التحذير من المجازفة بالتكفير

اذهب الى الأسفل

التحذير من المجازفة بالتكفير

مُساهمة من طرف محمد فتحي في الخميس أغسطس 21, 2008 11:25 am

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين اللهم صلِّ وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين


لقد ابتلي المؤمنون في هذه الأعصر الأخيرة بمحن وبلايا شديدة فتنت الكثير منهم عن دينهم وأوقفت الكثير منهم في حيرة وشك ، ومن أعظم تلك المحن والمصائب ما يجري على الساحة العلمية والدعوية بين المناهج المختلفة من تكفير ونقد وردود تحولت إلى عناد شخصي وانتصار للذات وتعصب للآراء والأهواء وانتهاك للأعراض والحرمات وتلمس للمعائب وتشهي بإلصاق التهم بالناس وتتبع العورات والهفوات وستر للفضائل والخيرات .

يقول الأستاذ الدكتور طه جابر فياض :

بدأنا نرى شباباً ينتسبون إلى السلفية وآخرين ينتسبون إلى أهل الحديث وفريقاً ينتسبون إلى المذهبية وفريقاً يدعون إلى اللا مذهبية ، وبين هؤلاء وأولئك تتبادل الاتهامات المختلفة من التكفير والتفسيق والنسبة إلى البدعة والإغراف والشذوذ والعمالة والتجسس ونحو ذلك مما لا يليق بمسلم أن ينسب آخر إليه بحال فضلاً عن أن يعلنه للناس بكل ما لديه من وسائل إعلامية ، غافلين أو متغافلين عن أن ما يتعرض له الإسلام من محاولات استئصال أخطر على الأمة من تلك الاختلافات ، وإذا كان للأئمة المجتهدين أسباب اختلاف تبرر اختلافهم وتساعد على وضعها ضمن ضوابط الاختلاف ، فإن أصحاب الاختلاف من المعاصرين لا يملكون سبباً واحداً من أسباب الاختلاف المعقول فهم ليسوا بمجتهدين وكلهم مقلدون في من فيهم أولئك الذين يرفعون أصواتهم بنبذ التقليد ونفيه عن أنفسهم وأنهم يأخذون الأحكام من الكتاب والسنة مباشرة دون تقليد، وهم في الحقيقة يعكفون على بعض كتب الحديث ويقلدون كاتبيها في كل ما يقولون في الحديث ودرجته ورجاله ويتابعونهم في كل ما يستنبطوه من تلك الكتب أو ينقلونه عن الفقهاء وغاية ما يفعلونه هو تقليد علمائهم ممن يدعون الاجتهاد في الفقه والحديث وترك تقليد الأئمة السابقين إذ تراهم ينقلون الحديث وحكم العلماء السابقين عليه تصحيحاً أو تضعيفاً ثم يؤيدون ذلك بكلام المعاصرين وينقلونه قضيةً مسلمةً لا شك فيها .

أليس هذا هو التقليد بعينه ؟ ﴿ فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾{الحج:46} وكثير منهم من ينسب لنفسه العلم بالرجال ومعرفة مراتب الجرح والتعديل وتاريخ الرجال وهو في ذلك لا يعدو أن يكون قد درس كتاباً في هذا الموضوع أو ذاك فأباح لنفسه أن يعتلي منبر الاجتهاد ، وحق له أن يتعالى على العباد ، وحري بمن نال نصيباً من العلم أن ينهاه علمه من أن يكون من الجاهلين ، وأن يترفع عن توزيع الألقاب واتهام الناس ، ويدرك خطورة ما تتعرض له عقيدة الأمة فيعمل على الذب عنها ، ويحرص على جمع القلوب ، وما دام الجميع يقلدون ويأخذون عن أئمتهم أقوالهم على اختلافهم وإن زعموا غير ذلك فلا أقل من أن يلتزموا بآداب الاختلاف التي عاش في كنفها كرام الأئمة من السلف .

لقد ابتلينا بجماعة متخصصة في توزيع الكفر والشرك على كل أشعري صوفي وإصدار الأحكام بألقاب وأوصاف لا يصح ولا يليق أن تطلق على مسلم يقول الشهادتين .
هكذا تأتي هذه الألفاظ متتابعة ومتتالية تنتقل من موقع إلى موقع وبنغمةٍ واحدة حتى لا تبقي أشعرياً ولا صوفياً إلا تناولته بالكفر والشرك وما دون ذلك ، فتجد في كلامهم الفجور في الخصام والغلو في البغض والهجوم في الكلام دون تفريق بين حلال وحرام .
يقول الشيخ ابن تيمية رحمه الله تعالى : إنّ القول قد يكون كفراً فيطلق القول بتكفير صاحبه ويقال: من قال هذا فهو كافر لكنّ الشخص المعيّن الذي قاله لا يحكم بكفره حتى تقوم عليه الحجة التي يكفر تاركها وهذا كما في نصوص الوعيد فلا يشهد على معيّن من أهل القبلة بالنار لجواز أن لا يلحقه الوعيد لفوات شرط أو ثبوت مانع فقد يتوب من فعل المحرّم وقد تكون له حسنات عظيمة تمحو عقوبة المحرّم وقد يبتلى بمصائب تكفر عنه وقد يشفع فيه شفيع مطاع .

انتهى مختصراً وبتصرف من كتاب التحذير من المجازفة بالتكفير
لسيدي العلامة المحدث الشريف النسيب السيد محمد بن علوي المالكي رحمه الله تعالى

منقول من موقع الدكتور عبدالهادي الخرسة

نقله السيد الدكتور أحمد ذوالفقار في منتديات روض الرياحين

_________________
( وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا )
avatar
محمد فتحي

عدد الرسائل : 913
تاريخ التسجيل : 21/05/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://ansaralmostafa.mam9.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى