مفهوم الرحمة كما جاء بالكتاب والسنة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

مفهوم الرحمة كما جاء بالكتاب والسنة

مُساهمة من طرف محمود حسين الكتانى في الإثنين أبريل 05, 2010 5:54 am

إن الحمــــد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه
ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا
من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا
اللهـم إنا نحمــدك حمـــد الشاكريـــن ونؤمـن بـك إيمان الموقنين
ونقــر بوحـدانيتـك إقرار الصادقيـن فتقبلنا يا ربنا فى زمرة عبادك الصالحين
وصل اللهم على سيدنا محمد سيد الأنبياء والمرسلين
وعلى آله قادة البررة الأتقياء المؤمنين
وعلى صحابته السادة الأصفياء الموحدين
صلاة دائمة مصونة من الإنقضاء والإنقطاع إلى يوم الدين
وبعد ..: أيها الإخوة الأحباب …
قال الله سبحانه وتعالى في محكم التنزيل مخاطبا نبيه الكريم موسى عليه السلام حين سأله المغفرة والرحمة له ولقومه فقال تعالى فى سورة الأعراف /156 : { وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَـاةَ وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ }
وقال الحبيب صلوات الله وسلامه عليه مما رواه الحجاج بن أبى منيع عن جده عن الزهرى عن سعيد بن المسيب عن أبى هريرة رضى الله عنهم جميعا قال : سمعت رسول الله (  ) يقول : (( جعل الله الرحمة مائة جزء فأمسك عنده تسعة وتسعين جزءا وأنزل إلى الأرض جزءا واحدا فيه يتراحم الخلق حتى أن الفرس لترفع حافرها عن ولدها خشية أن تصيبه ))

أحبتى فى الله ... فتعالوا بنا أحبائى فى الله نعيش فى رحاب رحمة الله جل وعلا وما أعده الله لعباده من خير وليكن مدخلنا فى الكلام عن رحمة الله جل وعلا من خلال مايجب علينا القيام به لننال رحمة ربنا ... فندخل جنة ربنا ...
قال رب العزة جل شأنه آل عمران133 : {وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ }
فكيف تكون المسارعة إلى المغفرة ، إن معنى المسارعة هى المبادرة بالطاعة وبها يتحقق لكم القرب من ربكم فتنالوا الجنة ولكن شرط نوال الجنة التقوى لأن الجنة قد أعدت للمتقين ، قال الإمام الطبرى رحمه الله لما خلق الله الجنة قال لها امتدى قالت : يارب إلى كم أمتد ؟ قال : امتدى مائة ألف عام فامتدت ، ثم قال امتدى ، قالت يارب إلى كم ؟ قال : امتدى مقدار رحمتى فهى تمتد إلى أبد الآبدين ليس لها طرف كما أن رحمة الله ليس لها طرف ، ليس لها طرف أى ليس لها نهاية .
فإذا كان الله سبحانه وتعالى قال للجنة امتدى مقدار رحمتى فإذا امتدت إلى أبد الآبدين بحيث لا يكون لها طرف فكانت على تلك الحالة تماثل رحمة الله التى لاطرف لها أى لانهاية لها مصداقا لقوله جل وعلا الأعراف156:
{ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَـاةَ وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ }
روى الحجاج بن أبى منيع عن جده عن الزهرى عن سعيد بن المسيب عن أبى هريرة رضى الله عنهم جميعا قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : (( جعل الله الرحمة مائة جزء فأمسك عنده تسعة وتسعين جزءا وأنزل إلى الأرض جزءا واحدا فيه يتراحم الخلق حتى أن الفرس لترفع حافرها عن ولدها خشية أن تصيبه ))
وفى رواية أخرى عن عوف الأعرابى عن الحسن قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (( إن لله تعالى مائة رحمة أهبط منها رحمة واحدة إلى أهل الدنيا فوسعتهم إلى آجالهم ، وإن الله قابض تلك الرحمة يوم القيامة فيضمها إلى التسعة والتسعين فيكملها مائة
رحمة لأوليائه وأهل طاعته ))
لقد بين النبى صلى الله عليه وسلم للمؤمنين رحمة الله ليحمدوا الله على ما أكرمهم به من رحمته ويشكروه ويعملوا عملا صالحا لأن من يرجو رحمته فإنه يعمل ويجتهد لينال من رحمته جل وعلا لأن الله تعالى قال :
{ إِنَّ رَحْمَتَ اللّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ }الأعراف56
وقال الله تعالى أيضا : { وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ } أى لكل شئ نصيب من رحمتى .
قال بن عباس رضى الله تعالى عنهما : لما نزلت هذه الآية تطاول إبليس عليه لعنه الله وقال : أنا شئ من الأشياء يكون لى نصيب من رحمته ، وتطاولت اليهود والنصارى ، فلما نزل قول الله تعالى :{ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَـاةَ } أى أن رحمته جل وعلا ستكون للذين يتقون الشرك ويؤتون الزكـاة ثم قال تعالى :{ وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ } أى الذين يصدقون بآياته ثم نزل قوله جل وعلا فى الآية التى تليها فقال: { الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّي } أى الذين يصدقون بمحمد صلى الله عليه وسلم . فيئس اليهود والنصارى وبقيت الرحمة للمؤمنين خاصة .
وروى عن أحد الصالحين ويدعى يحيى بن معاذ الرازى رحمة الله تعالى عليه أنه كان يقول : ( الهى قد أنزلت الينا رحمة واحدة وأكرمتنا بتلك الرحمة وهى الإسلام ، فإذا أنزلت علينا مائة رحمة فكيف لا نرجوا مغفرتك ) .
وروى عنه أيضا أنه قال : ( الهى إن كان ثوابك للمطيعين ورحمتك للمذنبين فإنى وإن كنت لست مطيعا لأرجو ثوابك فأنا من المذنبين فأرجو رحمتك )
ومما قال أيضا : ( الهى خلقت الجنة وجعلتها وليمة لأوليائك وآيست الكفار منها ، وخلقت ملائكتك غير محتاجين اليها وأنت مستغن عنها ، فإن لم تعطنا الجنة فلمن تكون الجنة ؟ )
لذلك أحبائي فى الله فإن الواجب على كل مؤمن أن يحمد الله تعالى على ما أكرمه به من الإيمان وجعل اسمه من جملة المؤمنين ويسأل ربه أن يتجاوز عن ذنوبه لينال رحمة ربه ويزحزح عن النار فقد قـال تعالى آل عمران185 :
{ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ } .

فعلى الإنسان ألا ييأس من رحمة الله فقد روى يزيد بن عمرو بن العاص رضى الله عنهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
(( إن الله تعالى لايتعاظمه ذنب عبده أن يغفره )) ..
وفى هذا المقام فقد روى عن عبد الله بن يزيد بن عبد الله بن عمرو بن العاص رضى الله تعالى عنهم أجمعين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
((إن الله تعالى لايتعاظمه ذنب عبده أن يغفره كان رجل فيمن كان قبلكم قتل تسعة وتسعين نفسا ، ثم أتى راهبا فقال :إنى قتلت تسعا وتسعين نفسا فهل تجد لى من توبة ؟ فقال الراهب : لا لقد أسرفت ، فقام الرجل إليه فقتله ، ثم انصرف فأتى راهبا آخر فقال : انى قتلت مائة نفس فهل تجد لى من توبة ، فقال : لقد أسرفت وما أدرى ولكن ههنا قريتان إحداهما يقال لها بصرى والأخرى يقال لها كفرة فأما أهل بصرى فهم يعملون بأعمال أهل الجنة لايلبث فيها غيرهم ، وأما أهل كفره فهم قوم يعملون بأعمال أهل النار لايلبث فيها غيرهم فإن أنت أتيت بصرى فعملت بأعمالهم فلا تشكن فى توبتك ، فانطلق الرجل يريدها ، فلما كان بين القريتين أدركه الموت فاختصمت فيه ملائكة العذاب وملائكة الرحمة فسألت الملائكة ربها عنه ؟ فقيل لهم قيسوا مابين القريتين فإلى آيتهما كان أقرب فهو من أهلها ، فقاسوا بين القريتين فوجدوه أقرب إلى بصرى بقدر أنمله فكتب من أهلها )) وذلك لأنه قد أدركته رحمة ربه حيث اتجهت نيته إلى أن ينالها ولم يقنط من رحمة الله .
فمهما كانت ذنوب بنى آدم فإن الله غفور رحيم فقد قال : { قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ }الزمر53
وفى ذلك روى العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبى هريرة رض الله تعالى عنه أن النبى صلى الله عليه وسلم قال : (( لو يعلم المؤمن ما عند الله من العقوبة ما طمع فى جنته أحد ، ولو يعلم الكافر ما عند الله من الرحمة ما قنط من رحمته أحد ))
فإن من مظاهر رحمة الله بعباده ما رواه عطاء عن رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (( اطلع علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نضحك فقال : اتضحكون والنار من ورائكم ، والله لأراكم تضحكون ، ثم أدبر فكأن على رؤوسنا الرخم ، ثم رجع الينا القهقرى وقال : جاء جبريل عليه السلام وقال : إن الله تعالى يقول : لم تقنط عبادى من رحمتى { نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ * وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الأَلِيمَ } الحجر 49 ـ50
وروى عن أبى سعيد الخدرى رضى الله تعالى عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال Sad لقد دخل رجل الجنة ما عمل خيرا قط ، قال لأهله حين حضره الموت إذا أنا مت فاحرقونى بالنار ثم اسحقونى ثم ذروا نصفى فى البحر ونصفى فى البر ، فلما مات فعلوا ذلك ، فأمر الله تعالى البر والبحر فجمعاه ، فلما مثل أمام ربه قال : ماحملك على ماصنعت ؟ قال : مخافتك يارب ، فغفر الله له بذلك )

محمود حسين الكتانى
مراقب
مراقب

عدد الرسائل: 57
تاريخ التسجيل: 11/01/2010

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: مفهوم الرحمة كما جاء بالكتاب والسنة

مُساهمة من طرف محمود حسين الكتانى في الإثنين أبريل 05, 2010 5:55 am

(2)
احبتى فى الله ...
إن الله سبحانه وتعالى جعل الرحمة لعباده على صورة المغفرة لذلك فقد أورد العديد من الآيات التى تتحدث عن مغفرته جل وعلا لعباده فقال بن مسعود رضى الله تعالى عنه : ؟أربع آيات فى سورة النساء خير للمسلمين من الدنيا جميعا قوله عز وجل : {إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ وَمَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً بَعِيداً }النساء116 وقوله عـز وجـل :
{ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُواْ أَنفُسَهُمْ جَآؤُوكَ فَاسْتَغْفَرُواْ اللّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُواْ اللّهَ تَوَّاباً رَّحِيماً }النساء64 وقوله عز وجل : {إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَآئِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُم مُّدْخَلاً كَرِيماً }النساء31 وقوله عز وجل : {وَمَن يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللّهَ يَجِدِ اللّهَ غَفُوراً رَّحِيماً }النساء110
كذلك أحبائى فى الله فإن من مظاهر رحمة الله بعباده ما روىعن جابر بن عبد الله رضى الله تعالى عنه قال : خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : (( خرج من عندى خليلى جبريل صلوات الله وسلامه عليه آنفا فقال : يا محمد والذى بعثك بالحق نبيا إن لله عبدا من عباد الله عبد الله تعالى خمسمائة سنة على رأس جبل عرضه وطوله ثلاثون ذراعا فى ثلاثين ذراعا والبحر محيط به أربعة آلاف فرسخ من كل ناحية ، أجرى الله له عينا عذبة بعرض الإصبع بماء عذب يستنقع من أسفل الجبل وشجرة رمان كل يوم يخرج له منها رمانـة ، فإذا أمسى نزل فأصاب من الوضوء وأخذ تلك الرمانة فأكلها وقام لصلاته فسأل ربه أن يقبضه ساجدا وأن لا يجعل للأرض ولا لشئ على جسده سبيلا حتى يبعثه وهو ساجد ففعل الله ذلك له ،قال جبريل عليه الصلاة والسلام : فنحن نمر عليه إذا هبطنا وعرجنا وهو على حاله فى السجود ، قال جبريل عليه الصلاة والسلام : فنجد فى العلم أنه يبعث يوم القيامة فيوقف بين يدى الله تعالى ، فيقول الرب تبارك تعالى : أدخلوا عبدى الجنة برحمتى ، فيقول بل بعملى ، فيقول الله تعالى للملائكة : حاسبوا عبدى بنعمتى عليه فيجدون نعمة البصر قد أحاطت بعبادته خمسمائة سنة وبقيت نعمة الجسد ، فيقول أدخلوا عبدى إلى النار فيجرّ إلى النار فينادى يارب برحمتك أدخلنى الجنة ، فيقول ردوه فيوقف بين يديه فيقول : عبدى من خلقك ولم تك شيئا ؟ فيقول أنت يارب فيقول : أكان ذلك بعملك أو برحمتى ؟ فيقول بل برحمتك فيقول : من قوّاك على عبادتى خمسمائة سنة ؟ فيقول أنت يارب ، فيقول من أنزلك فى جبلى فى وسط اللجة وأخرج الماء العذب من المالح وأخرج لك رمانة فى كل ليلة ، وإنما تخرج فى السنة مرة ، وسألتنى أن أقبض روحك ساجدا ففعلت ذلك بك ، من فعل ذلك ؟ فيقول أنت يارب ، قال جل وعلا : فكل ذلك برحمتى ، وبرحمتى أدخلك الجنة ، قال جبريل عليه الصلاة والسلام : إنما الأشياء برحمة الله ))

وأوحى الله تعالى إلى داود عليه السلام أن : ( يا داود بشر المذنبين وأنذر الصديقين ، قال : كيف ابشر المذنبين وأنذر الصديقين ؟ قال : بشر المذنبين بأنى لايتعاظمنى ذنب أن أغفره وأنذر الصديقين أن لا يعجبوا بأعمالهم فإنى لا أضع عدلى وحسابى على أحد إلا أهلكه )) .
اللهم ارزقنا من فضلك بالجبر لا بالحساب وأدخلنا الجنة بفضلك لا بعدلك
وروى فى الأثر أن بعض أهل الكتاب قالوا : (( الله تعالى يقول إنى أنا الله مالك الملك ، قلوب الملوك بيدى ، فأيما قوم رضيت عنهم جعلت قلوب الملوك عليهم رحمة ، وأيما قوم سخطت عليهم جعلت قلوب الملوك عليهم نقمة ، فلا تشغلوا أنفسكم بلعن الملوك وتوبوا إلىّ أرفق بكم ))
احبائى فى الله ...
روى عن عمر رضى الله تعالى عنه أنه دخل على النبى صلى الله عليه وسلم فوجده يبكى فقال : ما يبكيك يارسول الله ؟ قال : جاءنى جبريل عليه السلام وقال إن الله يستحى أن يعذب أحدا قد شاب فى الإسلام ، فكيف لا يستحى من شاب فى الإسلام أن يعصى الله تعالى ))

لذلك أحبائى فى الله فإن من الواجب أن يعرف كل مسلم ذلك ويشكر الله ويستحى منه جل وعلا وليتذكر مهما طال به العمر أن هناك حافظين كراما كاتبين يعلمون ما تفعلون فليمتنع كل عاص عن معاصيه ويقبل على طاعة الله ، وليعلم أن الزرع إذا دنا حصاده لا ينتظر به فإذا جاء الموت فلا فرار منه ، وكذلك الشباب يجب عليه أن يتقى الله ويجتنب المعاصى ويقبل على الطاعات فانه لا يدرى متى يأتى أجله ، فإن الشاب إذا كان مقبلا على طاعة الله تعالى أظله تحت عرشه يوم لا ظل إلا ظله فقد روى عن عبد الرحمن بن حفص عن عاصم عن أبى هريرة رضى الله تعالى عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( سبعة يظلهم الله تعالى يوم القيامة فى ظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله : إمام عادل ، وشاب نشأ فى عبادة الله ، ورجل كان قلبه معلقا بالمسجد إذا خرج منه حتى يعود إليه ، ورجلان تحابا فى الله تعالى اجتمعا عليه وافترقا عليه ، ورجل ذكر الله عز وجل خاليا ففاضت عيناه ، ورجل تصدق بصدقة فأخافا حتى لاتعلم شماله ما فعلت يمينه ، ورجل دعته امرأة ذات حسن وجمال إلى نفسها فقال : إنى أخاف الله عز وجل ))
أحبائى فى الله ...
إن من رحمة الله تعالى على عباده المؤمنين أن جعل من ملائكته الذين يحملون العرش والذين هم من حول العرش يسبحون بحمد الله ويستغفرون للذين آمنوا والذين تابوا والذين اتبعوا سبيل الله ويطلبون من الله الرحمة من أجلهم وذلك فى قوله جل وعلا : { الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِر لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ }غافر7
إن رحمة الله واسعة فهو يقبل التوبة من عباده ويتغمدهم برحمته قال أبو بكر رضى الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
(( مامن عبد يذنب ذنبا فيتوضأ فيحسن الوضوء
ويصلى ركعتين ويستغفر الله إلا غفر الله له ))
ثم تلا قول الله تعالى :
{وَمَن يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللّهَ يَجِدِ اللّهَ غَفُوراً رَّحِيماً }النساء110
أحبتي في الله ...
روى عن أبى سعيد المقبرى عن أبى هريرة رضى الله تعالى عنه أن النبى صلى الله عليه وسلم قال : (( لن ينجو أحدكم بعمله ، قالوا ولا أنت يا رسول الله ؟ قال : ولا أنا إلا أن يتغمدنى الله برحمته ، فقاربوا وسددوا واغدوا وروحوا شيئا من الدلجة ، القصد تبلغوا )) .
وعنه صلى الله عليه وسلم انه قال : (( ينادى مناد من تحت العرش يوم القيامة يا أمة محمد أما ما كان لى قبلكم فقد وهبته لكم وبقيت التبعات فتواهبوها وادخلوا الجنة برحمتى ))

محمود حسين الكتانى
مراقب
مراقب

عدد الرسائل: 57
تاريخ التسجيل: 11/01/2010

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: مفهوم الرحمة كما جاء بالكتاب والسنة

مُساهمة من طرف محمود حسين الكتانى في الإثنين أبريل 05, 2010 5:56 am

(3)
الرحمة بين العباد
وبعد أن انتهينا أحبتى الكرام من الكلام عن رحمة الله جل وعلا بعباده وخلقه بقى أن نتحدث عن الجزء الذى انزله الله إلى الأرض من الرحمة فإن الله سبحانه وتعالى قد مدح النبى صلى الله عليه وسلم وأصحابه بالتراحم فيما بينهم فقال تعالى : { مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً }الفتح29
وروى النضر بن الأشعث عن الحسن عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال :
(( لايدخل الجنة إلا رحيم ، قالوا يا رسول الله كلنا رحيم ،
قال ليس رحمة أحدكم نفسه خاصة ولكن حتى يرحم
الناس عامة ، ولا يرحمهم إلا الله تعالى ))
وعن الشعبى قال : صعد النعمان بن بشير المنبر فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :
(( ينبغى للمسلمين أن يكونوا بينهم بنصيحة بعضهم بعضا ، وتراحمهم بينهم كمثل العضو من الجسد إذا اشتكى بعضه
تداعى الجسد كله بالسهر حتى يذهب الألم من ذلك العضو ))
وليكن لنا احبائى فى الله فى صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم القدوة والأسوة فقد ضربوا لنا المثل الأعلى فى الرحمة والتراحم فيما بينهم فقد روى انس بن مالك رضى الله تعالى عنه قال :
(( بينما عمر رضى الله تعالى عنه يعس ذات ليلة إذ مر برفقة نزلت
فخشى عليهم السرقة فأتى عبد الرحمن بن عوف رضى الله تعالى عنه فقال : ما الذى جاء بك فى هذه الساعة يا أمير المؤمنين ؟
قال : مررت برفقة قد نزلت فحدثتنى نفسى أنهم إذا باتوا ناموا فخشيت عليهم السرقة فانطلق بنا نحرسهم ، قال : فانطلقنا ، فقعدا قريبا من الرفقة يحرسان حتى إذا رأيا الصبح نادى عمر رضى الله تعالى عنه يا أهل الرفقة الصلاة الصلاة قالها مرارا حتى إذا رآهم تحركوا ، قاما فرجعا ))
لقد كان عمر رضى الله تعالى عنه يضرب به المثل فى العدل والرحمة بالناس حتى ولو كانو من أهل أى من غير المسلمين فقد روى عنه رضوان الله عليه أنه رأى رجلا من أهل الذمة يسأل على أبواب الناس وهو شيخ كبير ، فقال له عمر رضى الله تعالى عنه ماأنصفناك ، أخذنا منك الجزية مادمت شابا ثم نضيعك اليوم ، وأمر بأن يجرى عليه قوته من بيت مال المسلمين .
وروى عن الإمام على بن أبى طالب كرم الله وجهه أنه قال : رأيت عمر رضى الله تعالى عنه على قتب وهو يعدو بالأبطح ، فقلت له يا أمير المؤمنين أين تصير ؟ فقال : بعير نـدّ من الصدقة فأنا أطلبه ، فقلت له : لقد أذللت الخلفاء من بعدك ، فقال : لاتلمنى يا أبا الحسن ، فوالذى بعث محمدا صلى الله عليه وسلم بالنبوة لو أن عناقا ذهب بشاطئ الفرات لأوخذ بها عمر يوم القيامة لأنه لا حرمة لوال ضيع المسلمين ولا لفاسق روع المؤمنين .
وروى عن أبى الدر داء رضى الله تعالى عنه أنه كان يتتبع الصبيان فيشترى منهم العصافير التى يصيدونها ثم يرسلها ( أى يتركها تطير ) ويقول اذهبى فعيشى .
وروى عن عمر بن عبد العزيز رضى الله تعالى عنه انه قال : أحب الأمور إلى الله تعالى ثلاثة : العفو عند المقدرة ، والقصد فى الجدة والرفق بعباد الله تعالى ، وما رفق أحد بعباد الله إلا رفق الله به .
وكذلك أنبياء الله فقد روى أن موسى عليه وعلى نبينا الصلا ة والسلام قال :
(( يارب بأى شئ اتخذتنى صفيا ؟ قال : برحمتك على خلقى فانك كنت ترعى الغنم لشعيب عليه الصلاة والسلام فندت شاة من غنمك فاتبعتها فأصابك الجهد فى طلبها حتى ادركتها ، فلما أخذتها ضممتها إلى صدرك وقلت لها يا مسكينة اتعبتينى وأتعبت نفسك ، فبرحمتك على خلقى اصطفيتك وأكرمتك بالنبوة )) .
وقال مالك بن أنس رضى الله تعالى عنه : بلغنى أن عيسى عليه السلام قال : (( لا تكثروا الكلام فى غير ذكر الله فتقسوا قلوبكم والقلب القاسى بعيد من الله تعالى ولكن لاتعلمون ، ولا تنظروا فى عيوب الناس كأنكم كأرباب وانظروا اليها كأنكم عبيد ، وانما الناس رجلان مبتلى ومعافى فارحموا صاحب البلاء واحمدوا الله على العافية )) .

محمود حسين الكتانى
مراقب
مراقب

عدد الرسائل: 57
تاريخ التسجيل: 11/01/2010

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: مفهوم الرحمة كما جاء بالكتاب والسنة

مُساهمة من طرف محمود حسين الكتانى في الإثنين أبريل 05, 2010 5:57 am

( 4 )
الرحمة بالحيوان
ثم نأتى بعد ذلك أحبتى الكرام الى ما أمرنا الله ورسوله صلى الله عليه وسلم به من الرحمة باقى الخلائق ، فكما يتراحم الناس بعضهم بعضا فعليهم أن يرحموا باقى الخلائق عسى يرحمهم الله ويكتبه مع الفائزين فقد روى أبو هريرة رضى الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( بينا رجل يمشى فى الطريق اشتد عليه العطش فوجد بئرا فنزل بها فشرب ثم خرج فإذا كلب يلهث وهو يأكل الثرى ( التراب ) من العطش ، فقال الرحل لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الذى كان بلغ منى فنزل البئر فملأ خفه ( حذاءه) ماء ثم أمسكه حتى رقى فسقى الكلب ، فشكر الله تعالى له فغفر له ، فقال الصحابة رضوان الله عليه : يارسول الله أإن لنا فى البهائم لأجر ؟ قال : فى كل ذات كبد رطبة أجر )
وإلى جوار هذه الصورة المضيئة التي توجب مغفرة الله ورضوانه يرسم النبي صلى الله عليه وسلم صورة أخرى توجب مقت الله وعذابه فيقول: "دخلت امرأة النار في هرة حبستها، فلا هي أطعمتها، ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض"
وبلغ من احترام حيوانية الحيوان أن رأى النبي صلى الله عليه وسلم حمارا موسوم الوجه (مكويا في وجهه) فأنكر ذلك وقال: "والله لا أسمه إلا في أقصى شيء من الوجه"
وفي حديث آخر أنه مر أحدهم عليه بحمار قد وسم في وجهه فقال: (أما بلغكم أني لعنت من وسم البهيمة في وجهها أو ضربها في وجهها).
وروى أن ابن عمر رأى أناسا اتخذوا من دجاجة غرضا يتعلمون عليه الرمي والإصابة بالسهام فقال: " إن النبي صلى الله عليه وسلم لعن من اتخذ شيئا فيه الروح غرضا ".
وقال عبد الله بن عباس: "نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن التحريش بين البهائم". والتحريش بينها : هو إغراء بعضها ببعض لتتطاحن وتتصارع إلى حد الموت أو مقاربته على نحو ما يفعل فيما يسمى بمصارعة الديوك والثيران.
وروى ابن عباس أيضا أن النبي صلى الله عليه وسلم "نهى عن إخصاء البهائم نهيا شديدا". والإخصاء: سل الخصية.
وكذلك شنع القرآن على أهل الجاهلية تبتيكهم لآذان الأنعام (شقها) وجعل هذا من وحي الشيطان ، فإن الله تعالى قد نهى عن ذلك لأنه من فعل الشيطان فقال
{ لَّعَنَهُ اللّهُ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيباً مَّفْرُوضاً * وَلأُضِلَّنَّهُمْ وَلأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الأَنْعَامِ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللّهِ وَمَن يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيّاً مِّن دُونِ اللّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَاناً مُّبِيناً }النساء118 ـ 119
وقد علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف حرص الإسلام على إراحة الذبيحة بأيسر وسيلة ممكنة وأمر الناس إذا ذبحوا أن يحسنوا الذبح وأمر بأن تحد الشفار وتوارى عن البهيمة فقال . (( إذا قتلتم فأحسنوا القتلة وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته ))
وقال صلى الله عليه وسلم لرجل يحد شفرته وقد أضجع شاة: (( أتريد أن تميتها مرتين ؟ هلا حددت شفرتك قبل أن تضجعها )) رواه الطبرانى
ومن رحمته صلى الله عليه وسلم أنه نهى أن يذبح حيوان أمام آخـــر.
وما رأت الدنيا رحمة بالحيوان إلى هذا الحد الذي يفوق الخيال إلا فى الإسلام !!
فعلينا أحبائى فى الله أن نتراحم فيما بيننا وبين الناس وأن نرحم ونترفق بخلق الله جميعا فإن أهل الرحمة والرفق هم أهل المعروف فى الدنيا والآخرة وعلى كل منا أن يعلم أبناءه وبناته وأهل بيته التراحم فيما بينهم وبين الناس وخلق الله فقد روى عن عائشة رضى الله تعالى عنها عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال : (( إذا أراد الله تعالى بأل بيت خيرا أدخل عليهم الرفق وأن الرفق لو كان خلقا لما رأى الناس أحسن منه ، وأن العنف لو كان خلقا لما رأى الناس خلقا أقبح منه ))
وعن عائشة رضى الله تعالى عنها أيضا أن النبى صلى الله عليه وسلم قال لها: (( يا عائشة من أعطى حظه من الرفق فقد أعطى خير الدنيا والآخرة ، ومن حرم حظه من الرفق فقد حرم حظه من خير الدنيا والآخرة ))

اللهم جد علينا من خزائن جودك ورحمتك ما تحول به بيننا وبين معاصيك
اللهم إنا نسألك العفو والعافية فى الدنيا والآخرة
واجزنا اللهم خير الجزاء وادفع عنا بفضلك كل بلاء
وحقق لنا يا ربنا كل رجاء
وصل اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد وآله الكرام

محمود حسين الكتانى
مراقب
مراقب

عدد الرسائل: 57
تاريخ التسجيل: 11/01/2010

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة

- مواضيع مماثلة

صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى