تفسير آية { وألقيت عليك محبة مني}

اذهب الى الأسفل

تفسير آية { وألقيت عليك محبة مني}

مُساهمة من طرف محب الباسل في الأحد يناير 03, 2010 5:32 pm







الحمد لله رب العالمين حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه ملء السموات وملء الأرض وملء ما بينهما وملء ما شئت مما شئت من شيء بعد أحق ما قال العبد وكلنا لك عبد أنت أهل الثناء وأهل المجد اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير شهادة مبرأة من الشك والتهم وأشهد أن سيدنا ونبينا محمد عبده ورسوله سيد العرب والعجم صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وأزواجه وذريته أفضل الأمم الحمد لله الذي أنار الوجود بسيد الوجود .


يقول الحق سبحانه وتعالى

{وألقيت عليك محبة مني ولتصنع على عيني}

أحبة النبي صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم إن الناظر بهذه الآية العظيمة ليجد فيها من المعاني التي يعيش بها الإنسان السائر إلى الله سبحانه وتعالى من اللذة والمعارف عن الله الشيء العظيم ليجد فيها من محبة الله عز وجل لرسله وأنبيائه وأوليائه وما لهم من كرامة عند الله عز وجل ,أريد منك أن تتفكر معي بهذه الآية العظيمة التي لو أجتمعت الخليقة في صعيد واحد لكي تدرك معاني هذه الآية ما أدركتها إلا ما قسمها الله لها من معرفة في هذه الآية لما فيها من أنوار وأسرار وبديع صنع الله سبحانه وتعالى بمن يحب وبمن يريدهم إليهم فصناعة كل شيء تتم على عين الله سبحانه وتعالى, ولكن هناك صناعة مخصوصة لأهل الخصوص التي سبقت لهم العناية الربانية إنهم أهل الله وخاصته, فرسل الله وأنبياءه وأولياءه هم أهل وُدِّه وحضرته فإذا أرادك هيئك لما يريدك له وفرش لك بساط محبته كيف لا وهم علية صفوة الخلق ,وهذه الآية تتكلم عن سيدنا موسى عليه وعلى رسولنا أفضل الصلاة والسلام كليم الله سبحانه وتعالى ويكفيك هذه الصفة فقد تميز على الرسل والأنبياء بهذه الصفة طبعا وكلهم دون سيدنا محمد صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم فهو الكمال بذاته لأن هذه إرادة الله عز وجل, فلو نظرت إلى قصة سيدنا موسى على ما ورد في القرآن الكريم تجد العجب العجاب وتعرف ظاهرية كيف تمت صناعة سيدنا موسى, فالله سبحانه وتعالى يجعل من الظلام نور ومن الخوف أمناً ومن الذل عزأَ ومن الفقر غنى ,إعلم علم اليقين أن الله سبحانه وتعالى إذا ألقى عليك محبته سيجعل محبتك في قلوب عباده وأحبابه وهذا يجعلك تفكر أنه لا تتم صناعتك إلا إذا اكتملت محبتك واعلم علم اليقين أن المحبة هنا مخصوصة لأنه قال محبة مني أي محبة مخصوصة وكل هذا اكتمل لسيدنا محمد صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم اكتمال الكما ل, وليس هذا فقط للرسل والأنبياء وإنما كذلك الباب مفتوح لمن يسير إلى الله عز وجل بقلب صادق وهمُّه أن يكون من الذين رضي الله تعالى عنهم ورضوا عنه أن لا يكون في قلبه إلا الله سبحانه وتعالى ورسوله الأكرم ,وعندما تجد كلمة ألقى في القرآن تجد بعدها من ثقل المعاني التي تحملها الآية لقوله تعالى {إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً }المزمل5,وقوله تعالى { فإن خفت عليه فألقيه في اليم } وقوله تعالى { سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُواْ الرَّعْبَ فَاضْرِبُواْ فَوْقَ الأَعْنَاقِ وَاضْرِبُواْ مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ }الأنفال12} وقوله تعالى {وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا}طه69وقوله تعالى { قال فألقها يا موسى فألقاها فإذا هي حية تسعى } وقوله تعالى { إما أن تلقي وإما أن نكون أول من ألقى . قال بل ألقوا فإذا حبالهم وعصيهم يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى } إذا فالإلقاء حتى لو كان من البشر فإنك تجد فيه من الهمة في الإلقاء لإحداث أمر ما فكيف برب العزة سبحانه وتعالى ولله المثل الأعلى كيف يكون الإلقاء عنده وما ماهيته؟, ونرجع إلى الآية التي نحن بصددها فهذا سيدنا موسى كليم الله عز وجل ومن أولي العزم وكما قال الشاعر{ إذا العناية لاحظتك عيونها ـــ نم فالمخاوف كلهن أمان} . نعم فإن العناية سبقت لسيدنا موسى عليه وعلى رسولنا أفضل الصلاة والسلام فقد جعل الله له الأمان في بيت عدوه ومن كان يريد هلاكه هو الذي سيربيه ولكن تحت عين الله سبحانه وتعالى فإن الله هو الذي ساقه إليه ليكون من يُهلكُه يعرفه حق المعرفة ويعرف أنه على حق لأنه هو الذي رباه تربية الملوك وليس تربية مملوك ولهذا كان ينظر إليه كملك في بني إسرائيل ,وهذا من محبة الله له ومن العناية الإلهية الربانية المقسومة له فكان فرعون يعرف سيدنا موسى عليه وعلى رسولنا أفضل الصلاة والسلام حق المعرفة, ولذلك كان يعرف أن دعوته على حق وأنه هو من سيزيل ملكه ويهدم عرشه ويعلم علم اليقين أنه الإنسان والطفل الذي قالوا له الكهنة والسحرة الذي ستكون نهايته على يديه على يدي سيدنا موسى عليه وعلى رسولنا أفضل الصلاة والسلام ,وإننا نجد في هذه الآية أمران مهمان عظيمان جليلان وهما إلقاء محبة الله سبحانه وتعالى على من يحبه وأن يُصنع على عين الله سبحانه وتعالى وهذه لا تكون إلا للرسل والانبياء وأعظم الأولياء رتبة ومقام عند الله عز وجل وعامة لمن دونهم من الأولياء . وهذا من كرم الله على عباده سبحانه وتعالى والناظر إلى قصة سيدنا موسى عليه وعلى رسولنا أفضل الصلاة والسلام يجد فيها أن كليم الله عاش بين فكي الموت سواء كان بتهديده بالقتل قبل ولادته وعند ولادته وعندما ألقي به في اليم وعند عاش عند فرعون عدوه وعندما قتل رجلا وعندما هرب وعندما جاء إلى فرعون ليدعوه وعندما دخل البحر هربا من فرعون كل حياة سيدنا موسى تجدها هكذا ولكن ما ضَرَّه وهو المُلقى عليه محبة الله والمصنوع على عين الله سبحانه وتعالى

والسؤال الذي يطرح نفسه ما هو الحال الذي يكون عندما يُلقى على الإنسان محبة الله عز وجل وماذا تعني محبة الله للإنسان؟, المحبة إن كانت من أهل الدنيا فهي جميلة والنبي صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم دعا للمحبة التي تقود لمحبة الله سبحانه وتعالى يقول النبي ( ألا أدلكم على شيء إن فعلتموه تحاببتم أفشوا السلام بينكم ) وأي علاقة في هذا الكون يجب ان تكون مبنية على المحبة وكل هذه المحبة من الله عز وجل محبة عامة, والمحبة الخاصة تلك التي يختص الله بها بعض عباده منه إليه ومن ذلك تلك المحبة المُلقاة على سيدنا موسى عليه وعلى رسولنا أفضل الصلاة والسلام وهناك الحديث القدسي{إذا أحب الله عبدا نادى جبريل يا جبريل إني أحب فلانا فأحبه فيحبه وينادي بأهل السماء إن الله يحب فلا نا فأحبوه فيحبه أهل السماء وينادي أهل السماء بأهل الأرض إن الله يحب فلانا فأحبوه فيوضع له القبول في الأرض} والعكس يكون هكذا . اعلم ان الله لا يُحِبُ عبدا محبة خاصة إلا ويريد أن يقتنيه ويجتبيه ويصطفيه ويجعله من أنبيائه وأولياءه, فتبدأ صناعته على عين الله سبحانه وتعالى فإذا تمت صناعته فيكون من أعظم من يَدُل على الله سبحانه وتعالى لأنه هكذا أراده الله سبحانه وتعالى فما صنعه إلا ليدل عليه لتكون الصنعة هي التي تدل على الصانع, فعلى سبيل المثال أي صانع إذا أحب ما يصنع يتقن صنعته لأنه يصنعها بالمحبة واعلم علم اليقين أنه إذا ألقى عليك محبته ألقى عليك هيبته حتى يقلبك بين الجمال والجلال, وكلمة عليك مخصوصة المحبة له من الله سبحانه وتعالى له والله عز وجل قال في كتابه العزيز { يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ }فإذا أحبك أحببته وإذا رأى منك محبة له ألقى عليك محبة مخصوصة منه والأدعية كثيرة في المحبة مقولة النبي صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم ( اللهم اقذف في قلبي حبك وحب من يحبك واجعل حبك في قلبي أحب إلي من الماء البارد ) وحديث النبي صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم ( إن لله عبادا إذا أرادوا أراد ) وهذا الأمر ما تم لهم إلا من إلقاء المحبة, وصناعتك على عين الله سبحانه وتعالى وعندما يقول الحق في كتابه العزيز { والذين أمنوا أشد حبا لله } إذاً علامة محبتك إيمانك وعلامة إيمانك محبتك وكلما أرتقيت في المحبة ارتقيت في الإيمان وكلما ارتقيت في الإيمان ارتقيت في المحبة إذاً فالمحبة هي الوسيلة التي ترتقي بها إلى مقامات الترقي كلها, تذوَّق معنى أمن يحبك الله سبحانه وتعالى ويلقي عليك محبته ينادى عليك هذا من الذين يحبهم الله وألقى عليهم محبته أما سمعت قول النبي في الحديث القدسي عن الله سبحانه وتعالى ( أين المتحابون بجلالي اليوم إذا أظلهم بظلي يوم لا ظل إلا ظلي ) انظر قال بعض أهل الله سبحانه وتعالى ان سيدنا موسى ما كان يراجع النبي صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم في المعراج لكي يرجع إلى الله سبحانه وتعالى إلا رحمة بهذه الأمة وليخفف عنها وانظر أيضا لكي يقع ويشاهد من أنوار الله سبحانه وتعالى التي تقع على سيدنا محمد كلما دخل في حضرة الله ليسأل الله التخفيف فكلما كان النبي يدخل حضرة الله العلية كان الله يلقي عليه من خلع الجمال والجلال والأنوار والأسرار ما جعل سيدنا موسى يرجع النبي عدة مرات لكي يكتسب من هذه الأنوار وهو الملقى عليه محبة الله سبحانه وتعالى وهو الذي تمت صناعته ولكن حتى يرى الكمال في سيد الكمال رآها على النبي صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم في المعراج من القرب الذي ناله من الله سبحانه وتعالى ومن الأنوار التي اكتسى بها, فأراد سيدنا موسى أن يناله شيء من هذه الأنوار أنوار حضرة الحق سبحانه وتعالى لأنه حمل همَّ أمة الحبيب وأراد التخفيف لهذه الأمة أخذ من الأنوار التي اكتسى بها سيدنا محمد صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم .

لأن النبي هو الذي ألقى الله سبحانه وتعالى عليه المحبة الكاملة والصناعة الكاملة على عين الله سبحانه وتعالى, فهذه الآية التي لسيدنا موسى رأى كم النبي متحقق بها وكم كمَّله الله عز وجل بها ليشهد الكل كمال النبي من الله سبحانه وتعالى . فأي صنعة على قدر صانعها لأنها ستظهر صانعها فالله سبحانه وتعالى صنع الرسل والأنبياء والأولياء لكي تظهر بهم صنعة الله سبحانه وتعالى ولكي يكونوا مرآة للخلق ينظرون من خلال هذه المرآة إلى الحق إلى الله عز وجل . وهذه دعوة إلى الخلق أنها إذا أرادت أن تصنع شيء ويكون فيه الكمال والإبداع يجب أن تحب ما تصنع قبل صناعته وتبدأ بصناعته بالحب فتكون صناعة ممزوجة بالحب وهكذا الرسل والأنبياء والأولياء تحب وتصنع وعلى هكذا يجب أن تعمر هذه الأرض التي جعل الله سبحانه وتعالى لنا الخلافة عليها واعلم انه إذا ما ألقى عليك محبته سيدخلك في بحار المعرفة لأنك ستكون مصنوع على عينه فإذا اكتملت محبتك وتم صناعتك ستأتيك النتيجة العظيمة الكريمة التي لا يمكن للبشر أن تنالها إلا بوهب الله سبحانه وتعالى وهي قوله تعالى { وأصطنعتك لنفسي } الله أكبر ما أعظم هذه الكلمة التي ليس هناك شيء يوازيها بأن يجعلك مخصوص له عز وجل تكون عبدا ذاتيا ليس في قلبك إلا هو فلولا ان سيدنا موسى عليه وعلى رسولنا أفضل الصلاة والسلام أرتقى بإرادة الله سبحانه وتعالى أن يكون عبدا ذاتيا لما تم إختياره وتم له التمييز بأن يكون كليم الله عز وجل بأن يكلم الله سبحانه وتعالى ويتلقى عن الله عز وجل دون أي طريقة من طرق الوحي فهذا الذي منذ الأزل لم يزل على بساط القرب ساجد ولأنوار الحق مشاهد فيسعد من ألقى عليه الحق محبته وصنعه على عينه وأصطنعه لنفسه فمثل هذا هو الذي تفرد بالكمال وهو الذي كساه الله سبحانه وتعالى بأنوار الجلال والجمال . أسأل الله العظيم أن يلقي عينا محبته وأن يجعل صناعتنا على عينه وأن يصنعنا لنفسه وأن يجعلنا بالمصطفى كالمصطفى وصلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم وسبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين

سبحان ربك رب العزة عما يصفون...
وسلام على المرسلين...
والحمد لله رب العالمين...
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
الطريقة النورانية المحمدية الربانية الإلهية


محب الباسل

عدد الرسائل : 10
المزاج : الحمد لله
تاريخ التسجيل : 01/01/2010

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى