمَلتَ، واحفَظْ ما استَحْفظْتَ، ولا تهتِك ما سَتَرْتَ، فإنه لا إله لنا إلاّ أنتَ، استغفِركَ من كلّ لذّة بغير ذِكرِكَ، ومن كلّ راحة بغير خِدْمَتِكَ، ومن كلّ سرورٍ بغير قُرْبِكَ، ومن كلِّ فرحٍ بغيرِ مُجالسَتِكَ، ومن كلّ شُغْلٍ بغير مُعامَلتِك.

اللهم صلّ على سيدنا محمد، وعلى آل سيدنا محمد، ونسألُك جوامِع الخير وفَواتِحه وخواتِمه، ونعوذ بك من جوامع الشّرّ وفواتِحه وخواتمه، واحفظنا فيما أمرتنا، واحفظنا عما نهيتنا، واحفظْ لنا ما أعطيتنا يا حافظَ الحافظين، ويا ذاكرَ الذّاكرين، ويا شاكر الشاكرين، بِحِفْظِكَ حُفظوا، وبذكرِكَ ذَكَروا، وبشُكركَ شكروا، يا غوثُ، يا مُغيثُ، يا مُستغاث، يا غيّاث المستغيثين لا تكِلني إلى نفسي يا ربّ طرفةَ عَيْن فأهْلِكَ، ولا تَكِلْني إلى الخلْق فأَضيعَ، سبحان الله والحمد لله ولا إله إلاّ الله والله أكبر، ولا حوَلَ ولا قُوّةَ إلا بالله، عدد ما خلقَ الله وعددَ ما هو خالقٌ، وزنَة ما خلقَ وزنةَ ما هو خالقٌ، ومِلء ما خلقَ ومِلءَ ما هو خالق، وملء سماواته وملء أرضه، وملء ذلك وأضعاف ذلك، وعدد خلقِه، وزنةَ عرشِه ومنتهى رحمتِه، ومدادَ كلماتِه، ومَبلَغَ علمِه ورضاه، وحتّى يرضى، وإذا رضِي، وعدَدَ ما ذكره به خلقُه في جميع ما مضَى، وعدَدَ ما هم ذاكروه فيما بقي في كلّ سنةٍ وشهر وجمعة ويوم وليلة وساعة من الساعات، ونسمة، وشمٍّ ولَمْحة وطرفة من الأبد إلى الأبد أبدَ الدنيا، وأبد الآخرة، وأكثر من ذلك لا ينقطع أوّلُه، ولا ينفذ آخره،يا من لا تضُرُّه الذنوب، ولا تنقصُه المغفرة، هَبْ لي اللّهم ما لا يضرُّك، واعطني ما لا ينقصُك، فإنّك أهلُ التقوى وأهل المغفرة.

اللهم صلّ على سيدنا محمد، وعلى آل سيدنا محمد، وأسألُك أن تتولاّني بما تولّيتَ به المُعتَنَى بهم من محبوب البدريّين، وأن تُسكنني دوائرَ ألطَافِكَ الخفية التي عَمِيتْ عنها عيون الكائنات، وخفِيتْ عليها. يا من لا يشغله سَمْعٌ عن سَمْعٍ، ولا تشتبِهُ عليه المسائل والأصوات، يا من لا تغلطه ولا تختلف عليه اللغات، يا من لا يتبرّمُ بإلحاح المُلِحّين، أذِقْني برْدَ عفْوِكَ وحلاوةَ مغفرتك.

يــامـن تحـلُّ بـذكـرِهِ * عُقَدُ النّوائـب ِوالشـدائدْ
يـا مـن إليـه المُـشتـكَى * وإليـهِ أمـرُ الخلقِ عائـدْ
يـا حيُّ يا قيّـومُ يا صَمَـدُ * تـَنـزّه عـن مُـضـاددْ
أنـتَ العليمُ بمـا بُليتُ بـه * وأنـتَ عليـه شـاهـدْ
أنـتَ الـرقيبُ على العبـا * دِ وأنتَ في الملكوتِ واحـِدْ
أنـتَ المُنـزَّهُ يـا بـديــ * ـعَ الخلقِ عن ولد ووالِـدْ
أنـتَ المُـعـزُّ لمَـن أطـا * عـَكَ والمُذِلُّ لِكل جَاحـِدْ
إنـي دَعَـوْتُكَ والهـمــو * مُ جيوشُهـا قلبي تطـارِدْ
فخفـيُّ لُطـفـِكَ يُستعـا * ـنُ به على الزمن المُعَانـِدْ
أَنـتَ المُيسّرُ والمُـسـَبّــ * ـب والمُسهّلُ والمُساعـدْ
يَسّـرْ لنـا فَـرجاً قـريــ * بـاً يا إلاهـي، لا تُبـاعِدْ
كُـن راحِـمِي فلقد أيســ * ـتُ من الأقارب والأباعـدْ
ثـُمّ الصلاة على النبيّ وآلـه * الـغُــرّ الأمـاجــدْ
وعـلى الصّحـابةِ كلّهـِم * ما خَرَّ للرّحمنِ سَاجِـد(84)
———————————————
(84) – انظر مطبوعات الطريقة الكتانية –الرسائل الكتانية – الخزانة الكتانية ـ سلا.

_________________
( وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا )
avatar
محمد فتحي

عدد الرسائل : 913
تاريخ التسجيل : 21/05/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://ansaralmostafa.mam9.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: أصول الطريقة الكتانية وقواعدها

مُساهمة من طرف محمد فتحي في الجمعة يوليو 18, 2008 10:42 am

ذكر البسملة الشريفة
عبدالكبير الكتاني قدس الله سره


بسم الله الرحمن الرحيم

يُقرأ هذا الذّكر بعد صلاة العصر وعدده: 1026 مرة.

ويُبدأُ بقراءة الزّجر التالي في بداية الذكر وعند ختامه، ونصُّه:
"اللهمّ إنّي أسألك يا الله يا رحمان يا رحيم، أن تفتح لي أبواب فضلك، وأن تنشر علي خزائن رحمتك بباء البهاء يا باسط، يا غني، يا كريم، وأرغَبُ فيما لديك بسين السناء يا سميعُ يا عليمُ، وأتوجّه إليك بسرِّ أسرار ميم المُلك يا مالك يا عظيم، يا ألله يا رحمان يا رحيم أقبِلْ علينا بوجهِك الكريم، وتوَلَّنا بعَيْنِ العِناية والهداية والولاية يا وليّ يا حليم، واحْمِ حِمانا بحِماك من كلّ عاهةٍ وزلزلةٍ وشدّةٍ يا رحيم، واكفِنا ما أهمَّنا من أمرِ الدنيا والآخرة يا الله يا حي يا قيوم، لا إله إلاّ أنت يا كافي. وأدِرْ على دائرة جمعِنا سُرادقات العز والفخر والمجد والحفظ والرعاية والصّون والصّيانة والسِّتْر والوقاية.

اللهم أَشْرِقْ علينا من إشراقِ معيةِ بسم الله الرحمن الرحيم، وألْبِسْنا جَلابيب لُطْفِك وحنانك، وردّنا برداء العزّ والإقبال والهيبة بقوة رحمات بسم الله الرحمن الرحيم، وهبْ لنا بسرّ أسرارها وبركات أنوار رحماتِها نفاذ الكلمة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر اقتداءً بحبيبك ونبيّك سيّدنا محمد ، وأشرب اللّهم قلوبَنا وجوارحَنا وغضارفنا من بحر حضرات بسم الله الرحمن الرحيم، حتى تجعَلَ لنا موقفاًَ عظيما في قلوب عبادك بالمحبّة والمودّة والشفقة والحنان والأُلفة، يا الله يا رحمن يا رحيم، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم". انتهى.

الدور البارز للمرأة
في الطريقة الكتانية

للمرأة في الطريقة الكتانية دورٌ بارز ومتميز، إيماناً من الشيخ المؤسس سيدي محمد بن الشيخ عبد الكبير الكتاني أنّ للمرأة دورها الخاص في الحياة المغربية بصفة عامة، وفي إطار الطريقة الكتانية بصفة خاصة انطلاقا من قول الله تعالى في كتابه الحكيم (الآية 70 من سورة التوبة): [براءة من الله ورسوله]

[... والمومنُون والمُومناتُ بعضهُمُ أولياءُ بعض يأمُرونَ بالمعروف ويَنْهَوْنَ عن المُنكر ويُقيمُونَ الصَّلاة ويُوتونَ الزكاة ويُطيعونَ الله ورَسُوله أولئك سيرحمهم الله، إن الله عزيز حكيم](85).

فقد أطَّر رضي الله عنه المرأة تأطيراً متكافئاً ومتوازياً مع الرجل، أعطاها مركزاً جديداً شغل متتبّعي هذه الطريقة طويلا يومئذ، وسرعان ما تحقق ذلك التجاوب الحاصل على مختلف الأصعدة.

لقد حدّد رضي الله عنه مسؤولية المرأة طبقاً لما حدّد به مسؤولية الرجل

- فلها وِرْدُها الخاصّ بها
- ولها دروسها
- وهي أيضاً منقطعة للسياحة للدعوة
- وهي مقدمة لجماعتها
- وتلتزم بالاختيار العَلَني لمُساعديها
- وهي في نطاق الدّعوة تدعو الرّجُلَ وتُعاهِده وتُوَجِّهه
- وبذلك خاضَتْ معركةَ الدّعوة والإرشاد في صورة جعَلَتْ من المريدةِ داعيةً ومقدَّمة وسيّدة الأسرة خصوصاً في البوادي.

وفيما يلي نماذج وردت الإشارة إليها بخصوص هذا الموضوع في عدد من الرسائل الكتانية:
أولا: يقول رضي الله عنه في إجازته لخليفته مولاي علي الدمناتـي – مراكش – بخصوص المرأة:
".. وأجيزه أيضا بعلم الطريقة أعني طريقتنا الكتانية المتّصلة السَّند به وبثّها ونشرها وتلقينها للذكور والإناث بالشروط المعلومة عند أهل الطريق ومنها:
• حفظ الصّلوات في أول أوقاتها مع:
• الخشوع
• وحضور القلب
• وطمأنينته بالله
• وعدم الشغل بغيره

ثانيا: ويقول في نفس الموضوع في إجازته لسيدي محمد بن المعطي السرغيني (قلعة السراغنة) ما يلي:
".. فأوصيكم بوَلَد قَلْبِنا وشادّ أزرنا الفقيه الصوفي.. سيدي محمد بن المعطي العمراني الكتاني فإنّه خليفتنا خلافة مُطلَقة لما نعلم من صدقه وحسن طويته ودلالته على الله بالحال والمقال، وبَذْل النّصح لعامَّة النساء والرجال، وقد أطلقْنا له الأمر في النظر في مصالح الفقراء والفقيرات، فمن قدّمه طبقاً لما هو معمول به ورَضيَه للقيام بوظيفِهِ رضيناه فعظّموه تعظيمنا وأنزِلوه منـزلَتنا، وقوموا بواجب حقّه، ولا تُقَدِموا أحداً عليه، ومهما أمضى أمراً فقد أمضيناه كيفما كان لما نعلم من حالِه مع الله تعالى.."(86).
والحمد لله على وجود هذه الطريقة...

ثالثا: ويقول رضي الله عنه في إجازته لخليفته مولاي محمد بن أحمد الزموري في إجازته له ما يلي:
".. ونؤكد عليكم سادتنا أهل زمور بعد سلامنا على كل واحد منكم باسمه وخصوصاً المقدَّمين والمقدَّمات أن يكونوا عند إشارة ولد قلبنا المذكور سيدي محمد بن أحمد الزموري وأن تَحْمِلوه على دوابكم، وتُبالغوا في إكرامه، فإنكم لو عرفتم قدره لحملتموه على أعناقكم"(87).

رابعا: ويُخاطب رضي الله عنه في رسالة موجَّهة للفقراء الكتّانيّين بدكالة (بإقليم الجديدة) المقدّم مولاي إسماعيل المغاري ومن معه من "..الفقراء والفقيرات..".

خامسا: ومن هذه الاستقلالية البارزة نجد أيضاً للمرأة وِرْدها الخاصّ بها وهو ينسجم مع بنيتها وواقعها ويُسمَّى وِرْد المرأة .

———————————————
(85) – سورة التوبة – الآية 71.
(86)– من رسالة الشيخ المؤسس لمحمد بن المعطي السرغيني التي ضمنها إجازته له – مخطوط الخزانة الكتانية – سلا.
(87)– رسالة الشيخ المؤسس لمولاي محمد الزموري – وثائق الخزانة الكتانية – سلا.

ورد المرأة
أو الورد الصغير

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم، "أستغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه)، (مائة مرة) (100).

(اللهم صل على سيدنا ومولانا أحمد سرّ الذات، ولَوْحِ التشكلات، وآله وصحبه وسلم (مائة مرة) (100).

سبحان ربك العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.

وقد برز في الطريقة مقدمات وداعيات شهيرات كان لهن الأثر الكبير في توجيه الفقراء والفقيرات، وإدخالهن إلى الطريقة، وتحفيظهن الورد، كما كانت لهن قدم راسخة في الدعوة إلى الله والإرشاد، نذكر من بينهن المقدمة المرشدة الحاجة حليمة العروسية التي اشتهرت بكثرة حجها، وفنائها في الطريقة، وشدة خدمتها للفقيرات والفقراء حتى دخل على يدها للطريقة الآلاف من مختلف زوايانا الكتانية التي كانت كثيرة التردد عليها، والسؤال على الفقراء، والبحث عنهم، وتفقد أحوالهم، وقد طال بها العمر وهي على حالها ثابتة صامدة، تدعو وتوجه وتقوم بواجبها أحسن قيام إلى أن لقيت الله راضية مرضية رحمها الله وأثابها على عملها الجليل(88).
ومنهن المقدمة الحاجة رابحة والدة مقدم زاوية موجو التي نيفت على المائة سنة، لقيت الشيخ المؤسس سيدي محمد الكتاني وعاهدته وأخذت عنه الورد والطريقة وبشرها – وقد كانت حاملا – بولد صالح يخرج من صلبها يخدم الطريقة وهو الآن مقدم الزاوية الكتانية بموجو.
وما تزال المقدمة المذكورة تتمتع بكامل قواها وصحتها برغم كبر سنها، وما زالت توجه وتدعو إلى الله بالتي هي أحسن، فبارك الله في الوالدة الصالحة وفي جميع أولادها وبارك فيهم وأعانهم(89).

———————————————
(88) – انظر تفصيل الموضوع في محاضرتنا عن "التصوف الإسلامي في المغرب، الطريقة الكتانية نموذجا".
(89) - المرجع السابق نفسه.

سلسلة شيوخ الطريقة الكتانية حسب ترتيبهم
• الشيخ المؤسس الإمام محمد بن عبد الكبير الكتاني ت 1290/1327 هـ.
• الشيخ جبل السنة عبد الكبير الكتاني ت 1333 هـ.
• الشيخ عبد الحي الكتاني ت 1302-1382 هـ.
• الشيخ محمد المهدي الكتاني ت 1307-1379 هـ.
• الشيخ محمد الباقر الكتاني ت 1319-1384 هـ / 1964 م.
• الشيخ إبراهيم الكتاني ت 1328-1401 هـ /1981 م.
• الشيخ زين العابدين الكتاني ت 1359-1425 هـ /2005 م.
• الشيخ الحالي د. يوسف الكتاني حفظه الله ورعاه.

ما خص الله به أهل الطائفة الكتانية
من الفضائل والمزايا

• وأن الرب الكريم اختارهم من يمين القبضة الحكمية، وأعطاهم من فضله من السعادات في سائر الجهات ما لم يعط من أفنى عمره في الطاعات.
• إنهم يكونون يوم القيامة على جبل عال من المسك، وتنصب لهم المنابر من النور، فيغبطهم من يراهم من أهل الموقف.
• وأن الحق تعالى أعطى لكل واحد منهم في كل يوم دعوة مستجابة.
• وأن من رآهم بعين الرضى والتسليم ينال السعادة.
• وأن أصحاب هذه الطائفة لا تصرف لأحد من الأولياء عليهم.
• وأن الحق تعالى خلق لهذه الطائفة ملائكة يستغفرون لأهلها إلى يوم القيامة.
• وأنهم لا يموتون بحرق ولا بغرق.
منقول من موقع الطريقة الكتانية
الشكر الجزيل للسيد الكريم الدكتور أحمد ذوالفقار

_________________
( وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا )
avatar
محمد فتحي

عدد الرسائل : 913
تاريخ التسجيل : 21/05/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://ansaralmostafa.mam9.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: أصول الطريقة الكتانية وقواعدها

مُساهمة من طرف اسامه خليف في الجمعة يوليو 18, 2008 1:01 pm

نقل مبارك سيدى وافادكم الله وتحياتى لسيدى احمد ذو الفقار
avatar
اسامه خليف

عدد الرسائل : 415
تاريخ التسجيل : 06/06/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى