رسالة الى المريد

اذهب الى الأسفل

رسالة الى المريد

مُساهمة من طرف محب الباسل في الثلاثاء يناير 05, 2010 1:27 pm



درس {رسالة إلى المريد}
للفقير الى الله تعالى سيدي الشيخ الباسل رضي الله تعالى عنه وأرضاه
شيخ الطريقة النورانية المحمدية الربانية الإلهية
ببيت المقدس ـــ أرض الإسراء والمعراج



بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، ملء السماوات وملء الأرض وملء ما بينهما، و ملء ما شئت مما شئت من شيء بعد، أحق ما قال العبد، وكلنا لك عبد، أنت أهل الثناء وأهل المجد، اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت، وهو حيّ لا يموت، بيده الخير وهو على كل شيء قدير، شهادةً مبرّأة من الشك والتهم، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله، سيّد العرب والعجم، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وأزواجه وذريته أفضل الأمم.
أما بعد...الحمد لله الذي أنار الوجود بسيد الوجود صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.




يقول الحق سبحانه وتعالى في كتابه العزيز: {وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً } الكهف/٢٨


حريٌّ بكل مريد صادق أن يقف وقفة عز وتعظيم عند تلاوته لهذه الآية لأنها نبراسٌ ومنارٌ من الله سبحانه وتعالى لأحبابه الذين يطلبونه بصدق القلوب المقبلة على خالقها لا تريد إلا إياه، تحقـَّـق فيها معنى {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ }الفاتحة/٥، فعلى المريد الصادق أن يفهم معنى كلام الله عز وجل { يُرِيدُونَ وَجْهَهُ } لأن هذا هو المريد الصادق الذي لا يريد غير وجه الله سبحانه وتعالى قدوة بالنبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، فأنت أيها المريد يجب أن تسعى بجد واجتهاد على تطهير نفسك وعقلك وقلبك وروحك مما يقطعها عن الله عز وجل وعن القرب منه سبحانه وتعالى، وإياك أن يقف شيء مهما كان أمام مطلبك ومقصدك فكل شيء مهما كان فهو دون هذا المقصد.
قم أيها المريد الصادق بهمة تعلو على الجبال،،، وإياك إياك أن تفتر تلك الهمة فمن فترت همته قلـَّـت قيمته، فإن لم تكن في زيادة فأنت إذن في نقصان والذي يكون هذا حاله سيأتي عليه يوم ليس بالبعيد لا يكون عنده شيء، والذي لا يكون عنده شيء فهذا لا يدخل تحت مسمى مريد، فحقيقة المريد أن يسعى بكل ما أوتي من قوة لكي يكون مراداً، فما من مريد صادق إلا وأصبح مراداً من الحق سبحانه وتعالى وهذا ثمرة إرادته وقوة عزيمته في طلبه لله سبحانه وتعالى وطلبه لحبيبه المصطفى صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم وفي تحقيقه بنفسه وعقله وقلبه وروحه بمعنى مريد.
أيها المريد،،، إنك تطلب ما لا يفطـَـن له غيرك، واعلم أن هذا بتوفيق الله سبحانه وتعالى فما وضعك في هذا الباب وهذه الطريق (طريق القرب من الله عز وجل) إلا وهو يريدك، فبجـِّـل وعظــِّم تلك الإرادة الرّبانية ولا تُدْبـِـر عنها ولا تولــِّـيها ظهرك لكي لا تخسر كما خَسِرَ مَن فعل هذا بل أقـْبـِـل عليها بكل كليّتك واجعلها اهتمامك الأعظم وشغلك الشاغل كي تفلح في الدنيا والآخرة.
أيها المريد،،، اعلم أن القواطع كثيرة، والعقبات كبيرة في طريق القرب إلى الله عز وجل ولا ينجيك منها إلا الله عز وجل بصدق همتك وقوة إرادتك وعِظَمْ عزيمتك، فلا تكن ممن إذا رأوا تلك العقبات وقفوا عندها وتراجعوا ورجعوا، فهؤلاء لا يصلحون للحضرة، فلا تجعلهم قدوتك بل خذ العبرة بوقوفهم، انهض أنت إلى ربك وليكن همّك وقولك,,, وإن إلى ربك المنتهى.
أيها المريد الطالب وجه الله سبحانه وتعالى،،، اعلم أن أعدى أعدائك نفسك التي بين جنبيك، فلا تستسلم لها ولا تخضع لأمرها فإنها بوابة إبليس، فإن لجمتها لجمت إبليس فلا يكون له عليك سبيلا، ولا تفكر أن الأمر سهل بل بحاجة إلى صدق الطلب من الله عز وجل والاستعانة به سبحانه وتعالى.
أيها المريد المُرَاد،،، ما الدنيا وزينتها والآخرة وروعتها بشيء أمام القرب الأعظم منه سبحانه وتعالى، وأن يجعلك مراداً له ومن أعظم أحبابه وأوليائه وأصفيائه، فافهم هذا.
فقد قال أهل الله عز وجل " لو علم الملوك ما نحن فيه من لذة لجالدونا عليها بالسيوف".
أيها المريد،،، مَن طلب الحق بصدق طلبه الحق له ولحضرته، فهل هناك أعظم من أن تكون مطلوباً من الله سبحانه وتعالى؟! فهذا يجعلك كما الأنبياء عليهم صلوات الله وسلامه، فهل هناك نعمة أعظم من ذلك؟ فكــِّـر وافهم وتدبّر.
أيها المريد الصادق،،، لا تلتفت وراءك كي لا تبقى في الوراء، بل انظر أمامك كي يكون همّك الوصول إليه، ولا تكثر الالتفات فإنه يورث عدم الثبات، فهنا يُخشى ويُخاف عليك.
أيها المريد الصادق،،، لا يجلس بحضرة الأنبياء إلا مَن شابههم بالطلب والإرادة والعزيمة، فإن الله سبحانه وتعالى ميَّز أنبياءه أولي العزم عن غيرهم من الأنبياء {تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ }البقرة/٢٥٣ { وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ }الزخرف/٣٢.
أيها المريد الصادق،،، اجعل هدفك نُصب عينيك حتى لا تلتفت إلى غيره، وكن دائماً مشغولاً به كي لا تُجذَب وتُشغَل بسواه. أيها المريد،،، لا تكن سمّاعاً لغيرك من الكلام ما يثنيك عن طلبك ويذيب عزيمتك، بل فِرَّ منه فرارك من الأسد ولا تسمع وتسمح لخطرات النفس بالسيطرة عليك ولا تستمع لها ولا تفكر بها بل اقطعها بالله سبحانه وتعالى وبرسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم وبقوة اعتقادك وصدق يقينك بما أنت فيه وما تطلبه وما تسعى إليه.
أيها المريد الصادق،،، لا تنظر إلى شدة الدنيا عليك، إياك أن تثنيك عن عزيمتك فتسقط من عين الله سبحانه وتعالى ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم وأحبابه، ومَن سَقَط من عين الحق سقط من عين الخلق، فإن الدنيا قد شدّت على من قبلك من الرسل والأنبياء ممن هم أفضل عند الله عز وجل منك، وشدّت على أحبابه ومن يطلبونه فما انثنوا، فلا تنثنِ واجعلهم قدوتك ومثالك في سيرك وطلبك.
أيها المريد الصادق،،، إياك أن تجعل لسيرك نهاية بل كلما سرت قل هذه البداية فليس للوصول والترقي والتــَّنقـــِّي نهاية، فمن وقف يُخشى عليه من النقصان والرجوع.
أيها المريد الصادق،،، لا تَسِر بنفسك، فمن سار بنفسه حُرِم الوصول، ومن سار بنفسه زلَّ من أول قدم وماتت عنده الهمم، فالنفس حجاب السائر إلى ربه فاخرق لهذا الحجاب كي تقف على الباب وتــُفتــَح لك الأبواب وينادي عليك الملك الوهّاب هذه حضرتي فاجلس مكانك، وتـــُسقى من طيب الشراب، شراب القرب للأحباب، ويُنادى بنداء هذا عبْدٌ صدق الله عز وجل فصَدَقَه الله سبحانه وتعالى.
أيها المريد الصادق،،، اعلم أن هزيمة النفس ليس بالشيء البسيط فإن لم تحاربها بعقلك وبقلبك وبروحك قلّما من يفلح من لم يفعل هذا، فلِتَفْعَلَ هذا يجب أن تجمع عليها كل هؤلاء كي يقيِّدوها بقيودهم، فالنفس إن قُيِّدت بقيود العقل والقلب والروح تصطلح وتــُصلـِح إن شاء الله سبحانه وتعالى، أطلِق روحك لخالقها واسْكِن بقلبك حبيبه صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم واطلـــِق العنان بعقلك بآيات الله عز وجل فلا يبقى لنفسك حجة تحتج بها عليك، ستنقاد معك، تطلب ما تطلب، ستكون نفسك على أبواب عقلك وقلبك وروحك واقفة تطلب من العطايا والمنن فتــُعطى على قدرها وعلى قدر معرفة كل واحد منهم بها وعلى قدر ما يُكرَم يُكرِم فهم سيطعمونها بما تصلح به. أيها المريد الصادق،،، اعلم أن من عَظـــَّم عُظـــِّم ومن قَدّر قــُدِّر ومن طَلَبَ طــُلِب ومن حب انحب وأصبح محبوباً، ومن رضي بالله ربا رُضي به عبداً، ومن كان للنبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم حبيباً كان عنده محبوباً، ومن طلب أهل الله عز وجل بصدق جاؤوه وكانوا معه، المهم أنت كيف يجب أن تكون، كيف يجب أن تجهِّز نفسك وتتخلــَّق وتتحقـــَّق لكي تصلح للحضرة، فلا يجالس الملوك إلا من فيه صفات الملوك.
أيها المريد الصادق،،، لا ترضَ عن الله عز وجل وعن حبيبه صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم وعن أهله رضي الله عنهم بديلاً كي لا تُستَبدَل، فلا شيء إلا وهو دونهم، فلا تُسَوِّ أي شيء بهم فيذهب هذا الشيء وتذهب معه.
أيها المريد الصادق،،، اعلم أن ما تملكه من الدنيا إنما أنت مالكه بالله سبحانه وتعالى فلا تجعله مالكك، فلا تجعل ما تملكه وأمره بيدك مالكك وأمرك بيده، فإنك ستنحكم له لا حاكمه.
أيها المريد الصادق،،، اعلم أن الروح توجد حيث توجد الفكرة، فانظر أين تريد أن تـُطلِق روحك وهذا وفق ما أنت به تفكر، فلا تجعل تفكيرك إلا بالله عز وجل وبرسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم وبأحبابه كي تكون روحك عندهم، فإذا كانت روحك عندهم ورجَعَت إليك رَجَعَت إليك بموائد الإكرام التي نالتها منهم وبهم، فبهذا الإكرام وبتلك الموائد تقوى همتك وتَعْظــُم عزيمتك فى القرب منهم وإليهم.
أيها المريد الصادق،،، كل الطرق يجب عليها أن تؤدي إلى الوصول لأن هذه الحقيقة التي انبنت عليها الطرق فإن وَجَدْتَ أن هناك طريقة تقطعك عن الله سبحانه وتعالى فاقطعها ولا تقربها ولا تنظر إلى أسمائها، فكم من أسماء خرجت عن مسمّياتها في زماننا وأيامنا. أسأل الله عز وجل أن يعيد الأسماء إلى مسمّياتها وأن يعيد الأمور إلى حقيقتها.



وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم،،،
وسبحان ربك رب العزة عما يصفون،،،
وسلام على المرسلين،،،
والحمد لله رب العالمين

محب الباسل

عدد الرسائل : 10
المزاج : الحمد لله
تاريخ التسجيل : 01/01/2010

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: رسالة الى المريد

مُساهمة من طرف محب الباسل في الثلاثاء يناير 05, 2010 1:34 pm





تابع
درس {رسالة إلى المريد}
للفقير الى الله تعالى سيدي الشيخ الباسل رضي الله تعالى عنه وأرضاه
شيخ الطريقة النورانية المحمدية الربانية الإلهية
ببيت المقدس ـــ أرض الإسراء والمعراج

أيها المريد الصادق،،، إن حقــَّقــْتَ ما أرادَه منك حقـــَّق لك ما تريد منه وأكثر، فاسعى لتحقيق ما يريده منك كي يعطيك ويكرمك بما تريد وإياك أن تريد غيره وغير حبيبه صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم وأحبابه رضي الله عنهم، فهذا كمال الكمال.
أيها المريد الصادق،،، اعلم أنه لا يخلو زمان من أهل العرفان فاطلبهم بحق وصدق لكي يكرمك الله عز وجل بهم، ويحقـِّـقوا لك ما تريد ويبينوا لك الطريق الأقرب والأقوم في السير إلى الله سبحانه وتعالى وإلى حضراته العليّة.
أيها المريد الصادق،،، الله الله ونبيك وشيخك،،، إياك أن تتخلــَّف عنهم قدر أنملة،،، فبهم نجاتك وفلاحك في الدنيا والآخرة وبهم تنال ما تنال من القرب والوصول والأنوار والأسرار وبهم تحقـِّق معنى العبادة وما خُلــِقت لأجله.
أيها المريد الصادق،،، كن مع الله سبحانه وتعالى بالنبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم وكن مع النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم بشيخك الواصل الموصول بالله سبحانه وتعالى وبالنبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم فمن كان حاضرا بنفسه وعقله وقلبه وبروحه مع شيخه كان حاضرا مع النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم ومع الله عز وجل.
أيها المريد الصادق،،، اعلم أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم هو فيض التجلي وسر الإبداع والنسبة بين الخالق والخلْق، وهو الواسطة من الحق إلى الخلْق فتعلـَّـق به بالله عز وجل ولا يغرّك ويثنيك عن ذلك أهل الجفاء والذين يسيرون وفق أهواء نفوسهم، فنبيك صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم عظيم معظــَّم، فلكي تكون عظيماً عظـِّم هذا المعظـَّم من الله سبحانه وتعالى، فبه تكون لله سبحانه وتعالى وبغيره لا تكون، وهذا الزمان ارجع به للوراء وانظر هل وصل من وصل إلا به صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم؟!
أيها المريد الصادق،،، إن لم تفنَ بمربّيك كيف تتوقع أن يربّيك؟! فإن فنيت به بَقِيت به، ومن بقي بشيخه بقي بالنبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم وبالله سبحانه وتعالى. أيها المريد الصادق،،، هناك قصتان بالقرآن العظيم عظيمتان فاجعلهما إلهامك ومُمِدّتين لعزيمتك وقوتك، وهما: قصة سيدنا موسى وسيدنا الخضر، وقصة سيدنا ابراهيم وسيدنا اسماعيل عليهم وعلى رسولنا أفضل الصلاة والسلام، فهاتان قصتان تكلمتا عن طاعة المُتَعلــِّم للمُعَلـــِّم، والمريد للشيخ، ولكن هنا واحدة أعظم من واحدة، فبواحدة طلب الحكمة، وبالأخرى لم تُطلب الحكمة ولكنها قد أبداها الله سبحانه وتعالى فافهم هذا. أيها المريد الصادق،،، عليك بالميازين الأربعة تعلمها بتمامها لكي توهَب ميزان الكمال، والميازين الأربعة هي: ميزان المحبة وميزان الثقة وميزان الطاعة وميزان الأدب، فإن أتقنت كل ميزان بكماله نلت الكمال، والميازين الأربعة موثوقة مع بعضها البعض، ونفـِّذ هذه الميازين على شيخك فبهذا يكون فلاحك.
أيها المريد الصادق،،، كثير من اعترض على طاعة المريد للشيخ وقالوا أن هذا إلغاء له، وهذا كلام مجرد عن أي معنى فلو فهموا المعنى ما قالوا ما قالوا، فكيف يجب أن تكون طاعتي لله سبحانه وتعالى وكيف يجب أن تكون طاعتي للنبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم وكيف يجب أن تكون طاعتي لشيخي الولي صاحب الوصل الأعظم بالله عز وجل وبنبيه صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم؟؟؟ أليست على هذا السياق؟ لكن من حُرم هذا كيف يفهم هذا؟ لن يفهم ومن لم يفهم يأبى إلا أن يعترض والعياذ بالله سبحانه وتعالى لكي يضع نفسه أمام المقت الإلهي، لم يكتفي بعدم الفهم والبعد وعدم الإدراك بل عرَّض نفسه للهلاك بالاعتراض، فلا تنظر إليهم إلا بعين الشفقة كي لا تصيبك منهم معرّة.
أيها المريد الصادق،،، مَن ظنَّ بشيخه الواصل الموصول ولو مقدار ذرة من السوء مهما كان هذا السوء صغيراً كان أو كبيراً ومات، مات مسيئاً الظن بالله عز وجل وبرسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم وبأحبابه رضي الله تعالى عنهم فمن عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب وانقلبت عليه مثاقيل الجبال هم وغم، وبَعُدَ عن الله سبحانه وتعالى ويحرم من الأنوار والأسرار ولن يكون له عند الله عز وجل قيمة.
أيها المريد الصادق،،، اعلم أن سرّ الوصول بالموصول، فإن أردت الوصول فالزم عتبة الموصول تنل الوصول وإن غبت عن الموصول غبت عن الوصول فافهم.
أيها المريد الصادق،،، إياك أن يقف ما تملك من حطام الدنيا بين حطام الدنيا الفانية وبين شيخك فتكون محجوباً عنه وتـُحرم الوصول، فالمُلك مُلك الله عز وجل وإنما جعلك متصرفاً به له فلا تتصرّف به دونه.
أيها المريد الصادق،،، اعلم أن متاع الدنيا صُنـــِّفَ ثمانية أشياء وقد ذكرها الله سبحانه وتعالى في كتابه العظيم، فإن ارتفعْتَ عن الثمانية جلسْتَ على عرش المُلك وتحكــّمْتَ في ما تملـِك، واجعل الثمانية لله عز وجل ولرسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم وأحبابه وخدمة هذا الدين العظيم كي تكون من الذين جاهدوا بكل شيء.
أيها المريد الصادق،،، أعظم شيء هو أن تكون عبداً مُحِبّاً شكوراً، ومُحِبّا شكوراً عبداً، وشكوراً مُحِبّاً عبداً شكوراً، فبهذا تحقــِّق رضاء الله سبحانه وتعالى عليك وتكون قد قمت بما استخلفك به وما من أجله خلقك وفضـّـلك على جميع خلقه.
أيها المريد الصادق،،، كن صادقاً ومصدِّقاً كي تكون صدِّيقاً، وأحْسِن الظن تنل الكرم والمَنّ، وجدِّد دائماً في كل وقت التوبة كي تكون في كل حال من أهل القربى والمحبة، وانظر إلى نفسك أولا بالإصلاح وانظر بعدها لغيرك، وكن صاحب الهمّ الأكبر على أمة حبيبك المصطفى صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم بالهداية والإصلاح، واغفر لهم وأحِبَّهم وتجاوز عن سيئاتهم واقبل حسناتهم، وانظر لها وقدِّرها، فالحسنات تـُذْهِب السيئات، وساعدهم في أمورهم فالخلق عيال الله عز وجل فأحَبُّهم إليه انفعهم لعياله أو كما قيل.
أيها المريد الصادق،،، إذا طلبت من الله عز وجل الإشارة وجاءك فأقْبـِل وإياك أن تدبر فمن أدبر من بعد الإشارة فهذا هو الخسران المبين.
أيها المريد الصادق،،، اعلم أنه لن يكون الترقي إلا بالتنقي ولن يكون التنقي إلا بالله عز وجل وبرسوله وحبيبه المصطفى صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم وأحبابه رضي الله تعالى عنهم.
أيها المريد الصادق،،، عليك بالنوايا الصادقة فمن ربّى نيته صدقت ربّانيته ومن صدقت ربانيته كان هو العبد الربّاني لله سبحانه وتعالى.
أيها المريد الصادق،،، إياك إياك من النفاق وسوء الأخلاق فلن يصل من به من هؤلاء شيئاً، فاجتهد بالتخلص منها بالله سبحانه وتعالى.
أيها المريد الصادق،،، مَن رَضـِيَ أن يعيش بنفسه مع نفسه فهذا هو الجاهل الأحمق الغارق في بحر من ظلمات الجهل، فلا يكن هذا حالك وما ينقلب إليه مآلك.
أيها المريد الصادق ،،، تمسّك بالواسطة التي من الحق إلى الخلق ومن الله عز وجل إلى عبده ولاتنظر إلى من يقول لا واسطة بين العبد وربه، ولكن هل هناك واسطة من الرب إلى عبده فافهم هذا.
أيها المريد الصادق،،، سر الكمال بأهل الكمال، فمن جالسهم جانسهم ومن جانسهم أخذ منهم ومن أخذ منهم كان منهم.
أيها المريد الصادق ،،، إياك أن تجعل همّك عطايا الطريق وإنما صاحب الطريق، فمن كان همّه صاحب الطريق كان سيداً في الطريق و سيكون من أصحابها.
أيها المريد الصادق،،، اعلم أن الحقائق لا توهَب لمنافق أو متشكك أو ملتفت أو مستهزئ، ومَن ظن بغيره السوء بغير دليل هو صاحب السوء والواقع فيه.
أيها المريد الصادق،،، اعلم أن الدنيا دمية لا يستمتع بها إلا الأطفال فلا تكن هذا الطفل، فلا تجعل هذه الدمية حجابك عن الله سبحانه وتعالى تكن أنت طفل الدمية.
أيها المريد الصادق،،، إذا رأيت الدنيا هجرتك فبادر وسارع بهجرانها ولا تكن ممن يسعى خلفها كالكلب الذي يلهث وراء جيفة، فلا يهجر الدنيا إلا الرجال ولا ينغر إلا الاطفال.
أيها المريد الصادق،،، لا تطمع أن تكشف لك الغيوب وأنت مليء بالعيوب ولذلك تطهَّر من كل عيب كي تكون من أهل الغيب.
أيها المريد الصادق،،، اعلم أنك إن أبقيت عيون النفس مفتوحة فعندئذ عيون القلب مغلقة، واذا أغلقت عيون النفس فــُتِحَت عيون القلب، ومن كانت عيون قلبه مفتوحة كان هو المبصر وصاحب البصيرة.
أيها المريد الصادق،،، اعلم أن أعظم طلب هو السير إلى الله سبحانه وتعالى فمن الطبيعي أن يكون أكثر من له عقبات وقواطع لتوقف مسعاك ومسيرتك فانتبه واحذر وقدِّر ما أنت فيه كي لا تخرج منه من حيث تدري ومن حيث لاتدري.
أيها المريد الصادق،،، عندما تقرأ قول الله تعالى: {إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ }الحجر/42، ألم تفكر أن تكون منهم فمن كان همه أن يكون منهم وسعى مسعاهم كان منهم، فهم المفردون في كل زمان ومكان، أهناك أعظم من ذلك؟؟؟ فانهض واجتهد كي تكون كذلك.
أيها المريد الصادق،،، لا تكن كالريشة الخفيفة التي إذا ضربتها نسمة هواء خفيفة مالت معها على مسارها بل كن كالجبل الثابت الراسخ الذي تتحطم الزوابع والأعاصير أمامه ولا يزداد إلا ثباتاً وجمالاً.
أيها المريد الصادق،،، إنما هي دنيا وآخرة ووجه الله سبحانه وتعالى فاختار ماتريد، فإن اخترت ستسعى لما اخترت له، فلا تلومنَّ غيرك على ما أنت فيه فهذا اختيارك، فانظر إلى اختيار الأكابر من أهل الله عز وجل لمَ لا تختار ما اختاروا؟
أيها المريد الصادق،،، لقد مال الناس عن الله سبحانه وتعالى ميلا عظيماً فمِل بعكسهم إلى الله سبحانه وتعالى ميلا أعظم لكي يكون ميلك الميل المحمود ولكي يُرى منك أن هذا الذي مال نفسه وعقله وقلبه وروحه إلى الله سبحانه وتعالى ورسوله الأكرم صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.
أيها المريد الصادق،،، صدق الإنفاق يساعد على حسن الأخلاق وعلى التوكل الحَسَن على الله سبحانه وتعالى.
أيها المريد الصادق،،، اعلم أن ذاتك وما تحوي من نفس وعقل وقلب وروح وغير ذلك إنما هي إشارات رمزية لشيء غيبي عظيم فإن صحّحْت تلك الإشارات الرمزية وصلت لهذا الشيء الغيبي العظيم، وأدركت ما أنت عليه.
أيها المريد الصادق،،، الله الله انتبه لبصرك أين توجهه فهو الذي يقلل أو يكثر مخاطرك، من غض بصره رُفع عند الله قدره فبوابة البصيرة البصر، فوجـِّه بصرك لما يُرْضي الله سبحانه وتعالى.
أيها المريد الصادق،،، علــِّق قلبك بحبيبه صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم لكي تكون حبيبه، فبالحبيب تكون حبيباً وبالقريب تكون قريباً وبالمنظور تكون منظوراً، ولا تسمعنّ لأقوال أهل الجفاء.
أيها المريد الصادق ،،، الطريق إلى الله عز وجل هي تربية وتزكية وسلوك وحال صادق مع الله عز وجل، كذلك نية صادقة وإرادة وعزيمة قوية وتوَكــُّل على الله سبحانه وتعالى، افهم،،، منك ثم إليك،،، ابدأ أنت في البداية وترى الخير كله يعود إليك

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم،،،
وسبحان ربك رب العزة عما يصفون،،،
وسلام على المرسلين،،،
والحمد لله رب العالمين




محب الباسل

عدد الرسائل : 10
المزاج : الحمد لله
تاريخ التسجيل : 01/01/2010

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى