(1) تاريخ الجندية الإسلامية

اذهب الى الأسفل

(1) تاريخ الجندية الإسلامية

مُساهمة من طرف على محمود محمد على في الخميس يونيو 17, 2010 3:09 pm

تاريخ الجندية الاسلامية ونظام العسكرية الحربية والبحرية فى مصر والعالم العربى من فجر الاسلام إلى القرن الرابع عشر تأليف النسابة حسن قاسم والصادر فى المحرم عام 1356 هـ
بسم الله الرحمن الرحيم - الحمد لله رب العالمين - أما بعد - إن خير الكلام كلام الله ، وخير الهدى هدى محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم .
قال تعالى ( وأعدوا لهم ما أستطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم )
وقال تعالى ( وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله )
وفى الصحيحين عن أبى موسى الأشعرى رضى الله تعالى عنه قال : سئل النبى صلى الله عليه وسلم عن الرجل يقاتل شجاعة ، ويقاتل حمية ، ويقاتل رياء : فأى ذلك فى سبيل الله . قال : من قاتل لتكون كلمة الله هى العليا ، فهو فى سبيل الله ) صدقالله وصدق رسوله
من يطع الله ورسوله فقد رشد ، ومن يعصمها فأنه لا يضر إلا نفسه ، ولن يضر الله شيئا.
حكــــومة الإســـــــــــــــلام : = نريد أن نبسط فى هذا الكتاب للمسلمين بله العالم أجمع ، خصوصا دعاة المدنية الذين افتنوا بما عند الأفرنج من تقاليد حاكوها ونزحوا اليها - نريد أن نبسط لكل أولئك حقائق ادلى بها التاريخ تنادى بأن الدين الاسلامى دين المدنية والحضارة الحقة وأنه الدين الرشيد فى سياسته وحكومته ووضع قوانينه وسن نظمه ، مما لو تفقدها دعاة المدنية والحضارة ليعلموا أن ما يسمون به أنفسهم من حضارة ومدنية قل من كثر بالنسبة لمدنية الاسلام وحضارته وحكومته التى تكفل للعالم استتاب مرافق الحياة وتضمن له السير على سنن الرقى والاعتلاء لو اعتنق بها وسار على هديها وها نحن نتناول هذا التاريخ الحافل من إبان نشأته صلى الله عليه وسلم فنقول :
فى يوم لا كالأيام ، وساعة لا كالساعات ، ظهر فى المهد طفل ، أجل طفل ، لكنه فى سره الخالد صاحب حول لا يدانيه حول وقوة لا تماثلها قوة ، فكان لظهوره حادث من حوادث الدنيا التى لا نظير لها سفى تاريخ بنى الانسان لأنه الأصل الذى تفرعت عليه دول وحضارات ، والمحور الذى دار عليه تاريخ العالم ، ولولا ظهور ذلك النجم فى تلك الساعة الرهيبة لجرى العالم فى غير مجراه وسارت الشعوب فى غير سبيلها . ذلكم الطفل هو أعظم مصلح ظهر فى العالم ، سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ظهر فحل مشكلات العالم ، وأقام بهديه حضارة الاسلام حيث كانت تقوم حضارة الفرس والروم ، وأحاطت أوروبابدولة مسلمة وهبت بنى الانسان دينا يملأ المؤمن به ثقة بالنصر وثقة بالرجاء .
الادارة السياسية فى الاسلام :====قامت حكومة الاسلام على ركينين عظيمين ، الدين والساية والتزمت فيما وضعت من النظم كل ما دعت اليه الحاجة فى معاش الناس ومعادهمو وشيدت مبدأ الاقتصاد السياسى وأطلقت العقول من قيود الرق وحفظت للانسانية حقها حقها فى السلم والحرب وصيرت العرب بعد خشونة البداوة إلى مدنية الحضارة الاسلامية وإلى خبيرين بقوانين الادارة وعارفين بنظام الدجندية وكان لهم فى فهم القرآن والتزام تعاليمه الحكيمة ما أغناهم عم كثير مما يفتقر اليه أساطين السياسة وشئون الدولة ففاقوا الشعوب وسادوا الممالك ، وفى سيرة النبى صلى الله عليه وسلم ودعوته إلى ربه بالحكمة والموعظة الحسنة وسيرة أصحابه ما يقرب إلى الأذهان صورة من نظام الحكم الاسلامى وتسامحه ووفائه وإشفائه على الضعفاء واحترام أهل الكتاب بأعطائهم الحرية فى معابدهم والأمان على أموالهم وأعراضهم .((( قام الدعوة الاسلامية بالسياسة ))) ذكر لنا التاريخ أن النبى صلى الله عليه وسلم لقى عند العقبة رهطا من الخارج فقال لهم من أنتم ؟ قالوا : نفر من الخزرج قال : أمن موالى اليهود ؟ قالوا نعم ، قال : ألا تجلسون أكلمكم ؟ فجلسوا معه فدعاهم إلى الله وإلى دين الاسلام بالحسنى واللين وتلا عليهم القرآن فنظر بعضهم إلى بعض وقالوا : يا قوم إنا نرى أن هذا الذى يدعوننا غليه هو الحق وما سمعنا بمثل ما سمعناه تعلمون والله أنه النبى الذى وعدكم يهودا به فلا يسبقكم إليه احد : فأجابوه وآمنوا به ولم تبق دار من دورهم إلا وفيها ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم .
فهذا مثل أعلى من هدية صلى الله عليه وسلم إلى الدعوة الاسلامية بالسياسة ومن سياسته الحكيمة ، أنه قسم الغنائم بعد فتح مكة وغزوة حنين فيمن كان بتألفه على الاسلام من صناديد قريش وغيرهم فوجد الأنصار فى انفسهم وقالوا سوفنا نقطر من دمائهم وغنائمنا تقسم فيهم ، وكانوا يظنون مع ذلك أن النبى صلى الله عليه وسلم إذا جمع قومه على الدين وفتح البلاد أقام فيهم وله عنهم عنية فلم يدعوهم صلى الله عليه وسلم على ما فى أنفسهم من حزن بل جاملهم قائلا يا مشعر الأنصار ما الذى بلغكم عنى ؟ ألم تكونوا ضلالا فهداكم الله ، وعالة فأغناكم ومتفرقين فجمعكم ، ثم شقال لو شئتم لقلتم جئتنا يدا فآويناك ومكذبا فصدقناك ولكن والله إنى لأعطى رجالا أتأفههم على الدين وغيرهم أحب إلى ألا ترضون أن ينقلب الناس بالشاة والبعير وتنقلبون برسول الله إلى رحالكم ؟ أما والذى نفسى بيده لولا الهجرة لكنت أمرأ من الأنصار ، الناس دثار وأنتم شعار ، ولو سلك الناس شعبا وسلكت الأنصار شعبا لسلكت سعب الأنصار بانقلب وجدهم فرحا ورجعوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يثرب .
فتأمل سياسة ذلك النبى الكريم مع قومه ، ولكن لما كان لكل زمان سياسة ولكل مرض علاج أشار حكيم الاسلام عمر على الخليفة الأول أبى بكر أن يمسك عن دفع ما كان يعطى فى عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المؤلفة قلوبهم من بيت المال قائلا لجماعة الضعفاء فى ال‘يمان ( إن رسول الله كان يعطيكم هذا المال ليقربكم من الاسلام ويزيل به شركم وفسادكم عن المسلمين واليوم قد أعز الله دينه وأعلى شوكته يهدى الاسلام ولم يبق من حاجة اليكم وغلى تأليفكم ) فأقر أبو بكر رأى عمر رضى الله عنهما .
هكذا كانت حكومة الاسلام ترعى فى سياستها ظروف الزمان والمكان وتوصى بالرفق والوفاء بالعهد ويذكر أن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب كتب إلى أبى عبيدة عام ربن الجراح يوليه قيادة الجيش مكان خالد بن الوليد فقال له فى الكتاب ( لقد وليتك أمور المؤمنين فلا تستحى ، إن الله لا يستحى من الحق ، وإننى أوصيك بتقوى الله العظيم الذى لا يفنى سواه ، وقد وليتك على جند خالد فاقبض الجيش منه ولا تجعل المسلمين عرضة للهلاك رجاء عنيمة ، ولا تبعث سرية إلى جمع كثير رجاء النصر ، وإياكم والتغرير وإلقاء المسلمين إلى الهلكة ، وأغمض عن الدنيا عينيك وأنه عنها قلبك فقد رأيت مصارع السابقين واختبرت سرائرهم ، وبيتك وبين الآخرة بيت كالحمام وقد تقدم اليه سلفك فانتظر سيرا أوسفرا طويلا من دار قد مضت نضرتها وذهب منهات زهرتها فأحزم الناس الخارج إلى غيرها ، واتق الله فى سرك ونجواك وراع المسليمين ما أستطعت ، ولما فتح أبو عبيدة أنطاكية بعث إلى عمر بن الخطاب يستأذنه فى عدم الاقامة فيها لطيب هوائها ، مخافة أن يخلد الجند إلى الراحة فرد عليه أمير المؤمنين قائلا : الله عز وجل لم يحرم الطيبات على المتقين الذنين يعملون الصالحات فقال ( ياأيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا إنى بما تعملون عليم ) وكان يجب عليك أن تريح المسليمين من تعبهم وتدعهم يرغدون فى مطعمهم ويريحون الأبدان من نصبها ، انت الشاهد وأنا الغائب فالشاهد يرى ما لا يرى الغائب وأنت يحضرة عدوك وعيونك يأتونك بالأخبار ، فان رأيت الدخول إلى الروب صوابا فابعث إليهم السرايا وإن طلبوا منك الصلح فصالحهم .
هكذا أخذ الصحابة والسلف الصالح سياستهم من تعليم الاسلام فسادوا على الأمم فى كل زمان بمدنيتهم الدينية - وتلك هى بلاد الأندلس خير شاهد على نهوض حكومة الاسلام وحضارة التاريخ الاسلامى التى كان عليها سلفة الأمة الاسلامية ، ولعل المسلمين فى الشعوب المختلفة ينهضون إلى عمل يرد مجدهم السالف ولا وصول إلى تلك الغاية التى ليست يعيدة المنال إلا بالوحدة وجمع الكلمة تحت لواء واحد ، هو لواء هدى الاسلام .
أول معاهدة فى اسلام بين الفرد والجماعة :=== ثم غذا نحن فرفنا هذا يجب أن لا يغيب عن أذهاننا أنه عند ما بويع محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم بيعة العقبة من الأوس والخزرج كانت هذه البيعة فى أول عهد بين الفرد والجماعة فى اسلام يجب أن نعرف ويعرف هذا الجيل والأجيال القادمة أنه عند ما طورد نبى الله ورسوله صلى الله عليه وسلم من مكة فتحت له القلوب فى يثرب فكانت العقيدة قوية بغربتها عزيزة بأنصارها ولقد ظلت هكذا فى نماء مستمر حتى ابتدأ الرزحف على مكة وهنا جاء نصر الله والفتح ودخل الناس فى دين الله أفواجا .
العدد القادم (( سياسة النبى صلى الله عليه وسلم فى الدعوة ))على محمود محمد

على محمود محمد على

عدد الرسائل : 44
العمر : 67
الموقع : مصر- القاهرة
تاريخ التسجيل : 19/02/2009

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى