نظرات في أذواق ابن عربي النورانية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

نظرات في أذواق ابن عربي النورانية

مُساهمة من طرف omarelhassani في الأربعاء سبتمبر 29, 2010 9:45 pm

بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على سيدنا محمد و على آله وصحبه ، أما بعد
تتجلى الحقائق القرآنية تباعا بمجرد ما يقف الأنسان عليها متدبرا وجود ه الغائي.فخلق الله تعالى لآدم عليه السلام لم يكن هملا ، بل كان لحكمة مع غناه جل جلاله عن كل خلق و عن كل موجود ، فهو كل يوم في شان.
تجمع الفلسفات الوضعية أن الفاعل والمعطى في الوجود الأنساني لا يتعدى سوى الصراع من أجل البقاء ،والصراع مع الطبيعة الأم ، وانه الفاعل الحقيقي في مبدأ وجوده ومنتهاه ، ولا وجود لقوة خارقة غيبية تتحكم في مصيره ، ومن ثم فوجوده مرتبط بلازمة حقيقية : قدرته على البقاء و السيطرة.
صنع الأنسان لنفسه ربا فسماه بمسميات متعددة لضعفه في طفولته الأولى عن معرفة الطبيعة المحيطة به ، فعبد كل ما يراه من حجر الى كوكب ، ثم تخلص من ماضيه الغيبي حينما استعمل العقل و فضائله، فاذا به سميع مبصر للحقائق الماثلة أمامه ، سنن و ظواهر و قوانين.
يرث كل منا ماضي الأجداد وراثة كابرا عن كل كابر، فالموروث الديني بحسب الفيلسوف الألمعي آفة المجتمعات المسلمة ، المريضة بداء الشخصانية عو ض المؤسسات ، والخرافة عوض العلم ، والدين عوض الفكر الحر.
كان الفيلسوف الحر الباحث يبحث في تاريخ المسلمين عن مثالبهم في الحكم و العلم والمدنية وفي سنة التابع و المتبوع ، والحائر الجائر المستبد في الأمة ، وفي ثراث الكرامات وما يسميه البعض : فتنة ابن عربي ، الصراع بين العقل المجدد في النصوص بالفيض الأشراقي ، وتقلد الفقهاء الجامدين في فتاوى الأجداد.
منهم من أتخذ ذلك ذريعة لوصف الأسلام بالجمود ، كيف لا و الرجل الذي بين ايدينا صاحب راث ضخم
كله أبداع في الفكر و الأستنباط ، لم يستطع أهل زمانه سماعه لسبب بسيط :غباء فقهاء البلاط وغيرهم في فهم نصوص مفعمة بالخيال و أحيانا بالمجاز. فالنصوص بلسان عربي مبين ، ومعانيه : هيان ابن بيان من يفهمها؟.
يقول ابن عربي رضي الله عنه في فص حكمة الهية في كلمة آدمية :
(..لما شاء الحق سبحانه من حيث اسمائه الحسنى التي لا يبلغها الأحصاء ان يرى أعيانها وان شئت قلت أن يرى عينه في كون جامع يحصر الأمر كله. لكونه متصفا بالوجود ، ويظهر به سره أليه .
فأن رؤية الشيء نفسه بنفسه ما هي مثل رؤيته نفسه في أمر آخر يكون له كالمرآة، فأن تظهر له نفسه في صورة يعطيها المحل المنظور فيه مما لم يكن يظهر له من غير وجود هذا المحل و لاتجليه له.
وقد كان الحق أوجد العالم كله وجود شبح مسوى لا روح فيه ، فكان كمرآة غير مجلوة ومن شأن الحكم الألهي أنه ما سوى محلا ألا ولابد ان يقبل روحا الهيا عبر عنه بالنفخ فيه ،
وماهو الا حصول الأستعداد من تلك الصورة المسواة لقبول الفيض التجلي الدائم الذي لم يزل و لايزال.
وما بقي ثمة الا قابل ، والقابل لا يكون الا من فيضه الأقدس.
فالأمركله منه ابتداؤه وانتهاؤه:* واليه يرجع الأمر كله * هود آ 123كما ابتدا منه.
فاقتضى الأمر جلاء مرآة العالم ، فكان آدم عين جلاء المرآة وروح تلك الصورة.
وكانت الملائكة من بعض قوى تلك الصورة التي هي صورة العالم المعبرعنه في اصطلاح القوم ب* الأنسان الكبير*.
فكانت الملائكة له كالقوى الروحانية و الحسية التي هي النشاة الأنسانية.
وكل قوة محجوبة بنفسها لا ترى أفضل من ذاتها.
وأن فيها من تزعم ، الأهلية لكل منصب عال ومرتبة رفيعة عند الله لما عندها من الجمعية ألألهية.)ص49.50.51.52.53.54.55 من كتاب شرح الجامي على فصوص الحكم.
يقول الجامي رضي الله عنه في شرح مقدمة الفص ......فص الشيء خلاصته و زبدته و فص الخاتم ما يزين به الخاتم و يكتب عليه اسم صاحبه.
قال ابن سكيت :* كل ملتقى عظيمين فهو فص. و الألهية اسم مرتبة جامعة لمراتب الأسماء و الصفات كلها .ففص الحكمة الألهية عبارة عن خلاصة العلوم و المعارف المتعلقة بالمرتبة الألهية ، او عبارة عن محل يتنفس بها وهو قلب النسان الكامل ، فأن الفص كما أنه قد انطوى على قوسي حلقة الخاتم و انطبق على أحدية جمعهما وكما أنه يختم بما ينطبع فيه من الصور ويعرب عن كليتهما ، وكما أنه تابع لقابله من التربيع و التثليث و التدوير وغيرها ، ومستتبع لما يرد عليه كذلك قلب الأنسان الكامل له النطواء على قوسي الوجوب و المكان و النطباق على احدية جمعهما و له أن يعرب عما فيه من صور الحقائق وينبئ عن احدية جمعهما ، وكذلك له صورة تابعة لمزاج الشخص ، كما أنه أن يستتبع تجلي الحق و يصوره بصورته على مانص عليه الشيخ رضي الله عنه في الفص الشعيبين ولابد ان يجعل الفص عبارة عن أحدية جمع تلك العلوم و المعارف بناء على أن أحدية الأشياء زبدتها وخلاصتها.*)ص 49.نفس المرجع.
لاشك ان مفهوم الأنسان الكامل عند ابن عربي ومن ثم مقولة الأنسان الكبير ليست وليدة عنده ، بل لها جذور في الفكر التربوي ، عند الحكيم الترمذي ، في اسئلته المتناسقة التي طرحها في كتابه ختم الأولياء.
جلاله عن كل خلق و عن كل موجود ، فهو كل يوم في شان.

لايستطيع العقل أن يتجاوز حجاب التخفي أن لم يكن في تلقيه يستمد من ينبوع الحكمة.فالفص في بداية الأمر ونهايته مرآة للتجربة الأنسانية في بحثها عن المعرفة.لكل فص مرارة البحث و السبر ، وفي نفس الوقت هو مرآة لتلك الأسماء المتجلية في الخلق ، والصفات المنطبعة فيها، فتتزكى النفس بها و تدخل الى حضرة ربها فاذا بها منفعلة فاعلة سائرة الى مساقها العرفاني ، في حركة ثنائية لا تنفصل عن ممدها الحق سبحانه وتعالى.
الروح في سيرها قبل العرفان بحسب ابن عربي رضي الله عنه ، كالفلك المشحون لا يستقر بسبب الأمواج المتلاطمة يمينا وشمالا ، واينما ولت وجهتها فلا تجد في وجهها الا النفس و الهوى ثم الشيطان.فان لم تستعن بربها خاب رجائها فسقطت.
الأنسان الكبير سيد الكون بربيته، وقيامه بالعدل وتحمله الأمانة ، لكن ماهي الأمانة ؟.
هل يكون الأنسان مرآة للرب بحسب هذا الفص الادمي؟.
يرى الجامي أن اول ما ألقاه المالك عليه أي ابن عربي رضي الله عنه، خلاصة علوم ومعارف متعلقة بالمرتبة الألهية متحققة في كلمة آدمية ، فكان المحل القابل لهذه المعرفة ، ومن ثم كان السر في النفخ الرباني في آدم عليه السلام * ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين* ، فأسرار الألوهية جعلت من الأنسان موضع سره ، وترقيه فيها مرهون في الأذعان لحقائق الوحي لاغير.
يقول شيخنا عبد السلام ياسين في كتاب الأحسان ، في خصلة السمت الحسن ، في فقرة وحدة الوجود و الأتحاد و الحلول :
(--الشيخ ابن عربي عند العارفين هو "الشيخ الأكبر" وكفى. وما في كتبه من كلام كفري يعزوه بعضهم إلى السكر فيعذره وبعضهم ينسُبُ تلك الكلمات، بل تلك الفلسفة المبنية، إلى دس الباطنية. وابن تيمية لا يعذِر ولا يقبل كلاما.

لِنَقُلْ أولا إن ما في كتبِ ابن عربي من قول بأن وجود الله هو وجود الخلق لا زائد قَولُ كفر وزندقة وجحد لإخبار الله عز وجل الخالق البارىء المصور. وقد فصل حاجِّى خليفة في موسوعته "كشف الظنون"، وهو الخبير الثقة بالكتب، كيف دس الباطنية قبحهم الله على الشيخ في كتبه. يؤكد لنا دفاعَ حاجى خليفة وجماعةٍ من علماء الأمة ما نقرأه في مثل كتاب "روح القدس في محاسبة النفس" للشيخ الصوفي الكبير وجزء وصاياه في آخر كتاب "الفتوحات المكية"، الذي كان ابن تيمية باعترافه مُعْجَباً به يوما ما، من كلام مناقض للخوض في السكريات والكفريات، كلامٍ من أعلى الكلام وأجوده وألصقه بالسنة المطهرة وأحرصه عليها.

من هذا المُنْطَلَق نمضي شوطا مع شيخ الإسلام في نقده اللاذع وتكفيره الصادع لنكشف لبَّ المسألة، ولنحضُرَ مشهدا من مشاهد معركة أدّى إليها حديثُ العلماء فيما يَحْرُم الحديث فيه.

ما هو لُبُّ الخلاف ؟ يقول ذلك هذا البيت من الشعر في فتوحات ابن عربي:

وطالب غير الله في الأرض كلهـا





كطـالب مـاء من سـراب بقـيـعة

معناه أن الخلق عدمٌ، وأنه ما في الوجود إلا الله.

فهل يقول ابن تيمية غير هذا وهو في حُمَّى الإرعاد والإزباد؟ قال: "الكائنات ليس لها من نفسها شيء. بل هي عدم محض ونفيٌ صرف. وما بها من وجود فمنه وبه"[2]. هكذا! وقال في شرح حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أصدق كلمة قالها الشاعر قول لبيد: ألا كل شيء ما خلا الله باطل"، قال: "كل ما خلا الله فهو معدومٌ بنفسه، ليس له من نفسه وجودٌ ولا حركة ولا عمل، ولا نفع لغيره منه. إذ ذلك جميعه خلق الله وإبداعه وبَرْؤُه وتصويره. فكل الأشياء إذا تخلى عنها الله فهي باطل، يكفي في عدمها وبطلانها نفس تخلِّيه عنها"[3].

إن النطق في هذه الأمور بغير ما نطق به الكتاب ونطقت به السنة خطأ. ولئن خرج شيخ الإسلام من القول بعدمية العالم "المحضة" بإثبات الخلق والبَرْءِ والتصوير فإنه غفر الله لنا وله كما يغفر سبحانه للمجتهد المخطئ توَرَّط أيما تورط في الرد على القائلين بالحلول والاتحاد لعنهم الله. نفى المقالة بالحلول المُطْلَق وأدانها بشدة، لكنه اخترع مقالة غريبة شنيعة سماها "الاتحاد المعَيَّن".

قال: "وقد يقع بعض من غلب عليه الحال في نوع من الحلول أو الاتحاد. فإن الاتحاد فيه حق وباطل. لكن لما ورد عليه ما غيَّبَ عقله أو أفناه عما سوى محبوبه، لم يكن بذنب منه كان معذورا"[4].

ويفصل عفا الله عنا وعنه هذه التُّرَّهات المسماة "اتحادا معينا" فيقول: "فقول القائل :إن الربَّ والعبد شيء واحد ليس بينهما فرق كفر صريح، لا سيما إذا دخل في ذلك كلُّ عبد مخلوق. وأما إذا أراد بذلك عباد الله المومنين وأولياءَه المتقين، فهؤلاء يحبهم ويحبونه(...). ولا يقال في مثل هؤلاء: إن العبد والربَّ شيء واحد لكن يقال لأفضل الخلق كما قال الله تعالى: )إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ ) "[5].

هذه أيضا خرج منها، وما كاد، باللجوء إلى النص المنزل المعصوم. ثم يعود ليقرر أن بعض العباد فيهم "نوع" و"شبه" حلول. تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا. ويقول: "فهذا فيما يشبه الاتحاد أو الحلول في معين، كنَبِيٍّ أو رجل صالح ونحو ذلك(...). فإنه في هذا القسم يقوم في العبد المُعَيَّن من آثار الربوبية وأحكام القدرة أكثر مما يقوم بغيره"[6].

ويكرر ابن تيمية في فتاويه المنشورة بهذا الجزء الثاني مرات كثيرة أنه يعترض على الاتحاد والحلول المطلق ليثبت ما سماه في أبجديته الجدلية حلولا واتحادا معينا. معناه: لا تقل: كل الخلق الله، لكن لا بأس إن قلت: بعض العباد فيهم نوع حلول وشبه اتحاد. أستغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه.

كان ابن تيمية متَّزنا في كلامه عن ابن عربي في رسالته إلى الشيخ الصوفي نصر المَنْبِجِي، المتعصب لابن عربي، الذي كان "يحط على ابن تيمية من أجل حطه على ابن عربي" كما يقول الحافظ ابن حجر في "الدرر الكامنة"[7]. وقد قرأنا في فصل سابق كيف خاطبه بإجلال وقال له: "إن الله تعالى أنعم على الشيخ وأنعم به نعمة باطنة وظاهرة في الدين والدنيا. وجعل له عند خاصة المسلمين الذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فساداً منزلة علية ومودَّةً إلهية، لما منحه الله به من حسن المعرفة والقصد"[8].

كيف يخفضُ الجناحَ لرجل من أشدِّ خصومه في ابن عربي! كيف يدور، كما تدور الكلمات المنسوبة لابن عربي، حول حقيقة: "فإذا أحببته كنت سمعه وبصره ويده ورجله"، ويفضِّل المعيَّن على حلول أولئك المطلَقِ! أبْعَدَ الله كل قائل بالحلول والاتحاد ممن لا يقبلون إخبار الله عز وجل عن نفسه وعن فعله بعباده حتى يخوضوا في الكيف والحيث!

كان الحافظ الذهبي تلميذ ابن تيمية الشاكُّ المشكك في حديث البخاري القدسي "من عادى لي وليا" أكثر اتزانا وإنصافا واعتدالا للشيخ ابن عربي رحمه الله حيث كتب: "وما عندي أنَّ محيي الدين (ابن عربي) تعمَّدَ كذباً. ولكن أثَّرتْ فيه تلك الخَلَواتُ والجوعُ فساداً وخيالا وطرف جنون. وصنَّف التصانيف في تصوف الفلاسفة وأهل الوحدة فقال أشياء منكرةً، عدَّها طائفة من العلماء مروقا وزندقة. وعدها طائفة من العلماء من إشارات العارفين ورموز السالكين. وعدها طائفة من متشابه القول، وأن ظاهرها كفر وضلال، وباطنها حق وعرفان، وأنه صحيح في نفسه، كبير القدر"[9].

قيض الله عز وجل في حكمته البالغة وبلائه للعباد أن تنتشر في عصرنا كتب ابن تيمية انتشارا ما عرفه من قبل مؤلف. ونشأ عن هذا الانتشار إرهابٌ "ديني" ضدَّ من ينطق مُجرَّدَ النطق باسم ابن عربي، فأحرى أن يترحم عليه. والنص الذي أوردتُه للذهبي، وهو تلميذ ابن تيمية اللصيق به، وهو الحافظ الكبير الذي كان ابن حجر يتمنى على الله بلوغ مرتبته، يرُدُّ الأمور إلى حجمها. فابن عربي تغالى في تقديره وتعظيمه طائفة جليلة من العلماء عديلَ ما تغالى ابن تيمية وأتباعه في تجْرِيمه.

وقد ألف السيوطي كتابا بعنوان: "تنبيه الغبي إلى تكفير ابن عربي" دافع فيه عن الشيخ الجليل ونهى عن قراءة الكتب المدسوس فيها عليه. وعظم الشيخ الأكبر علماء في كل العصور ابتداءً من معاصره الحافظ البرزالي الذي تتلمذ له إلى الشيخ محمد عبده السلفي المتناقض في سلفيته وتصوفه وزعمه عفا الله عنه أن الجن نوع من الجراثيم والمكروبات.

سراج الدين المخزومي، سلطان العلماء العز بن عبد السلام، سبط ابن الجوزي، الصلاح الصفدي، قطب الدين الشيرازي، مؤيد الدين الجخندي، نصر المنبجي، الحافظ الحجة محيي الدين النووي، جلال الدين السيوطي، اليافعي اليمني، الشيخ الصوفي الإمام الشعراني،شيخ الإسلام زكرياء الأنصاري الشافعي صاحب المصنفات الشهيرة، وكثيرون. هذه أسماء علماء أجلاء غابت عن الأبصار شهاداتهم لابن عربي وطُوِيَتْ في بطون الكتب، فلا تُرْوَى إلا إدَانةُ ابن تيمية، وانتصب كل من هب ودب قاضيا يُكفِّر بشهادة الخصم ولا يسمع للمتَّهَمِ كلمة. هذا بلاء مبين. وإني أنهى من قرأ كتاباتي عن النظر في كتب ابن عربي وأمثاله إلا أن تكون قدمه راسخة، بمعنى أن يكون في حِجْر شيخ مرب يأذن له ويشرح له ويحرر له الحق من الباطل والأصيلَ من المدسوس.

وفي المتأخرين نجد علمين من أعلام الأمة، عالمين مجاهدين لا نجد لهما مثيلا في مقاومة الكفر وقتاله والصمود في وجهه. الأول الأمير عبد القادر الجزائري تتلمذ لابن عربي وألف كتاب "المواقف" عرض فيه مقالات الشيخ الجليل المدسوس عليه المظلوم، حتى ليعد الأمير عبد القادر من أبرز شراح "الفتوحات" المكية. وهو رحمه الله أنفق على طبع الفتوحات وأشرف. أما الثاني في مفخرة العلماء المجاهدين فمحمد بن عبد الكريم الخطابي الذي قاوم الجيوش الفرنسية والإسبانية منفردة ومجتمعة تلك المقاومة العزيزة الخالدة. ذكر في مذكراته أنه أثناء قيادة الجهاد كان لا يفتر عن قراءة الفتوحات.

وكما كتبت في آخر الفصل الأول من هذا الكتاب هديَّةً إليك هي توبة الشوكاني الذي كان يكفر ابن عربي، فإني أهديك هنا إشادةَ مجد الدين الفيروزبادي بالشيخ محيي الدين. الفيروزبادي هو مؤلف القاموس، عَلَمٌ من الأعلام. وكلمته لا أريدُها توصية بابن عربي، لكن أريدها صوتا من جانب الإنصاف عسى تتعادل كِفَّتَا الجدل، فنتجاوز أنا وأنت باحترام وسلامة طوية وسعي في الصلح بين المسلمين كل هذا الكدر والدخن الذي تصاعد من أراضي المعارك المذهبية فخنق أنفاسنا وضبَّبَ عيُونَنَا. نتجاوزه صعودا إلى ينبوع الحكمة ومصدر الهداية ودليل الاستقامة: ألا وهو قال الله وقال رسول الله. لا إله إلا الله.

قال الفيروزبادي الذي شرح صحيح البخاري وطرزه بكلام ابن عربي: "اللهم أنطِقْنَا بما فيه رضاك. الذي أقوله في حال المسؤول عنه (ابن عربي الذي استفتوه في شأنه) وأعتقده وأدين الله سبحانه وتعالى به أنه كان شيخ الطريقة حالا وعلما، وإمام الحقيقة حدّاً ورَسْما، ومحيي رسوم المعارف فعلا واسما. إذا تغلغل فكر المرء في طَرفٍ من بَحرِه غَرِقَتْ فيه خواطِرُه في عُبَابٍ لا تدركه الدِّلاءُ وسحاب تتقاصَر عنه الأنواءُ. وأما دعواته فإنها تَخْرِق السبع الطِّباقَ، وتفترقُ بركاته فتملأ الآفاق. ).كتاب الأحسان.
اوردت النص للشيخ حتى لا يفهم من عنواني ايماء لمذهب وحدة الوجود.
كنت ممن سقط في شراك الحجب الظلمانية لمدة سنوات ، حتى ايست من نفسي فرايت فيما يرى النائم ، وكاني أقطع المضيق ماشيا فوق الماء فلمحت شابا طلق المحيى ، جميل المنظر ، يناديني و رأيت باب عظيما تفتح ، فخرجت افواجا كبيرة من أهل الله ، و لقي في روعي ان الشاب هو محيي الدين ابن عربي قدس الله سره ، فقال لي : هذه جموع أولياء الأمة منذ أن خلق الله الأرض ومن عليها الى يوم القيامة ، أن كنت قد نسيتنا فأننا لم ننساك....).
ثم اصبحت مولعا بقراءة كتبه رضي الله عنه فيما بعد وأن كنت لا أفهمها.

omarelhassani

عدد الرسائل : 2
تاريخ التسجيل : 29/09/2010

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى